الدرهم الإماراتي يحافظ على استقراره رغم تقلبات الأسواق في النصف الثاني من يوليو وسعر صرفه يوم 18 يوليو 2025
الدرهم في مواجهة الرياح الاقتصادية العالمية
رغم الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية في النصف الثاني من يوليو 2025، بقي الدرهم الإماراتي مستقرًا أمام معظم العملات الرئيسية، مدعومًا بسياسات نقدية حذرة وارتباطه التاريخي بالدولار الأمريكي. في 18 يوليو، استقر سعر الدرهم عند 3.67 مقابل الدولار، دون أي تغيّر يُذكر، فيما تراوحت أسعاره مقابل العملات الأخرى بين استقرار وارتفاع طفيف.
ارتباط الدرهم بالدولار: عامل استقرار استراتيجي
منذ عقود، يعتمد الدرهم الإماراتي نظام الربط الثابت بالدولار الأمريكي، وهو ما وفّر له مظلة حماية فعالة خلال فترات الاضطراب الاقتصادي العالمي. وفي حين شهد الدولار الأمريكي تقلبات نتيجة بيانات التضخم الأميركية الأخيرة وتوقعات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، ظل الدرهم محصنًا نسبيًا، وهو ما أعطى ثقة إضافية للأسواق الإماراتية والمستثمرين.
التضخم العالمي وتقلب أسعار العملات
في النصف الثاني من يوليو، ارتفعت مؤشرات التقلب
مصرف الإمارات المركزي: استجابة محسوبة
أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي خلال الأسبوع الثالث من يوليو تقريرًا دوريًا أكد فيه استمرار التزامه بسياسة ربط الدرهم بالدولار، مع تعزيز أدوات الرقابة على السيولة ودعم استقرار النظام المصرفي. وجاء في التقرير أن “سوق الصرف المحلي لا يواجه أي ضغوط استثنائية، وأن العمليات اليومية لتداول الدرهم تسير بسلاسة تامة”. كما أشار إلى أن المركزي يراقب التطورات العالمية بعناية، ويحتفظ بهوامش أمان كافية للتدخل إذا لزم الأمر.
سوق
أظهر تقرير صادر عن "الاتحاد العربي لمراكز الصرافة والتحويلات" يوم 17 يوليو أن الدرهم الإماراتي لا يزال من العملات الأكثر استخدامًا في تحويلات العمالة الوافدة في المنطقة، لا سيما نحو الهند، باكستان، مصر والفلبين. ورغم انخفاض قيمة بعض هذه العملات مقابل الدولار، حافظ الدرهم على جاذبيته كمخزن للقيمة في ظل تقلبات الأسواق الناشئة. هذا الاستقرار في سوق التحويلات يُعد مؤشرًا حيويًا على ثقة الأفراد والشركات على حد سواء بالعملة المحلية.
تأثير أسعار النفط والسياسات الاقتصادية
ساهم استقرار أسعار النفط حول متوسط 83 دولارًا للبرميل في دعم الحساب الجاري لدولة الإمارات، وهو ما عزز موقف الميزان التجاري والعملة المحلية. كما استفاد الدرهم من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نتيجة انتعاش الاستثمار العقاري والسياحي، إضافة إلى عودة الزخم لأسواق الأسهم المحلية، خاصة بعد إعلان شركات مثل "إعمار" و"أدنوك" عن توسعات جديدة وشراكات استراتيجية.
ماذا بعد يوليو؟ توقعات واستحقاقات
يتوقع محللون اقتصاديون استمرار استقرار الدرهم خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا ما بقي الدولار الأمريكي في نطاقه الحالي. لكنهم يحذرون من أن أي تحولات مفاجئة في سياسات الفيدرالي الأميركي قد تفرض ضغوطًا غير مباشرة، لا سيما إذا ارتفعت الفوائد الأميركية بوتيرة غير متوقعة. ومع اقتراب الربع الرابع من العام، تتابع الأسواق الخليجية تطورات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وأثرها على أسواق العملات والطلب العالمي على النفط.
ختامًا: الدرهم كمرآة لاستقرار الاقتصاد الإماراتي
يبدو واضحًا أن استقرار الدرهم الإماراتي في وجه تقلبات الأسواق العالمية ليس محض صدفة، بل نتيجة سياسات نقدية مدروسة، وتوازن اقتصادي داخلي، وبيئة استثمارية جاذبة. ومع دخول الاقتصاد الإماراتي مرحلة جديدة من التنويع والتحول الرقمي، تبقى العملة الوطنية رمزًا للاستقرار والسيادة المالية. السؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل يواصل الدرهم صموده إذا ما اشتدت العواصف