التوقعات تشير إلى نمو الصادرات غير النفطية في السعودية بنسبة 12%

لمحة نيوز

تسعى المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 إلى تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تعزيز قطاعات الصناعة والتعدين والخدمات، وما يرتبط بها من صادرات غير نفطية تُسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتنمية القطاع الخاص. وفي هذا الإطار، تشير التوقعات والمؤشرات الأخيرة إلى نمو متواصل في حجم الصادرات غير النفطية بنسب تتجاوز 12% سنويًا، مما يعكس نجاح السياسات التحفيزية والإصلاحات الهيكلية التي أطلقتها الحكومة السعودية.

١. بيانات النمو الأخيرة للصادرات غير النفطية

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT) أن الصادرات غير النفطية (بما في ذلك إعادة التصدير) سجلت ارتفاعًا بنسبة 12.4% في أبريل 2024 مقارنةً بنفس الشهر من العام السابق، مع نمو الصادرات الوطنية بمعدل 1.6% وقفزة في إعادة التصدير بنسبة 56.4%، مما يؤكد أهمية المملكة كبوابة دولية للسلع.

كما أظهر تقرير حديث لوكالة “آرس” لتحليلات السوق أن الصادرات غير النفطية السعودية

ارتفعت بنسبة 12.3% في الفترة من يناير حتى نوفمبر 2024 مقارنةً بالفترة ذاتها من العام السابق، مع صعود قوي في صادرات معدات وآلات النقل التي قادت هذه الزيادة.

٢. توقعات النمو عند 12%

تعتمد عدة نماذج اقتصادية على بيانات منتصف العام والتوسع في المشاريع الصناعية والخدمية للتنبؤ بنمو الصادرات غير النفطية بنحو 12% خلال العام الجاري 2025. إذ تشير توقعات “Trading Economics” إلى أن حجم الصادرات غير النفطية سيصل إلى 23,300 مليون ريال بنهاية الربع الحالي، مما يعكس معدل نمو سنوي يقارب 12% مقارنةً بنفس الربع من العام الماضي.

ويرجح محللون اقتصاديون أن استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع الضخمة، إضافةً إلى تحسن بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، سيسهم في الحفاظ على وتيرة نمو مماثلة أو أعلى خلال السنوات المقبلة.

٣. محفزات النمو

مبادرة “صُنع في السعودية”:

أطلقتها الهيئة السعودية لتصنيع المنتجات الوطنية بهدف دعم المنتج المحلي وتحفيز

الصادرات، مما أسهم في زيادة إقبال الأسواق الخارجية على السلع السعودية وزيادة تنافسيتها على المستوى العالمي.

البرنامج الوطني للتحول (NTP):

يهدف إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 40% إلى 65% وتعظيم العائدات غير النفطية، بما في ذلك زيادة حصة الصادرات غير النفطية من الناتج غير النفطي إلى 50% بحلول عام 2020، وقد واصل تحقيق أهدافه لاحقًا باستخدام 543 مبادرة عبر 24 جهة حكومية.

تطوير البنية التحتية اللوجستية:

بفضل مشاريع “المركز اللوجستي” والموانئ الجديدة في جدة والدمام والجبيل، أصبحت السعودية مركزًا إقليميًا لإعادة التصدير، ما عزز من نمو قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة تجاوزت 70% في بعض الفترات.

٤. التحديات والفرص

التحديات:

المنافسة الدولية مع اقتصادات آسيوية متقدمة في الصناعات التحويلية.

تقلبات أسعار العملات وصعوبات الدخول إلى بعض الأسواق الجديدة.

الفرص:

الاتفاقيات التجارية التي تعقدها المملكة مع دول تجمع

“آسيان” وأفريقيا وأوروبا.

النمو في قطاعات الخدمات الرقمية والسياحة والعمالة الماهرة التي تعزز الصادرات المعرفية وغير المادية.

٥. النظرة المستقبلية

من المتوقع أن يستمر نمو الصادرات غير النفطية بوتيرة مرتفعة مدعومة بتنفيذ مشاريع استراتيجية ضمن رؤية 2030، وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، وتبني التقنيات المتقدمة في التصنيع والنقل. كما يُتوقع أن يساهم تطور القطاع اللوجستي وتفعيل مبادرات التحول الرقمي في زيادة قيمة الصادرات وتنوعها، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز من مكانة المملكة في الأسواق العالمية.

خاتمة
تُعد نسبة نمو الصادرات غير النفطية المتوقع أن تبلغ نحو 12% خلال العام الجاري مؤشرًا إيجابيًا على نجاح السياسات الاقتصادية للمملكة واستمرار مسيرة التنويع والتحول نحو اقتصاد مستدام ومتوازن. إن تعزيز بيئة الأعمال، وتطوير البنية التحتية، ودعم المنتج الوطني، فضلاً عن الشراكات الاستراتيجية الدولية، سيُمكّن السعودية من الحفاظ على هذا الزخم

وتحقيق قفزات جديدة في حجم الصادرات غير النفطية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط