جدة سنترال السعودي يستثمر 20 مليار دولار لعشرة آلاف وحدة سكنية

لمحة نيوز

"جدة سنترال" السعودي: استثمار بـ20 مليار دولار لبناء 10 آلاف وحدة سكنية… ملامح مشروع حضري ضخم يعيد تشكيل المدينة

في خطوة تُجسد طموحات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى إعادة تشكيل المشهد الحضري في المملكة وتعزيز جودة الحياة، أعلنت شركة "جدة سنترال للتطوير" عن استثمار ضخم بقيمة 75 مليار ريال سعودي (20 مليار دولار أميركي)، بهدف تطوير مشروع سكني ضخم يضم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية في قلب مدينة جدة. هذا المشروع لا يُعد مجرد توسعة عمرانية فحسب، بل يُمثّل تحولًا نوعيًا في المفهوم الحضري، ويعكس رؤية وطنية تستهدف التوازن بين التنمية الاقتصادية، والرفاهية الاجتماعية، والاستدامة البيئية.

جدة سنترال: من رؤية إلى واقع

تأسست شركة "جدة سنترال للتطوير" عام 2019، وهي مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وتُعد الذراع التنموية للمشروع الحضري الضخم المعروف باسم "مشروع وسط جدة"، والذي غيّر لاحقًا اسمه إلى "جدة سنترال" ليتماشى مع الهوية الحضرية العالمية المتطورة التي يستهدفها المشروع. وتهدف الشركة إلى إعادة إحياء المنطقة الوسطى من المدينة، والتي تُعد من أقدم وأعرق المناطق في جدة، عبر تحويلها إلى وجهة حضرية نابضة بالحياة ومتكاملة من حيث السكن، الأعمال، الترفيه، والثقافة.

ويشكّل هذا المشروع أحد أبرز المحاور الاستراتيجية التي يعمل عليها صندوق الاستثمارات العامة لتنشيط الاقتصاد المحلي، وتحفيز النمو السكاني والعمراني، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

تفاصيل المشروع السكني: 10,000 وحدة بمعايير
عالمية

وفقًا لما كشفت عنه شركة "جدة سنترال"، فإن المشروع يشتمل على تطوير أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية ستُبنى على مراحل ضمن خطة تمتد لعدة سنوات، وبتكلفة استثمارية تبلغ 20 مليار دولار.
المشروع يستهدف فئات متنوعة من السكان، ويُراعي التفاوت في الطبقات الاجتماعية والاقتصادية، إذ سيضم:

وحدات فاخرة مطلة على البحر الأحمر.

شقق متوسطة الحجم موجهة للأسر السعودية الشابة.

منازل تاون هاوس تجمع بين الحداثة والطابع المحلي.

وحدات ذكية تعتمد على تقنيات المنازل المتصلة.

وتُولي الخطة اهتمامًا خاصًا بتوفير بيئة عمرانية مستدامة، من خلال دمج التصاميم الذكية في البنية التحتية، وتوفير خدمات مثل الطاقة المتجددة، وأنظمة إدارة المياه، والمساحات الخضراء، وهو ما يتناغم مع مستهدفات المملكة البيئية ضمن مبادرة "السعودية الخضراء".

الموقع الاستراتيجي: قلب نابض يطل على البحر الأحمر

يقع المشروع على مساحة تقارب 5.7 ملايين متر مربع في المنطقة الغربية من جدة، ويمتد على واجهة بحرية خلابة بطول 9.5 كيلومترات، ويشمل 2.1 كيلومتر من الشواطئ الرملية المطورة.

هذا الموقع الاستثنائي يُعد أحد أعمدة الجذب الرئيسة للمشروع، ليس فقط بسبب المناظر البحرية الخلابة، وإنما لما يمثله من إمكانية ربط المدينة تاريخيًا ومعماريًا بحضارتها القديمة، كما يُوفر فرصًا ذهبية لإنشاء مرافق سياحية وسكنية وتجارية على مستوى عالمي.

رؤية شاملة تتجاوز البناء: مشروع متعدد الاستخدامات

لا يقتصر "جدة سنترال" على الوحدات السكنية، بل هو مشروع متعدد

الاستخدامات يضم:

مارينا عالمي لليخوت.

متحف للفن المعاصر.

أوبرا سعودية عالمية.

مراكز تسوق فاخرة ومناطق أعمال.

مستشفيات ومدارس دولية.

منتجعات وفنادق فئة 5 نجوم.

مساحات خضراء وحدائق عامة تغطي ما يزيد عن 40% من المساحة الكلية.

ويُتوقع أن يُوفر المشروع أكثر من 36,000 فرصة عمل دائمة، إلى جانب آلاف الوظائف المؤقتة خلال مراحل الإنشاء، ما يُسهم في تحفيز الاقتصاد المحلي ودفع عجلة التوظيف.

الاستدامة في صميم التخطيط

أحد أبرز الجوانب التي يركّز عليها المشروع هو الاستدامة. إذ أعلنت الشركة أن "جدة سنترال" سيكون نموذجًا للمدينة الذكية المستدامة، من خلال:

الاعتماد على الطاقة الشمسية في الإنارة والمرافق.

استخدام مواد بناء صديقة للبيئة.

توفير محطات شحن كهربائية للسيارات.

تصميم شبكة مواصلات داخلية تعتمد على وسائل نقل خضراء (مثل الحافلات الكهربائية والدراجات).

إدارة متقدمة للنفايات وإعادة التدوير.

كما سيتم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT) لإدارة أنظمة الأمن، المرور، الخدمات الصحية، والطاقة، مما يجعل المشروع واحدًا من أذكى المشاريع الحضرية في الشرق الأوسط.

شراكات دولية ومحلية لتنفيذ الرؤية

من اللافت أن "جدة سنترال للتطوير" تسعى إلى استقطاب كبرى الشركات العالمية والمحلية في مجالات التصميم، الهندسة، والتمويل، لضمان جودة التنفيذ وفق أرقى المعايير. وقد بدأت بالفعل توقيع مذكرات تفاهم مع كيانات مثل:

شركات معمارية عالمية مثل Foster + Partners

وAECOM.

شركات مقاولات سعودية رائدة مثل شركة المقاولات السعودية وشركة نسما.

مستثمرين دوليين مهتمين بالشراكات طويلة الأمد في قطاع العقارات السياحية والسكنية.

التأثير الاجتماعي والتحول الحضري

ما يجعل مشروع "جدة سنترال" مختلفًا هو تأثيره العميق على النسيج الاجتماعي والعمراني في جدة. فالمشروع لا يهدم التاريخ بل يُعيد صياغته، إذ ستُدمج بعض المعالم التراثية القديمة في التصاميم الحديثة، وستُحافظ هوية المدينة على روحها الأصيلة مع إدخال عناصر من الحداثة العالمية.

كما من المتوقع أن يُسهم المشروع في:

تخفيف الضغط على مناطق سكنية مكتظة.

رفع معدل تملك السعوديين للمساكن.

تحسين جودة الحياة والخدمات.

تحفيز حركة السياحة الداخلية والخارجية.

جدول زمني طموح حتى عام 2030

وفق التصريحات الرسمية، بدأت أعمال البنية التحتية للمشروع بالفعل، ومن المتوقع أن تُسلم أولى الوحدات السكنية بحلول عام 2027، على أن يتم استكمال كافة مراحل المشروع بحلول نهاية عام 2030. وسيتم التنفيذ على مراحل تضمن التدرج في البناء والتشغيل، وتراعي متطلبات السوق والبيئة الاستثمارية.

خاتمة: جدة على أعتاب عصر حضري جديد

يمثل مشروع "جدة سنترال" نقطة تحول جوهرية في تاريخ المدينة الساحلية، حيث يتحول الحلم الحضري إلى واقع ملموس، مدفوعًا برؤية طموحة وإرادة اقتصادية راسخة. ومع ضخامة المشروع وتنوع مكوناته، يُمكن اعتباره أحد أبرز معالم التنمية الحضرية في الشرق الأوسط خلال العقد الحالي.

وفي ظل دعم حكومي غير مسبوق، وخطط

تطوير مدروسة، وشراكات استراتيجية على أعلى مستوى، يبدو أن جدة ماضية نحو حقبة جديدة من الازدهار والتطور، تجعلها لا تقل شأنًا عن أبرز المدن العالمية في مجال التخطيط الحضري الذكي والمستدام.

تم نسخ الرابط