أسعار النفط ترتفع بدعم مخاوف انقطاع في مضيق هرمز

لمحة نيوز

تشهد أسعار النفط العالمية ارتفاعا ملحوظا في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج ولا سيما بعد التطورات الأخيرة التي أثارت مخاوف من احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية في العالم لنقل النفط الخام.
يعد مضيق هرمز شريانا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية إذ تمر عبره يوميا نحو 20 مليون برميل أي ما يقارب 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط. ومع تزايد حدة التصريحات الإيرانية التي تهدد بإغلاق المضيق بدأت الأسواق العالمية تتفاعل بسرعة ما انعكس مباشرة على أسعار النفط الخام.
قفزة في الأسعار
ارتفع خام برنت فوق مستوى 81 دولارا للبرميل مسجلا زيادة تجاوزت 4% في جلسة واحدة.
هذا التحرك السعري الحاد يعكس حالة التوتر السائدة في الأسواق وقلق المستثمرين من أي تطور قد يعرقل الإمدادات من الخليج العربي المصدر الرئيسي لعدد كبير

من الدول المستهلكة للطاقة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة
تقع أهمية المضيق في موقعه الجغرافي الضيق الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وتستخدمه دول الخليج الرئيسية على رأسها السعودية والإمارات والكويت وقطر لتصدير معظم إنتاجها النفطي.
أي تهديد محتمل لحرية الملاحة في المضيق حتى لو كان محدودا كفيل بإرباك سلاسل الإمداد ورفع كلفة التأمين على الشحنات وزيادة أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

تقديرات التأثير المحتمل
توقع محللون في شركات استثمارية كبرى مثل ClearView Energy Partners و أن يؤدي أي اضطراب في المضيق إلى ارتفاع الأسعار بنسب تتراوح بين 8 و دولارا إضافيا للبرميل بحسب مدة الإغلاق ومستوى التصعيد. وفي حال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة تؤثر فعليا على مرور السفن قد ترتفع الأسعار إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل.
وقدر وزير الخارجية العراقي أن

أسعار النفط قد تصل في هذا السيناريو المتطرف إلى ما بين 200 و دولار وهو ما قد يتسبب في أزمة طاقة عالمية تؤثر على التضخم والنمو الاقتصادي في كبرى الاقتصادات العالمية.

رد فعل الأسواق العالمية
استجابت الأسواق بسرعة لتلك التطورات حيث ارتفعت عقود النفط الآجلة وارتفعت معها تكاليف التأمين على ناقلات النفط العابرة للمضيق. كما سجلت شركات الشحن البحري ارتفاعا في الطلب على السفن التي تسلك مسارات بديلة مثل خطوط أنابيب التصدير عبر السعودية والإمارات إلا أن قدراتها تبقى محدودة مقارنة بكمية النفط المار عبر المضيق.

أثر اقتصادي عالمي
الزيادة السريعة في أسعار النفط تنذر بآثار اقتصادية عالمية واضحة خصوصا في الاقتصادات المستوردة للطاقة. إذ يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى رفع تكاليف النقل والتصنيع مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد الضغوط التضخمية. كما

قد يؤثر ذلك في قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة خاصة في وقت تسعى فيه الاقتصادات العالمية لمواجهة تباطؤ النمو.
في ظل هذا التصعيد تترقب الأسواق تحركات دبلوماسية قد تهدئ من وتيرة التوترات خصوصا أن الإغلاق الفعلي للمضيق سيكون له تداعيات لا تقتصر على المنطقة فحسب بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي برمته.
وفي حال عدم التصعيد الفعلي قد تعود الأسعار إلى التوازن تدريجيا ضمن نطاق 7585 دولارا للبرميل لكن استمرار الغموض الجيوسياسي سيبقي السوق في حالة توتر وتحفز لأي تطور مفاجئ.
أسعار النفط تواصل الارتفاع وسط تصاعد القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يشكل شريانا حيويا للطاقة العالمية. وبينما تراقب الأسواق عن كثب مجريات الأحداث يظل مستقبل الأسعار رهينا بمدى تطور الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء
الأزمة قبل أن تتفاقم.

تم نسخ الرابط