أنظمة السلامة الذكية تُحدث تحولًا في أمان السيارات 2025

لمحة نيوز

تمثل أنظمة السلامة الذكية نقلة نوعية في حماية السائقين والركاب على الطرقات بحلول عام 2025، حيث يجمع القطاع بين التطور التقني والتشريعات التنظيمية للحد من الحوادث المرورية وتقليل الخسائر البشرية والمادية. تشير تقديرات إدارة المرور الأميركية إلى أن تطبيق تقنيات الاتصال بين المركبات (V2V) يمكن أن يقلل الحوادث بنسبة لا تقل عن 13%، أي ما يعادل توفير نحو 439,000 حادث سنويًا في الولايات المتحدة وحدها. من جهة أخرى، تُعزى نحو 20% من الحوادث المرورية إلى إرهاق السائق، ما يدفع إلى ضرورة تفعيل نظم الكشف عن النعاس.

تأتي المتطلبات التنظيمية لتؤطر هذا التطور: فقد اعتمد الاتحاد الأوروبي لوائح السلامة العامة (GSR) التي تُلزم جميع السيارات الجديدة بميزات مثل الكبح الطارئ التلقائي، ومساعدة الحفاظ على المسار، وكشف تعب السائق بحلول يوليو 2024 للنوع الجديد، ويُطبق على كافة التسجيلات بحلول يوليو 2026. كما ألزمت المفوضية الأوروبية من عام 2024 نظم كشف تعب السائق لتعزيز السلامة

على الطرقات . في الولايات المتحدة، يضغط اتحاد صناعة السيارات على إدارة السلامة المرورية الوطنية (NHTSA) لتحديث معايير السلامة وتسهيل منح الاستثناءات للسيارات الذاتية القيادة، في خطوة تهدف لمجاراة تطورات الصين وأوروبا.

ساهمت التطورات في أجهزة الاستشعار بدورها في رفع كفاءة أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS)، من تحسين دقة الكشف إلى تمكين القيادة شبه الذاتية. فقد انخفضت تكلفة وحدات LiDAR الحديثة وأصبحت متاحة في فئات أوسع من السيارات، بينما طورت الشركات رادارات عالية الدقة وأجهزة تصوير رباعية الأبعاد (4D) لتمكين التعرف على الأجسام في بيئات معقدة مثل المدن المزدحمة أو أوقات ضعف الإضاءة.

تعتمد النظم الذكية على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لمعالجة كميات ضخمة من بيانات المستشعرات في الوقت الفعلي، مما يعزز من قدرات التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها. تستفيد الخوارزميات العصبية المتقدمة من الشبكات العميقة للتعرف على المشاة وتوقع حركاتهم، إضافة إلى تحسين تخطيط المسار

وتفادي الاصطدامات باعتماد أنماط سلوكية متغيرة للسائق والمركبة.

يُعزز الاتصال عبر تقنية الجيل الخامس وتقنية المركبة إلى كل شيء (V2X) من فعالية هذه النظم، حيث يتبادل المركبة بيانات لحظية مع المركبات الأخرى، والبنية التحتية المرورية، والسحابة الإلكترونية. تُسهم هذه البنية في توفير تنبيهات مسبقة مثل التحذير من التصادم الأمامي أو المشاة، وتنبيه المركبة القادمة الطارئة، ومساعدة المناورات عند التقاطعات.

تعتمد العديد من الشركات على نظم مراقبة السائق (DMS) التي تقيس حركة العين ومعدل الوميض ونمط الرأس لاكتشاف التشتيت أو النعاس، فتوجه تنبيهات صوتية ومرئية تحث السائق على التركيز أو التوقف للراحة. بلغت منتجات شركة Smart Eye أكثر من مليون سيارة مُزودة بمثل هذا النظام حتى عام 2023، بفضل اتفاقيات مع علامات كبرى مثل بي إم دبليو وبوليستار.

يُعتبر نظام المساعدة الذكية على السرعة (ISA) إحدى الركائز التنظيمية والتقنية لحفظ سلامة الطرق، حيث يجمع بين عرض حدود السرعة الحقيقية

والتحكم فيها جزئيًا أو كاملًا، بما يمنع تجاوز الحد المسموح ويحسن الالتزام بقوانين المرور. تُطبق هذه التقنية في الاتحاد الأوروبي منذ يوليو 2022 وفق تنظيم 2021/1958، مع إطار اختبارات صارم لضمان الدقة والموثوقية.

في التطبيقات العملية، أضافت شركة ماهيندرا في سيارة Scorpio‑N الجديدة النسخة Z8T نظام ADAS من المستوى الثاني، بما يشمل الكبح الطارئ التلقائي، ومساعدة الحفاظ على المسار، والتحكم التكيفي في سرعة السير، إضافة إلى تقنيات الاتصال والإنترنت داخل السيارة لتحسين تجربة الأمان والراحة.

في الختام، تُرسم ملامح المستقبل بوضوح نحو الاعتماد على القيادة الذاتية الكاملة، لكن تبقى التحديات التنظيمية وفقدان الخبرات في هيئات السلامة، إضافة إلى قضايا خصوصية البيانات والأمن الإلكتروني، عوائق يجب تجاوزها. يظل التنسيق بين الصناعة والحكومات أمراً حاسماً لضمان نشر أوسع وأسرع لهذه الأنظمة الذكية، واستثمار إمكاناتها الحقيقية في تقليل الوفيات والإصابات المرورية خلال العام

2025 وما بعده.

تم نسخ الرابط