أسعار الذهب تحوم قرب أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع مع صعود الدولار وانحسار المخاوف التجارية وسعره في مصر ليوم 30 يوليو 2025
تراجع أسعار الذهب عالميًا ومحليًا: الدولار يصعد والمخاوف التجارية تتراجع
يأتي هذا الانخفاض في ظل صعود مؤشر الدولار الأميركي وتقلص المخاوف بشأن النزاعات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، وهو ما عزز إقبال المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية وقلل من الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.
هبوط عالمي لافت في أسعار الذهب
انخفض سعر الذهب عالميًا في تداولات منتصف اليوم، مواصلًا الأداء الضعيف الذي بدأه منذ أوائل يوليو. هذا الهبوط جاء مدفوعًا بمزيج من العوامل الاقتصادية، أبرزها ارتفاع الدولار الأميركي بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية قوية، إضافةً إلى تهدئة الأجواء المتوترة على صعيد التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وكانت الأسواق قد شهدت موجة من الارتياح في أعقاب إعلان رسمي مشترك عن اتفاق جمركي جديد بين الطرفين، قلّص من احتمالات نشوب حرب تجارية موسعة. وقد ساهم ذلك في خفض التوتر في الأسواق العالمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الذهب، حيث بدأ المستثمرون في تحويل أموالهم من الأصول الآمنة إلى الأسهم والعملات.
وفي السياق ذاته، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي إلى أعلى مستوى له في أسبوع، مدعومًا بتوقعات حول ثبات السياسات النقدية في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي،
المستثمرون يترقبون سياسة الفيدرالي الأميركي
تُبقي الأسواق أنظارها حاليًا على نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب خلال الساعات القادمة، حيث تشير التوقعات إلى أن المجلس قد يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير. إلا أن التركيز الأساسي سيكون على نبرة البيان الرسمي وخريطة طريق السياسة النقدية للفترة المتبقية من عام 2025.
ويرى محللون اقتصاديون أن أي تلميح لتراجع التشديد النقدي أو احتمال خفض أسعار الفائدة في المستقبل قد يعطي الذهب دفعة مؤقتة. في المقابل، إذا استمر البنك المركزي الأميركي في التأكيد على ضرورة السيطرة على التضخم من خلال بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة، فإن ذلك قد يحدّ من مكاسب الذهب ويزيد الضغط عليه.
الوضع المحلي في مصر: أسعار الذهب تواصل التراجع
على الصعيد المحلي، انعكست التحركات العالمية للذهب مباشرة على السوق المصرية. فقد سجل عيار 21 الأكثر تداولًا في مصر سعرًا تراوح بين 4,565 و4,570 جنيهًا للجرام، بانخفاض قدره نحو 15 جنيهًا مقارنة بأسعار بداية الأسبوع. في حين بلغ سعر الجنيه الذهب (8 جرامات من عيار 21) حوالي 36,560 جنيهًا.
أما الذهب عيار 24، وهو الأعلى نقاءً، فسجل ما بين
وتجدر الإشارة إلى أن السوق المحلية للذهب في مصر باتت شديدة الحساسية للتحركات اليومية في الأسواق العالمية، وكذلك لأي تغيرات في سعر الدولار محليًا، نظرًا لاعتماد الذهب في مصر على الاستيراد وتذبذب المعروض في بعض الأحيان.
ما الذي ينتظر أسعار الذهب مستقبلًا؟
تشير تحليلات اقتصادية إلى أن أسعار الذهب قد تستمر في التذبذب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، معتمدة على عدة متغيرات رئيسية تشمل:
نتائج اجتماع الفيدرالي الأميركي وما سيصدر عنه من توقعات تتعلق بأسعار الفائدة.
بيانات التضخم والتوظيف الأميركية، التي قد تؤثر على معنويات المستثمرين.
التطورات الجيوسياسية، لاسيما في شرق آسيا وأوروبا الشرقية.
مشتريات البنوك المركزية للذهب، والتي تسجل ارتفاعًا في بعض البلدان النامية كوسيلة للتحوط ضد تقلبات الدولار.
ويرجّح بعض المحللين أن تستقر أسعار الذهب العالمية في نطاق يتراوح بين 3,300 إلى 3,360 دولارًا
نظرة محلية: السوق المصري بحاجة لاستقرار الدولار
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري محمود السيد أن استقرار سوق الذهب في مصر لن يتحقق إلا في ظل استقرار واضح لسعر صرف الدولار أمام الجنيه. وقال في تصريح خاص إن الذهب في مصر لا يتأثر فقط بالسعر العالمي، بل يُعاد تسعيره وفقًا لمعادلة تشمل السعر العالمي وسعر الدولار في السوق المحلي، ما يجعل أي تقلب في أي من الطرفين يؤثر فورًا على الأسعار.
ودعا السيد إلى مزيد من الشفافية والرقابة في السوق غير الرسمية، بالإضافة إلى تفعيل آليات استقرار المعروض من الذهب الخام لتقليل التقلبات المفاجئة في الأسعار.
خاتمة: الذهب بين الترقب العالمي والتذبذب المحلي
في ظل استمرار الغموض بشأن السياسات النقدية الأميركية والتغيرات الاقتصادية العالمية، يبقى الذهب في مركز دوامة التوقعات، متأثرًا بعوامل متعددة تشمل الدولار، السياسات التجارية، وحالة الأسواق العالمية. أما في مصر، فإن أسعار الذهب تواصل التذبذب تحت تأثير مباشر من تحركات الدولار والسوق العالمية، ما يجعل