الدرهم الإماراتي يظل مستقرًا مع الحفاظ على قوة التعاملات النقدية ليوم 18 أغسطس 2025

لمحة نيوز

شهدت أسواق المال والنقد في الإمارات استقراراً ملحوظاً في سعر صرف الدرهم مقابل الدولار الأميركي يوم الإثنين 18 أغسطس 2025، حيث بقي السعر قريبًا من مستوى الربط الرسمي عند 3.6725 درهم للدولار الواحد، دون تسجيل أي تقلبات جوهرية خلال جلسات التداول. هذا الثبات يعكس قوة النظام المالي الإماراتي، ونجاعة السياسات النقدية المتبعة من قِبل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، إلى جانب وفرة السيولة النقدية وتوازن التدفقات المالية الداخلة والخارجة من الدولة.

خلفية تاريخية: الربط بالدولار كركيزة أساسية

اعتمدت دولة الإمارات منذ منتصف الثمانينيات سياسة ربط الدرهم بالدولار الأميركي، وهو خيار استراتيجي ساهم في تعزيز الثقة بالعملة المحلية وحمايتها من تقلبات الأسواق العالمية. هذا الربط يعني أن قيمة الدرهم مرتبطة بشكل ثابت تقريباً بالدولار، ما يجعل تحركات العملة الأميركية عاملاً محورياً في تحديد قوة الدرهم.

سياسة الربط ليست مجرد قرار إداري، بل هي منظومة متكاملة تعتمد على احتياطيات قوية من العملات الأجنبية، وقدرة على التدخل في السوق عند الضرورة، ما يفسر بقاء سعر الصرف ثابتاً لعقود، رغم الأزمات العالمية المتعددة.

آليات عمل المصرف المركزي في الحفاظ على الاستقرار

يلعب مصرف الإمارات المركزي

(CBUAE) دوراً محورياً في ضمان استقرار الدرهم. فالمصرف يمتلك أدوات تدخل سريعة في السوق، سواء عبر ضخ سيولة إضافية بالدولار عند زيادة الطلب عليه، أو عبر امتصاص فائض العملة الأجنبية في حالات العكس.

كما يعلن المصرف يومياً عن أسعار صرف إرشادية تساعد البنوك والشركات على التعامل بثقة في السوق. هذه السياسة لا تحافظ فقط على الاستقرار، بل تقلل كذلك من المضاربة على العملة، إذ يعرف المستثمرون أن أي محاولة لزعزعة السعر ستقابل بإجراءات فورية من السلطات النقدية.

إضافةً إلى ذلك، يعتمد المصرف على احتياطيات ضخمة بالدولار والعملات الأجنبية الأخرى، ما يمنحه القدرة على التدخل دون المساس بالتوازن الاقتصادي الداخلي. هذه السياسة انعكست بشكل واضح يوم 18 أغسطس 2025، إذ ظل سعر الدرهم مستقراً رغم بعض التقلبات العالمية في أسعار السلع والطاقة.

مؤشرات السوق المحلية والإقليمية

رغم أن أسواق الأسهم في الإمارات أظهرت أداءً متفاوتاً خلال أغسطس 2025، حيث شهدت بعض القطاعات في أبوظبي ضغوطاً بسبب تراجع أسعار النفط، في حين حافظت دبي على معنويات إيجابية مدعومة بنتائج شركات قوية، فإن هذه التباينات لم تؤثر على قيمة الدرهم.

السبب الرئيسي هو أن سعر الصرف محكوم بسياسة الربط، لا بمؤشرات السوق المباشرة. ومع ذلك، يبقى النشاط

الاقتصادي المحلي مؤشراً مهماً لقياس حجم السيولة والقدرة على التدفقات الاستثمارية. وبالنظر إلى توازن حركة رؤوس الأموال، فإن استقرار الدرهم كان نتيجة طبيعية لبيئة مالية منضبطة.

ماذا يعني الاستقرار للمجتمع والشركات؟

للمواطنين والمقيمين:
استقرار الدرهم يمنح الأفراد شعوراً بالثقة، حيث تقل مخاطر ارتفاع أسعار السلع المستوردة نتيجة تقلب العملة. فعلى سبيل المثال، الأجهزة الإلكترونية والسيارات والمواد الغذائية المستوردة تبقى أسعارها أكثر قابلية للتنبؤ. كذلك، يحمي هذا الاستقرار مدخرات الأسر المرتبطة بالدولار.

للمستثمرين المحليين والأجانب:
وجود عملة مستقرة يُعد من أبرز العوامل الجاذبة للاستثمار. الشركات التي تبرم عقوداً طويلة الأمد أو تستورد وتصدر بضائع تستفيد من وضوح تكلفة العمليات بالعملة الأجنبية. فغياب الحاجة إلى أدوات تحوط مكلفة ضد تقلبات الصرف يخفّض النفقات التشغيلية ويزيد القدرة التنافسية.

للقطاع المصرفي:
البنوك الإماراتية تجد نفسها في بيئة مستقرة تسمح بإدارة المحافظ المالية دون القلق من تقلبات عنيفة في أسعار الصرف. وهذا يعزز قدرة البنوك على منح القروض بالدولار أو الدرهم بثقة أكبر، ويزيد من استقرار النظام المصرفي ككل.

العوامل الداعمة للاستقرار الحالي

السياسة الثابتة للربط

بالدولار: والتي تجعل تحركات الدرهم انعكاساً لحركة العملة الأميركية.

الاحتياطيات النقدية القوية: حيث يمتلك المصرف المركزي مخزوناً كافياً للتدخل عند أي أزمة.

التوازن الاقتصادي المحلي: الناتج عن التنويع في الاقتصاد الإماراتي (سياحة، تجارة، طيران، طاقة متجددة) يقلل من اعتماد الدولة على قطاع واحد فقط.

الثقة المؤسسية: فوجود لوائح تنظيمية واضحة، وشفافية في سياسات البنك المركزي، يعزز استقرار الأسواق.

المخاطر المحتملة والتحديات المستقبلية

رغم الاستقرار الحالي، هناك بعض المخاطر التي قد تؤثر على العملة في المستقبل:

تذبذبات أسعار النفط العالمية: رغم أن الربط يحمي الدرهم، إلا أن مداخيل الدولة قد تتأثر، ما قد يضغط على الاحتياطيات على المدى الطويل.

التحولات في السياسة النقدية الأميركية: أي خفض كبير في قيمة الدولار عالمياً قد ينعكس على الدرهم.

تدفقات رؤوس الأموال المفاجئة: سواء في شكل استثمارات ضخمة داخلة أو خروج سريع لرؤوس الأموال، فإن ذلك قد يفرض على المصرف المركزي تحركات استثنائية.

مع ذلك، تمتلك الإمارات أدوات كافية للتعامل مع هذه المخاطر، بدءاً من المرونة في السياسات النقدية وصولاً إلى علاقاتها الاقتصادية الواسعة مع مختلف الشركاء الدوليين.

هذا الاستقرار يعكس متانة النظام

المالي الإماراتي، ويمنح المستثمرين والأفراد على حد سواء ثقة في المستقبل القريب.

تم نسخ الرابط