الإمارات تعزز موقعها كمركز عالمي للتمويل المستدام مع إصدارات سندات خضراء جديدة
الإمارات ترسّخ مكانتها مركزًا عالميًا للتمويل المستدام عبر إصدارات جديدة من السندات الخضراء
تشهد دولة الإمارات تحولًا متسارعًا في مشهدها المالي، حيث لم تعد السندات التقليدية وحدها هي أداة التمويل المهيمنة، بل بدأت السندات الخضراء والمستدامة والصكوك المتوافقة مع الشريعة تحتل حيزًا بارزًا في خططها الاقتصادية. خلال السنوات الأخيرة، رسخت الدولة موقعها كأحد أبرز المراكز المالية في الشرق الأوسط القادرة على جذب الاستثمارات الموجهة نحو التنمية المستدامة، وذلك بفضل إصدارات جديدة من السندات والصكوك التي تحمل صفة "الخضراء" أو "الزرقاء"، إلى جانب بنية تشريعية وتنظيمية تدعم هذا التوجه.
إصدارات ضخمة تعكس الثقة الدولية
في عام 2025، خطفت الأضواء شركة مصدَر للطاقة النظيفة، إحدى أبرز المؤسسات الوطنية في قطاع الاستدامة، حين أعلنت عن إصدار سندات خضراء بقيمة مليار دولار في الأسواق العالمية. هذا الإصدار لم يكن
إطار تنظيمي يشجع ويضبط السوق
ولعل أبرز ما يميز التجربة الإماراتية أن التحرك لم يكن فقط على مستوى الشركات، بل شمل أيضًا البنية المؤسسية والتنظيمية. فقد بادرت سوق أبوظبي العالمي إلى إطلاق مبادرات لتطوير مركز تمويل مستدام، كما وضعت جهات تنظيمية مثل سلطة دبي للخدمات المالية والبنك المركزي الإماراتي أُطرًا رقابية تستوعب معايير البيئة والحوكمة والمخاطر المناخية ضمن أنظمتها.
هذه السياسات التنظيمية لم تأتِ في فراغ، بل هدفت إلى تحقيق معادلة متوازنة: من جهة، تقديم حوافز تشجع المؤسسات على التوجه نحو التمويل الأخضر، ومن جهة أخرى فرض
تنوع الأدوات المالية: من الأخضر إلى الأزرق
إحدى سمات سوق التمويل المستدام الإماراتي هي تنوع الأدوات. فبالإضافة إلى السندات الخضراء التقليدية، شهدت الدولة إصدار صكوك مستدامة متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ما أتاح للمستثمرين الباحثين عن أدوات متوافقة مع الشريعة الدخول إلى قطاع التمويل البيئي.
كما بدأ الحديث عن السندات الزرقاء التي تستهدف تمويل مشروعات مرتبطة بالبحار والموارد المائية، في خطوة توسّع من نطاق الاستثمارات الممكنة، وتواكب في الوقت نفسه الاتجاه العالمي الذي يربط التنمية الاقتصادية بالحفاظ على المحيطات والمياه العذبة.
جاذبية متزايدة للمستثمرين
السؤال الأبرز هو: لماذا تحظى إصدارات الإمارات من السندات الخضراء باهتمام المستثمرين الدوليين؟
الجواب يكمن في ثلاثة عوامل رئيسية:
البنية التحتية
الإفصاح والشفافية: معايير التقارير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) التي تُلزم بها الإمارات مصدري السندات تعزز من ثقة المستثمرين.
الاستقرار المالي والسياسي: كون الإمارات مركزًا ماليًا مستقرًا وسهل الوصول إليه يجعلها أكثر جذبًا لرؤوس الأموال العالمية مقارنةً بأسواق ناشئة أخرى أكثر تقلبًا.
خاتمة
الإمارات، التي كانت سبّاقة في استضافة قمة المناخ (COP28) عام 2023، تبرهن اليوم عبر أدواتها المالية أنها لا تكتفي بالخطاب السياسي حول الاستدامة، بل تترجم هذا الالتزام إلى منتجات مالية عملية تجذب رؤوس الأموال وتوجهها نحو مشروعات صديقة للبيئة.
إنها تجربة تعكس طموحًا يتجاوز الداخل، لتكون الإمارات لاعبًا محوريًا في صياغة مستقبل التمويل المستدام عالميًا، وجسرًا يربط بين