أمازون تطلق دفعة جديدة من أقمار كويبر للإنترنت الفضائي

لمحة نيوز

في 23 يونيو 2025، نجحت شركة أمازون في إطلاق الدفعة الثانية من أقمار كويبر (Project Kuiper) عبر صاروخ “أتلس V” التابع لـ United Launch Alliance، انطلاقًا من مجمع الإطلاق 41 في محطة كيب كانافيرال للقوة الفضائية في فلوريدا، في تمام الساعة 6:54 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (11:54 صباحًا بتوقيت وسط أوروبا).
حمل الصاروخ 27 قمراً اصطناعياً إضافياً، ما يرفع إجمالي الأقمار العاملة في المدار إلى 54 قمراً، بعد أن أطلقت أمازون الدفعة الأولى (27 قمراً) في أبريل الماضي.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود أمازون لبناء شبكة إنترنت فضائي تنافس من خلالها مشروع ستارلينك التابع لشركة سبيس إكس، والذي يهيمن حالياً على سوق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. ويهدف مشروع كويبر إلى نشر أكثر من 3,200 قمراً في مدار أرضي منخفض عبر نحو 80 عملية إطلاق، بالتعاون مع عدة مزوّدي خدمات إطلاق، أبرزهم ULA عبر

صواريخ “أتلس V” و”ڤولكان سنتاور”، إضافة إلى صواريخ بلو أوريجين وأريان سبيس وسبيس إكس نفسها.

الأهداف التقنية والتشغيلية

السرعة والتغطية: تُصمم أقمار كويبر لتوفير سرعات اتصال تصل إلى 400 ميجابت في الثانية عبر المحطات الأرضية القياسية، فيما تستهدف النسخ عالية الأداء سرعات تصل حتى 1 غيغابت في الثانية لتلبية احتياجات المنشآت والمشاريع الكبيرة.
محطات المستخدمين: تنوي أمازون إنتاج محطات أرضية بأبعاد لا تتجاوز 28×28 سم وسمك 2.5 سم بوزن أقل من 2.3 كجم، بتكلفة تصنيع لا تزيد عن 400 دولار لكل وحدة، لتسهيل وصول الخدمة إلى المنازل والمزارع والمدارس في المناطق النائية.
التحكم والمناورة: أظهرت الاختبارات التشغيلية الأخيرة قدرة عالية على المناورة والتحكم الدقيق في مدارات الأقمار، مما يعزز من جودة الخدمة ويقلل مخاطر الاصطدامات orbital conjunctions.

التعاون مع ULA

أفاد غاري وينتز، نائب

رئيس البرامج الحكومية والتجارية في ULA، بأن شراكتهما مع أمازون “تمكن من جسر الفجوة الرقمية عبر تقنية فضائية موثوقة”، مضيفاً: “نحن فخورون بدعم مهمة أمازون لتوفير الإنترنت السريع والموثوق للعملاء حول العالم”. وتعد ULA المزود الرئيسي لأمازون في المرحلة الأولى من عمليات الإطلاق، حيث تعاقدت أمازون على ثماني بعثات بـ “أتلس V” و38 رحلة مستقبلية عبر “ڤولكان سنتاور” لتغطية أكثر من نصف الشبكة المخطط لها.

التحديات التنافسية

مع وجود أكثر من 6,000 قمر في مدار الأرض المنخفض حالياً لخدمة ستارلينك، يواجه مشروع كويبر تحديات تقنية وتسويقية كبيرة لكسب حصة في السوق واحتواء مخاطر التجربة الأولى لخدمات الإنترنت الفضائي على نطاق واسع. ويشير محللون إلى أن تكلفة المشروع قد تتجاوز 20 مليار دولار حتى اكتمال نشر الشبكة، فيما يترقب المستثمرون تأثيره على هوامش أرباح أمازون في السنوات القادمة.

الآفاق المستقبلية

تعتزم

أمازون مواصلة الإطلاق بوتيرة عالية، حيث تنبض سلسلة الإطلاق القادمة بصواريخ “ڤولكان سنتاور” التي تمتاز بقدرتها على إعادة استخدام بعض المكونات وتقليل تكلفة الكيلوغرام المرسل إلى المدار المنخفض. كما تستكشف الشركة تقنيات الربط البصري بين الأقمار لتسريع نقل البيانات داخل الشبكة دون الحاجة للعودة إلى المحطات الأرضية، مما سيخفض زمن الاستجابة latency ويحسن تجربة المستخدم.

تأتي هذه التطورات في سياق تنامي الطلب العالمي على خدمات الإنترنت عالية السرعة، لا سيما في المناطق الريفية والنائية التي تعاني من ضعف البنية التحتية الأرضية. ومع تصاعد المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا والفضاء، يزداد الاعتماد على حلول مبتكرة لملء الفجوات الرقمية وتحقيق الشمولية التواصلية.

بهذا الإطلاق الثاني، تؤكد أمازون عزمها على مواصلة سباق الإنترنت الفضائي، وتضع حجر الأساس نحو تحقيق رؤية طموحة لتوصيل الإنترنت إلى كل ركن

من أركان العالم.

تم نسخ الرابط