الجنيه المصري يسجل تحسنًا طفيفًا أمام الدولار وسط حركة تداول محدودة في البنوك وسعر صرفه يوم 18 يوليو 2025
تحرّك محدود للجنيه وسط هدوء في الطلب
سجّل الجنيه المصري في الثامن عشر من يوليو 2025 تحسنًا طفيفًا أمام الدولار الأميركي، في وقت تشهد فيه الأسواق المصرية حالة من السكون النسبي في معدلات التداول، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات. ورغم أنّ هذا التحسّن لا يعد تحولًا جذريًا في مسار العملة المحلية، إلا أنّه يعكس حالة من الترقب الإيجابي التي تسود القطاع المصرفي، خصوصًا بعد مؤشرات استقرار نسبي في الاحتياطي النقدي الأجنبي وعودة بعض التدفقات من قطاعات حيوية.
التحسن يأتي بعد أسابيع من التذبذب
شهد الجنيه المصري خلال يونيو ومطلع يوليو تذبذبات خفيفة أمام الدولار، متأثرًا بعدة عوامل، أبرزها تأخر الإفراجات الجمركية، وتزايد الطلب على العملة الصعبة لتمويل الواردات، بالإضافة إلى موسم الحج الذي يشهد عادة ضغطًا إضافيًا على سوق العملات. ومع تراجع حدّة هذه العوامل في النصف الثاني من الشهر، لوحظت مؤشرات طفيفة على تعزيز الجنيه لموقعه مقابل الدولار، وإن لم تكن كافية لإحداث انعكاس حقيقي في
سعر الصرف في البنوك المصرية اليوم
بحسب رصد ميداني لتعاملات صباح اليوم، سجل الدولار الأميركي حوالي 49.41 جنيهًا مصريًا، في عدد من البنوك التجارية الكبرى والخاصة. ويُلاحظ تقارب كبير في الأسعار بين البنوك الحكومية والخاصة، ما يشير إلى ضيق هوامش التداول وانضباط السيولة. في المقابل، ظل سعر البيع متماسكًا حول حاجز الـ49 جنيهًا في أغلب المؤسسات المصرفية، وهو ما يؤكد استمرار الحذر من قبل المتعاملين وغياب رهانات المضاربة القوية في السوق الرسمي.
العوامل المؤثرة على السعر الحالي
تتداخل عدة عناصر في التأثير على استقرار الجنيه المصري مؤخرًا. من أبرزها:
السياسة النقدية للبنك المركزي، والتي أبقت على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع الأخير، في محاولة للسيطرة على التضخم دون التأثير سلبًا على تحفيز الاستثمار.
التحسن الطفيف في تحويلات المصريين بالخارج خلال يونيو، بحسب بيانات أولية صادرة عن مصادر مصرفية مطلعة.
استقرار أسعار الطاقة عالميًا، ما خفّض الضغط
ماذا تقول السوق السوداء؟
ورغم الاستقرار النسبي في البنوك، فإن السوق غير الرسمية للعملات تواصل العمل بهوامش سعرية أعلى، وإن كانت محدودة. ووفقًا لمتعاملين مطّلعين، لم تشهد السوق الموازية اليوم تحركات حادة، واقترب سعر الدولار فيها من 50 جنيهًا، في ظل تقلّص الفجوة بين السوقين الرسمي وغير الرسمي مقارنة بما كانت عليه في شهري مارس وأبريل. وتُعزى هذه التقلّصات إلى الرقابة المصرفية وقيود السيولة المفروضة.
موقف البنوك ومصير السياسة النقدية
تتعامل البنوك المصرية حاليًا مع سوق العملات الأجنبية بحذر لافت، وتُبقي على سيولتها الدولارية في مستويات مرتفعة تفاديًا لأي ضغوط مفاجئة. وتشير توقعات محللين محليين إلى إمكانية اتخاذ قرارات أكثر جرأة من البنك المركزي المصري خلال الربع الثالث من العام، إذا استمرت مؤشرات الاستقرار المالي وتحسنت مؤشرات التضخم.
تأثير خارجي من الدولار الأميركي
من ناحية أخرى، يلعب الدولار الأميركي دورًا مباشرًا
نظرة مستقبلية: هل يستمر التحسّن؟
رغم التحسّن الطفيف في قيمة الجنيه المصري، فإن كثيرًا من المحللين يحذرون من المبالغة في التفاؤل. فالسوق ما تزال حساسة لأي متغيرات داخلية أو إقليمية، ولا سيما في ظل تواصل التحديات الهيكلية المتعلقة بعجز الميزان التجاري والاعتماد على الواردات. غير أنّ بقاء الدولار تحت ضغط عالمي، ونجاح مصر في تعزيز مصادرها من النقد الأجنبي، قد يمهدان لمزيد من التماسك وربما تحسّن طفيف مستمر للجنيه.
هل يمكن أن يشكّل هذا الاستقرار المؤقت بداية لمسار انتعاش طويل الأمد للجنيه؟ أم أنه مجرد استراحة قصيرة قبل موجة جديدة