قطاع التصدير غير النفطي في أبوظبي يشهد انتعاشًا واسعًا مدفوعًا بالسياسات الصناعية وجهود التنويع
أبوظبي ترتقي كتلة تصدير صناعي سريع النمو: حصيلة النصف الأول لعام 2025
أعلن مكتب إحصاءات جمرك أبوظبي، بالتعاون مع هيئة التجارة والصناعة، أن قطاع التصدير غير النفطي في الإمارة حقق أداءً استثنائيًا خلال النصف الأول من العام الحالي، مسجّلاً ارتفاعًا بنسبة 64٪ مقارنة بالفترة نفسها من 2024، ليبلغ حجم الصادرات نحو 78.5 مليار درهم إماراتي. في المقابل، ارتفع إجمالي التجارة غير النفطية (بما في ذلك الواردات وإعادة التصدير) إلى 195.4 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 34.7٪.
هذه النتائج تعكس مرونةً واضحة في توجه أبوظبي نحو اقتصاد متنوع، تيسّر نموه سياسات صناعية طموحة وبنية تحتية متطورة كُبريت بالفعل في قطاع التصدير.
من التنويع الصناعي إلى تفعيل بيئة الأعمال
يُعد التحوّل من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد صناعي هو العامل الأكثر تأثيرًا في هذه القفزة التصديرية. فقد أطلقت الإمارة عدة مبادرات استراتيجية مثل "Make it in the Emirates" و**"Operation 300Bn"**، التي تهدف إلى الاستثمار في التصنيع المحلي، وتوفير أراضٍ صناعية، وتحفيز الشركات على الإنتاج داخل الدولة. وقد تم تخصيص مواقع صناعية حيوية مثل كيزاد (KEZAD) التي توفر بيئة
إضافة إلى ذلك، لعبت هيئة استثمار أبوظبي (ADIO) دورًا محوريًا في تقديم حوافز مالية ولوجستية للمصنعين، وتجهيز مناطق متخصصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة مثل السيارات الذكية، ما ساعد على جذب استثمارات صناعية محلية وأجنبية جديدة.
الأداء التجاري مفصلاً
وفق البيانات الصادرة، تتوزع نسبة النمو في نصف 2025 كالتالي:
الصادرات غير النفطية: ارتفاع من 47.9 إلى 78.5 مليار درهم (+64٪)
الواردات: بلغت حوالي 80 مليار درهم (+15٪)
إعادة التصدير: تجاوزت 36 مليار درهم (+35٪)
إجمالي التجارة: 195.4 مليار درهم مقابل 145 مليار درهم في H1‑2024 (+34.7٪).
هذا التوسع يعكس توظيفًا ناجحًا للبنية اللوجستية الرقمية، عبر أنظمة جمركية ذكية وسلاسل توريد فعّالة، ودعم لتصدير السلع الصناعية والخدمية إلى أسواق متقدمة في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
السياسات الاقتصادية: توزيعات ذكية وتعاون دولي
سلّط وزير التجارة الخارجية د. ثاني الزيوّدِي الضوء على أن نمو تصدير السلع الوطنية، بنسبة تجاوزت 21٪ من الحصة الكلية للتجارة غير النفطية، يعكس نجاح استراتيجية اقتصادية شاملة تعتمد
كما أكَّد راشد المنصوري، مدير عام جمارك أبوظبي، أن تعزيز الكفاءة الرقمية في الإجراءات الجمركية أسهم بشكل مباشر في تحسين سرعة حركة البضائع وتخفيض التكاليف اللوجستية، مما عزز من تنافسية السلع المصدّرة.
البنية التحتية التصديرية: نواة النمو الصناعي
شهد قطاع التصنيع اللوجستي توسّعًا من خلال مشروعات ضخمة مثل خلق منطقة كيزاد وميناء خليفة، اللذين يمثلان قلب عمليات التصدير الصناعي في الإمارة، بتمكين الوصول البرّي والبحري والجوي عبر بنية تحتية متكاملة.
كما تعمل دبي وأبوظبي معاً لتطوير شبكات النقل والخدمات، على أن تربط المشاريع المستقبلية الربط السككي بين الإمارتين لزيادة مرونة حركة السلع الصناعية.
تقييم: ما الذي يقف وراء هذا الانتعاش؟
تحول من الاقتصاد الريعي إلى الصناعي: عبر سياسات واضحة وتنفيذ فوري للمشاريع الصناعية.
تطبيق الأنظمة الرقمية الذكية في الجمارك وقطاع الخدمات، ما قلّص زمن الانتظار وزاد الإنتاجية.
جذب استثمارات أجنبية مباشرة عبر ADIO
تنويع أسواق التصدير باستخدام CEPAs، ما عزّز وجود السلع الإماراتية في أسواق الهند، الصين، أوروبا، وتركيا.
التحديات والآفاق القادمة
رغم النجاحات، يبقى قطاع التصدير عرضة لعوامل خارجية:
تقلبات الطلب العالمي في حال تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أو عودة تأثيرات الحروب التجارية.
تعريفات واستيرادات المواد الخام التي تعتمد عليها الصناعات المحلية، والتي قد ترتفع في حال تشديد السياسات التجارية.
المنافسة الإقليمية من مراكز صناعية أخرى في الخليج، خصوصًا إذا لم تُسرّع تنمية البنى الصناعية بشكل مستدام.
رغم ذلك، فإن الاستراتيجية المعتمدة تستشرف آفاقًا واضحة للنمو، مع مزيد من الطموحات لتوسيع الشراكات الصناعية والإنتاجية، وتطوير قطاعات مثل الأغذية المصنعة، التكنولوجيا، والمتعلقة بالطاقة النظيفة.
الخلاصة
لقد أثبتت أبوظبي مجددًا أن تنويع الاقتصاد والتوجيه نحو التصنيع يحقّق نتائج ملموسة. بارتفاع الصادرات غير النفطية بنسبة 64٪، وبمجموع تجارة تجاوز 195 مليار درهم في النصف الأول من 2025، فإن الإمارة تؤكد قدرتها على التحوّل إلى مركز صناعي عالمي متوازن. ويبدو أن الرؤية الصناعية – المتكررة في استراتيجيات مثل Ghadan