ارتفاع الذهب عالمياً يدفع سعر الأونصة إلى مستوى جديد مع تزايد نزعة المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وسعره في مصر ليوم 5 أكتوبر 2025

لمحة نيوز

الذهب يواصل تألقه كملاذ آمن وسط العواصف الاقتصادية

لم يكن صعود الذهب في أكتوبر مفاجئًا للمحللين، بل جاء امتدادًا لاتجاه صعودي مستمر منذ عدة أشهر. ومع اقتراب الاقتصاد الأمريكي من أزمة إغلاق حكومي جزئي (Government Shutdown)، وتزايد التوترات المالية، وجد المستثمرون أنفسهم أمام حالة من الغموض دفعتهم للابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والتوجه نحو الذهب بوصفه الملاذ الأكثر أمانًا.

تشير بيانات وكالة رويترز إلى أن المعدن النفيس حقق قفزته الأكبر منذ عامين تقريبًا، مع ارتفاع الأونصة في المعاملات الفورية إلى نحو 3,896.49 دولار، وهو مستوى غير مسبوق تاريخيًا. كما دعمت توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية موجة الشراء المكثف للذهب، بعد أن أظهرت بيانات التوظيف تباطؤًا ملحوظًا في الاقتصاد الأمريكي.

تراجع الدولار الأمريكي يشعل الطلب على المعدن الأصفر

أحد أبرز المحركات وراء هذا الارتفاع كان انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ منتصف 2024، ما جعل الذهب أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.
في الأسواق العالمية، العلاقة بين الذهب والدولار علاقة عكسية تاريخيًا؛ فكلما تراجع الدولار، ازدادت شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.

كما أشار تقرير لبنك HSBC إلى أن “الذهب قد يتجاوز حاجز الـ 4,000 دولار للأونصة خلال المدى القصير إذا استمرت الأوضاع المالية والسياسية الراهنة على ما هي عليه”، في إشارة إلى تصاعد التوترات في الأسواق الأمريكية والضبابية بشأن السياسات النقدية المستقبلية.

الاقتصاد الأمريكي في اختبار صعب

إلى جانب ضعف الدولار، كانت الأجواء السياسية في واشنطن عاملاً حاسمًا في دعم صعود الذهب. فإمكانية توقف عمل بعض المؤسسات الحكومية الأمريكية بسبب الخلافات في الكونغرس حول الموازنة زادت من القلق في الأسواق العالمية، ودَفعت المستثمرين إلى البحث عن أصول آمنة تحفظ القيمة وسط الاضطرابات.

كما أثار الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتدخّل بعض الأطراف السياسية في قراراته النقدية تساؤلات حول مستقبل السياسة المالية في الولايات المتحدة، ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية.

أداء الذهب خلال الأسبوع الأول من أكتوبر 2025

بحسب بيانات التداول الأخيرة:

سعر الأونصة الفورية: 3,896.49 دولار

العقود الآجلة لشهر ديسمبر: قريبة من 3,910 دولارات

الارتفاع الأسبوعي: نحو 2.3% خلال أول أسبوع من أكتوبر

عدد الأسابيع المتتالية من الارتفاع: سبعة أسابيع متواصلة وفق تقارير “رويترز”

يُعد هذا الأداء من أطول موجات الصعود للذهب منذ عام 2020، حين شهدت الأسواق العالمية اضطرابات مشابهة في ظل تفشي جائحة كورونا، إلا أن ارتفاع 2025 جاء مدفوعًا بعوامل مالية وجيوسياسية معقدة، لا بأزمة صحية.

انعكاس الارتفاع العالمي على أسعار الذهب في مصر

لم تكن السوق المصرية بمعزل عن التطورات العالمية. فقد ارتفعت أسعار الذهب في مصر خلال يومي 4 و5 أكتوبر إلى مستويات تاريخية جديدة، متأثرة بصعود الأسعار الدولية وارتفاع سعر صرف الدولار محليًا.

ووفقًا لموقع News Minimalist،

بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولًا في مصر) حوالي 5,225 جنيهًا مصريًا في 4 أكتوبر، بعد زيادة قاربت 50 جنيهًا في يوم واحد.
أما سعر الأونصة العالمية في ذلك اليوم، فبلغ نحو 3,876 دولارًا، وهو ما انعكس فورًا على أسعار الذهب المحلية في القاهرة والإسكندرية ومدن الصعيد.

ويرجع الخبراء هذا الارتفاع الحاد إلى تفاعل السوق المصري مع عاملين رئيسيين:

الارتفاع العالمي للأونصة الذي رفع الأسعار في جميع الأسواق المرتبطة بالدولار.

استمرار ضعف الجنيه المصري أمام الدولار، ما ضاعف التأثير المحلي وأدى إلى قفزات أكبر من نسب الزيادة العالمية نفسها.

تأثير الارتفاع على المستهلكين والمستثمرين في مصر

يختلف تأثير ارتفاع الذهب بين فئات المجتمع المصري:

1. المستهلكون

ارتفعت أسعار المشغولات الذهبية بشكل كبير، مما أدى إلى تراجع الإقبال على الشراء خصوصًا في فئات الخطوبة والزفاف، حيث أصبح شراء الشبكة عبئًا ماليًا واضحًا على الأسر المصرية.
تجار الذهب المحليون أكدوا أن حركة السوق أصبحت “ضعيفة جدًا” خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، رغم الارتفاع المستمر للأسعار.

2. المستثمرون والمدخرون

على الجانب الآخر، ارتفع الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، إذ لجأ الكثيرون إلى الذهب كأداة تحوّط ضد التضخم وانخفاض القوة الشرائية للجنيه.
وقد أشار بعض تجار الذهب في القاهرة إلى أن مبيعات السبائك الصغيرة ارتفعت بنحو 25% خلال سبتمبر وأوائل أكتوبر، نتيجة القلق من استمرار تراجع العملة المحلية.

تحليل العلاقة بين الذهب وسعر الصرف

يعتمد سعر الذهب في مصر بشكل مباشر على سعر الأونصة بالدولار وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
فعندما يرتفع السعر العالمي، ومعه الدولار، يكون التأثير مضاعفًا على السوق المحلية.
على سبيل المثال: ارتفاع الأونصة بمقدار 100 دولار فقط قد يؤدي إلى زيادة تتجاوز 150 جنيهاً للجرام محليًا، إذا تزامن ذلك مع صعود الدولار بنحو نصف جنيه أو أكثر.

لذلك، يرى محللون أن استقرار أسعار الذهب في مصر مرهون في الأساس بسياسات البنك المركزي المصري في إدارة سعر الصرف واحتياطي النقد الأجنبي، إلى جانب التطورات العالمية في أسواق المعادن والعملات.

الذهب... بين جاذبية الاستثمار ومخاطر التصحيح

رغم موجة الارتفاع الكبيرة، يحذر بعض الخبراء من احتمالية حدوث تصحيح سعري في حال تغير الظروف التي أدت إلى هذا الصعود، مثل استعادة الدولار لقوته أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية إيجابية تقلل احتمالات خفض الفائدة.

لكنّ الاتجاه العام ما زال إيجابيًا على المدى المتوسط، إذ يرى عدد من المحللين أن الذهب ما يزال “أحد أكثر الأصول أمانًا” في ظل استمرار التوترات المالية والسياسية عالميًا، وغياب بدائل استثمارية تحقق التوازن بين الأمان والعائد.

خلاصة التقرير

يؤكد أداء الذهب خلال أكتوبر 2025 أن المعدن الأصفر لا يزال الأداة الأكثر جذبًا للمستثمرين في أوقات الاضطراب، وأنه يحتفظ بدوره التقليدي كملاذ آمن يوازن المخاطر المالية.
ومع تصاعد التوترات السياسية في الولايات المتحدة، وضعف

الدولار، وتزايد توقعات خفض الفائدة، يبدو أن الأسواق تتجه نحو مرحلة قد يُعاد فيها رسم موازين الاستثمار العالمي، حيث يتصدر الذهب المشهد مجددًا.

تم نسخ الرابط