توقعات نمو الاقتصاد الإماراتي تتجه إلى 5 % خلال 2025 مدعومة بتوسع غير نفطي وتنمية القطاع المالي وفق تقرير بنك ستاندرد تشارترد

لمحة نيوز

الإمارات تتجه نحو نمو اقتصادي قوي بنسبة 5% في 2025: تقرير بنك ستاندرد تشارترد

أظهر تقرير اقتصادي حديث صادر عن بنك "ستاندرد تشارترد" توقعات نمو اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة تصل إلى 5% خلال عام 2025، وهو معدل يُعد مرتفعًا نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة، ويعكس قوة الاقتصاد الإماراتي في مواجهة التحديات العالمية، خاصة في ضوء تراجع أسعار النفط وتقلب الأسواق الدولية. ويعزو التقرير هذا النمو المرتقب إلى مجموعة من العوامل الجوهرية، أبرزها التوسع غير النفطي وتطوير القطاع المالي، مع الحفاظ على استقرار معدلات التضخم عند مستوى 3% على مدار السنوات الثلاث المقبلة.

القطاع غير النفطي ودوره في تعزيز النمو

يشير التقرير إلى أن القطاع غير النفطي أصبح لاعبًا رئيسيًا في مسار النمو الاقتصادي الإماراتي. فوفقًا للتقرير، تساهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة تصل إلى 63.5% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ما يجعلها حجر الزاوية في استراتيجيات التنويع الاقتصادي. ويستند هذا النجاح إلى السياسات الحكومية الداعمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك برامج التمويل المرنة، وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وتشجيع الابتكار والتحول الرقمي.

ويضيف التقرير أن هذه الشركات تظهر تفاؤلاً متزايدًا بشأن المستقبل، حيث أعرب نحو 91% منها عن توقعات إيجابية لنمو أعمالهم خلال السنوات القادمة. كما يسعى 70% من هذه الشركات إلى تأمين تسهيلات ائتمانية

جديدة لتمويل التوسع وزيادة الاستثمارات، وهو ما يعكس ثقة القطاع الخاص في بيئة الأعمال الإماراتية وقدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية.

تتضمن جهود الحكومة الإماراتية تعزيز البنية التحتية الرقمية والتمكين المالي للشركات، حيث شهدت السنوات الأخيرة مشاريع كبيرة في مجال التحول الرقمي، وإطلاق منصات الذكاء الاصطناعي والخدمات الإلكترونية، بالإضافة إلى دعم الابتكار في القطاعات غير النفطية مثل السياحة، النقل والخدمات اللوجستية، والتجارة الإلكترونية، مما يساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.

القطاع المالي ودوره في استقرار الاقتصاد

إلى جانب القطاع غير النفطي، يلعب القطاع المالي دورًا محوريًا في دفع عجلة الاقتصاد الإماراتي. ويبرز التقرير أن نمو البنوك والخدمات المالية يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، خاصة مع زيادة السيولة وتوافر أدوات التمويل للشركات والمستثمرين. ويشير التقرير إلى أن الابتكار المالي، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا المالية (FinTech)، سيزيد من كفاءة الأسواق المحلية ويعزز قدرتها على المنافسة العالمية.

كما أن نمو القطاع المالي يساهم في تحسين رصيد الحساب الجاري، حيث يُتوقع أن يبلغ هذا الرصيد 7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، ويرتفع إلى 8% العام المقبل، على أن يصل إلى 10% بحلول عام 2027. ويُعزى هذا التحسن إلى زيادة الصادرات غير النفطية، وتحسن الأداء السياحي، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة

التي تستهدف مشاريع طويلة الأجل في الدولة.

استقرار التضخم ومؤشرات الأسعار

وفقًا للتقرير، سيظل معدل التضخم في الإمارات عند 3% لثلاث سنوات متتالية، وهو مؤشر يعكس استقرار الاقتصاد وقدرة الدولة على السيطرة على الضغوط التضخمية. ويشير البنك المركزي الإماراتي إلى أن معدل التضخم بلغ 1.1% في مارس 2025، مدفوعًا أساسًا بارتفاع أسعار السلع غير القابلة للتداول، فيما ظلت أسعار السلع والخدمات الأساسية مستقرة نسبيًا.

ويرى الخبراء أن هذا الاستقرار في التضخم يشجع على زيادة الاستثمار في الاقتصاد الإماراتي، سواء من الداخل أو الخارج، ويتيح فرصة للشركات لتوسيع أعمالها دون المخاطرة بتقلبات الأسعار، كما يعزز الثقة في الأسواق المالية المحلية.

تحديات جيوسياسية وفرص استراتيجية

على الرغم من التوقعات الإيجابية، يشير التقرير إلى أن المخاطر الجيوسياسية قد تؤثر على معنويات المستثمرين على المدى القصير، لكنها لن تغير من المسار العام للنمو على المدى الطويل. ويظل التركيز على إمكانات الإمارات كوجهة استثمارية رائدة، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على أسواق مستقرة وآمنة للاستثمار، وما توفره الدولة من بيئة أعمال محفزة، وبنية تحتية متقدمة، وقوانين استثمارية داعمة للشركات الأجنبية والمحلية.

ووفقًا للتقرير، فإن قدرة الإمارات على إدارة المخاطر الخارجية، إلى جانب التوسع المستمر في القطاعات غير النفطية والمالية، يجعلها نموذجًا يحتذى به في المنطقة، ويعزز

موقعها كمركز اقتصادي مهم على مستوى الشرق الأوسط والعالم.

آفاق النمو المستقبلي

تتوقع التقديرات أن يساهم التنوع الاقتصادي بشكل رئيسي في دعم نمو الإمارات خلال السنوات المقبلة، حيث ستلعب القطاعات غير النفطية دورًا محوريًا في تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز الاستثمارات المستدامة. كما ستستمر الدولة في تطوير بنيتها التحتية المالية، وتعزيز ريادة الأعمال، وتشجيع الابتكار في مختلف المجالات الاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، فإن السياسات الحكومية الداعمة للقطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب الخطط الطموحة لجذب الكفاءات والمواهب العالمية، ستسهم في تعزيز القدرة التنافسية للإمارات عالميًا، وتدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل مستدام. ويُتوقع أن يظل الاقتصاد الإماراتي محصنًا نسبيًا ضد الصدمات الخارجية مقارنة بدول أخرى، نظرًا لتنوع مصادر الدخل ومرونته في مواجهة الأزمات الاقتصادية.

خلاصة

يمكن القول إن تقرير بنك "ستاندرد تشارترد" يرسم صورة واعدة لمستقبل الاقتصاد الإماراتي في عام 2025، حيث من المتوقع أن يشهد نموًا بنسبة 5% مدفوعًا بتوسع القطاع غير النفطي وتعزيز القطاع المالي، مع الحفاظ على استقرار التضخم وتحسن الحساب الجاري. على الرغم من وجود تحديات جيوسياسية محتملة، إلا أن الاتجاه العام للاقتصاد الإماراتي يظل إيجابيًا، ويعكس قوة التخطيط الاقتصادي واستراتيجية التنويع التي تتبناها الدولة، مما يجعل الإمارات نقطة جذب مهمة للمستثمرين

المحليين والأجانب على حد سواء.

تم نسخ الرابط