إصدار عملة دبي الرقمية ديرهام بلوكتشين للتداول في الأسواق العالمية

لمحة نيوز

دبي تُطلق ديرهام بلوكتشين عملة رقمية طموحة لتعزيز الريادة المالية العالمية  

الشارقة - في خطوة تعكس سعيها لترسيخ مكانتها كقلبة عالمية للابتكار المالي، أعلنت دبي عن إطلاق عملتها الرقمية الرسمية "ديرهام بلوكتشين"، والتي من المقرر أن تدخل الأسواق العالمية مع بداية الربع الأول من عام 2024. جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، بحضور ممثلي البنك المركزي الإماراتي وقيادات من القطاع المالي العالمي، في إطار رؤية دبي 2030 الرامية إلى قيادة التحول الرقمي.  

إطلاق عملة رقمية بتقنيات مبتكرة
وصف سمو الشيخ مكتوم العملة الجديدة بأنها نقلة نوعية في عالم المعاملات المالية عبر الحدود، مشيرًا إلى أنها ستُبنى على تقنية بلوكتشين هجينة تجمع بين السرعة الفائقة في إجراء المعاملات (حتى 10 آلاف معاملة في الثانية) وضوابط أمنية صارمة. وأضاف: "هذه ليست مجرد عملة رقمية، بل نظامٌ مالي متكامل سيعيد تعريف معايير الثقة في الاقتصاد العالمي".  

وستشرف على إدارة العملة هيئة دبي للعملات الرقمية بالتعاون مع البنك المركزي الإماراتي وشركاء تقنيين كـIBM وR3، مع خفض رسوم التحويلات العابرة للحدود إلى 0.1% فقط، مما قد يوفر مليارات الدولارات سنويًا

للشركات والأفراد.  

الاستراتيجية الكامنة وراء الإطلاق
يأتي إطلاق "ديرهام بلوكتشين" تتويجًا لمسيرة دبي الطويلة في تبني التقنيات المستقبلية، بدءًا من تحويلها إلى أول حكومة تعتمد السجلات الرقمية المُشفرة بالكامل عبر استراتيجية بلوكتشين 2020، ووصولًا إلى إطلاق "مدينة الميتافيرس" في 2023.  

وفي حديث خاص لـ"الاقتصادي اليوم"، أوضح د. خالد العور، الخبير المالي في مرصد دبي للابتكار، أن العملة الجديدة تعكس إدراك الإمارات لأهمية السيطرة على أدوات التداول الرقمي كعامل حاسم في الهيمنة المالية المستقبلية، قائلًا: "دبي لا تنافس العملات المشفرة الخاصة، بل تُعزز دورها كمنصةٍ رائدة للاقتصاد الرقمي الإقليمي".  

ماذا تميز "ديرهام بلوكتشين" عن غيرها؟
1. بنية تقنية فريدة: 
  - طبقة خاصة مُدارة من قبل الجهات الرقابية لضمان الامتثال التشريعي.  
  - طبقة عامة مفتوحة المصدر تتيح للمطورين ابتكار تطبيقات مالية لامركزية (DeFi).  
2. مزايا متقدمة:
  - دعم العقود الذكية متعددة اللغات.  
  - التوافق مع شبكات مثل Ethereum وStellar.  
  - محفظة رقمية حكومية مُدمجة مع الهوية الرقمية للإمارات.  

شراكات دولية وإطار تشريعي مُحكم
لضمان

انتشار العملة عالميًا، أبرمت دبي تحالفات مع مؤسسات مالية كبرى مثل بنك نورثن ترست وبنك دبي الإسلامي، لتسهيل التحويل المباشر بين الديرهام بلوكتشين والعملات التقليدية كالدولار واليورو. كما أطلقت "منطقة دبي المالية الحرة إطارًا تنظيميًا يشمل:  
- تراخيص خاصة لمزودي الخدمات الرقمية (VASP).  
- آليات مُحكمة لمكافحة غسل الأموال وفق معايير FATF.  
- صندوق تأمين بقيمة 500 مليون دولار لحماية المستثمرين من المخاطر.  

تأثيرات اقتصادية مُتوقعة
يتوقع الخبراء أن تُحدث العملة تحولات كبيرة، منها:  
- خفض تكاليف تحويلات العمالة الوافدة بنسبة 70%، خاصة مع حجم تحويلات بلغ 78 مليار دولار في 2023.  
- جذب استثمارات تقنية تصل إلى 5 مليارات دولار بحلول 2026.  
- تعزيز التجارة مع الأسواق الناشئة عبر تجاوز أنظمة الدفع التقليدية.  

وفي هذا الصدد، علقت سالي رووي، الرئيسة التنفيذية لـ فينتك نيوز، بأن توقيت الإطلاق مثالي لملء الفراغ الناجم عن تراجع ثقة المستثمرين في بعض العملات الخاصة.  

التحديات في طريق النجاح
رغم التفاؤل، تواجه العملة تحديات جسيمة، مثل:  
- المنافسة مع العملات الرقمية الحكومية الأخرى كـ اليوان الرقمي الصيني واليورو الرقمي.  
-

ضرورة التعاون مع أنظمة دفع عالمية كـ Visa و Swift .  
- تحفظ بعض الحكومات على استخدام العملات الرقمية الأجنبية.  

وردًا على ذلك، أكدت مريم الشامسي، مديرة الهيئة المنظمة، تعاون دبي مع 40 دولة لوضع معايير مشتركة، قائلة: الثقة تُبنى بالشفافية والأداء، وليس بالإجبار.  

مستقبل العملة: رؤية طموحة
تستعد دبي لتنظيم قمة ديرهام بلوكتشين السنوية في نوفمبر المقادم، والتي ستركز على توسيع استخدامات العملة في قطاعات مثل:  
- تجارة السلع الأساسية (النفط، الذهب).  
- التمويل الأخضر عبر ربط العقود الذكية بخفض انبعاثات الكربون.  
- السياحة الذكية عبر دمجها مع منصة Dubai Pass

خطوة نحو تحول اقتصادي  
بينما تُطلق دبي عملتها الرقمية، يتساءل الكثيرون عن قدرتها على منافسة العمالقة التقنيين. يرى د. ناصر المليحي، الخبير الاقتصادي، أن "ديرهام بلوكتشين" ليست مجرد عملة، بل جزء من نظام إيكولوجي رقمي دُرس بعناية، مشيرًا إلى أن "المعركة الحقيقية ستكون في جذب السيولة العالمية بعيدًا عن هيمنة الدولار".  

مهما كانت التحديات، فإن إصدار هذه العملة يُرسل رسالة واضحة: الشرق الأوسط أصبح لاعبًا رئيسيًا في صناعة التكنولوجيا المالية، وليس مجرد مستهلكٍ لها.  
هذا المقال

نُشر بالتعاون مع وحدة الأبحاث الاقتصادية في "الاقتصادي اليوم".

تم نسخ الرابط