الدرهم الإماراتي يحافظ على جاذبيته كعملة ملاذ في التحويلات والاستثمارات الإقليمية وسعر صرفه ليوم 17 يوليو 2025
استقرار لافت وسط تقلبات مالية إقليمية
سجّل الدرهم الإماراتي استقرارًا واضحًا في تعاملات يوم 17 يوليو 2025، حيث بقي سعر صرفه الرسمي مقابل الدولار الأميركي عند 3.6725 درهم للدولار، دون تغيّر عن معدله الثابت منذ أكثر من عقدين. يأتي هذا الاستقرار في وقتٍ تشهد فيه الأسواق العالمية موجات متصاعدة من الاضطراب، مدفوعة بعوامل جيوسياسية وتغيّرات في السياسة النقدية الأميركية، ما يجعل من الدرهم عملة محط أنظار في محيطه الإقليمي والدولي.
الدرهم لا يُستخدم فقط كعملة محلية مستقرة، بل تحوّل تدريجيًا إلى أداة مالية ذات موثوقية عالية في التحويلات العابرة للحدود، وفي بعض المعاملات الإقليمية التي تتجنب الاعتماد الكامل على الدولار أو العملات المتقلبة.
الربط بالدولار: مظلة استقرار أم عبء مرن؟
منذ عام 1997، يرتبط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي بسعر صرف ثابت، ما يمنح الأسواق المحلية بيئة مالية يمكن التنبؤ بها بدرجة كبيرة. في الوقت الذي تراجعت فيه عملات ناشئة كثيرة أمام الدولار، حافظ الدرهم على مستواه دون الحاجة إلى تدخلات طارئة. وهذا الربط مكّن الدولة من تقديم صورة مالية موثوقة للمستثمرين، لا سيما مع صعود سعر الفائدة الفيدرالي الأميركي إلى معدلات تجاوزت 5% في 2024 و2025.
ولكن في المقابل، يحرم هذا الربط صانع القرار النقدي من القدرة على
تحويلات واستثمارات: الدرهم كعملة وسيطة
تشير بيانات مصرف الإمارات المركزي إلى أن حجم التحويلات المالية الواردة إلى البلاد ارتفع بنسبة 7.3% في النصف الأول من 2025، مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدعومًا بجاذبية الدرهم كعملة موثوقة. وتُستخدم العملة بشكل متزايد في التحويلات من دول الخليج إلى آسيا وإفريقيا، مستفيدة من شبكات مصرفية إماراتية واسعة وذات طابع رقمي متطور.
في الأسواق الخليجية، بات الدرهم يلعب دورًا مركزيًا في المعاملات التجارية البينية، خاصة في قطاعات اللوجستيات والطيران والخدمات التقنية. بعض شركات الطيران الإقليمية بدأت تعتمد التسعير بالدرهم بدلًا من الدولار، مستفيدة من الاستقرار الذي يقدّمه. كما أن بعض العقود الطويلة الأجل في مجالات الطاقة والخدمات تم تسعيرها أو ضمانها بالدرهم، كبديل للتعرض المباشر لتقلبات الدولار واليورو.
الجاذبية في القطاع العقاري والسندات السيادية
جاذبية الدرهم لم تقتصر على سوق الصرف فقط، بل ظهرت جليًا في سوق العقارات في دبي وأبوظبي، حيث شهد النصف الأول من عام
سهولة التحويل من الدرهم إلى الدولار دون خسائر كبيرة.
غياب تقلبات حادة في القيمة.
مرونة في دخول وخروج رأس المال الأجنبي.
كما سجّلت أدوات الدين السيادية لدولة الإمارات المقوّمة بالدرهم اهتمامًا متصاعدًا من صناديق خليجية وآسيوية، بفضل ضمان الاستقرار وإدارتها عبر نظم رقابة مالية عالية المستوى.
التكنولوجيا المالية: هل يُصبح الدرهم رقميًا؟
في تحوّل نوعي، أطلق مصرف الإمارات المركزي في الربع الثاني من 2025 مشروعًا تجريبيًا لاختبار عملة رقمية وطنية مدعومة بالدرهم، تُستخدم في التحويلات السريعة عبر الحدود، بالتعاون مع البحرين والهند. المشروع الذي يُطلق عليه اسم "دِرهم الرقمي"، يستهدف تعزيز التكامل المالي الرقمي وخفض تكاليف الحوالات.
إذا ما كُتب لهذا المشروع النجاح، فسيُسجَّل الدرهم الإماراتي كواحد من أوائل العملات الإقليمية التي تبنّت نموذجًا رقميًا مستقرًا ومستخدمًا بشكل وظيفي، في وقت ما تزال فيه معظم البنوك المركزية في المنطقة في مرحلة الدراسات الأولية.
بين مزايا الثبات وتحديات الهيكلة
يحمل هذا الاستقرار جانبًا مشرقًا، لكنه لا يخلو من تحفّظات:
الإيجابيات:
استقرار مالي يعزز ثقة المستثمرين.
قدرة على امتصاص صدمات خارجية.
دور إقليمي
التحفظات:
محدودية السياسة النقدية في حال حدوث تضخم محلي داخلي.
خطر الاعتماد الطويل الأمد على ربط الدولار دون تقييم دوري للجدوى.
احتمال أن تؤدي العملات الرقمية العالمية لاحقًا إلى تغييرات في طريقة استخدام الدرهم دوليًا.
كيف يبدو مستقبل الدرهم في الأفق القريب؟
يتوقّع محللون في مؤسسات مالية كبرى مثل "ستاندرد تشارترد" و"جولدمان ساكس" أن يظل الدرهم مستقرًا في النطاق الحالي على الأقل حتى منتصف 2026، ما لم تطرأ تغييرات هيكلية على منظومة الدولار العالمي. كما يراهن بعض المستثمرين على توسع استخدام الدرهم في العقود النفطية قصيرة الأجل، إذا استمر تعافي العلاقات التجارية الإماراتية-الآسيوية.
ورغم استمرار الربط بالدولار، تشير بعض الأصوات إلى إمكانية تطوير سلة عملات رقمية خليجية يكون للدرهم دور قيادي فيها، خاصة بعد خطوات السعودية في المجال ذاته، ما قد يعزز مكانة العملة على نطاق جغرافي أوسع.
هل يُصاغ المستقبل بالدرهم؟
بينما تنشغل عواصم مالية بإعادة رسم خرائط العملات والموازين النقدية، يُظهر الدرهم الإماراتي أن الاستقرار ليس مسألة وقتية بل نتيجة إرادة نقدية حاسمة وبنية اقتصادية منضبطة.
فهل سيتمكن الدرهم من الحفاظ على مكانته مع صعود التحديات الرقمية والنقدية الجديدة؟
أم أن التحولات العالمية ستفرض عليه
الإجابات ستُصاغ من خلال قرارات سيادية جريئة، كما اعتادت الإمارات أن تفعل.