الإمارات تطلق أول محطة بيانات ضخمة للطاقة والذكاء الاصطناعي بقدرة 5 جيجاوات ضمن مشروعات ضخمة لاقتصاد المعرفة

لمحة نيوز

في خطوة استراتيجية تعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، أعلنت الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية في مايو 2025 عن تدشين المرحلة الأولى من "مجمّع الذكاء الاصطناعي الإماراتي - الأمريكي" في أبوظبي، بطاقة استيعابية تصل إلى 5 جيجاوات. يُعد هذا المجمع الأكبر من نوعه خارج الولايات المتحدة، ويهدف إلى توفير بنية تحتية متطورة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة والعالم.

مجمّع الذكاء الاصطناعي: رؤية استراتيجية

يُعتبر المجمع ثمرة شراكة استراتيجية بين الإمارات والولايات المتحدة، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير تقنيات الحوسبة المتقدمة. سيُسهم المجمع في توفير بيئة ملائمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الروبوتات الشبيهة بالبشر، الأذرع الآلية، والروبوتات رباعية الأرجل، باستخدام رقائق "ثور" المتطورة من شركة إنفيديا. كما سيُتيح المجمع فرصًا للشركات

الأمريكية الكبرى لتقديم خدمات منخفضة التأخير لما يقرب من نصف سكان العالم الذين يعيشون ضمن نطاق 3,200 كيلومتر من دولة الإمارات.

الطاقة والبنية التحتية

يُعتبر استهلاك الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه مراكز البيانات الضخمة. لذلك، يعتمد المجمع على مصادر طاقة متعددة، بما في ذلك الطاقة النووية، الشمسية، والغازية، لتقليل الانبعاثات الكربونية وضمان استدامة التشغيل. يُتوقع أن يغطي المجمع مساحة هائلة تصل إلى 16 كيلومترًا مربعًا، مما يجعله من أكبر مراكز البيانات في العالم.

التعاون مع الشركات العالمية

في إطار تعزيز التعاون الدولي، التقى رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في سبتمبر 2025، بالرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، سام ألتمان، لمناقشة فرص التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي. تركزت المحادثات على تعزيز التعاون بين الشركة والمؤسسات المتخصصة في الإمارات في مجالات بحوث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع رؤية

الدولة تجاه المستقبل وطموحاتها في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تخدم خططها التنموية.

مراكز البحث والتطوير

تعزز الإمارات جهودها في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال إنشاء مراكز بحثية متخصصة، مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، معهد الابتكار التكنولوجي، وأكاديمية دبي للذكاء الاصطناعي. تُسهم هذه المراكز في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصحة، التعليم، والنقل.

التوجه نحو اقتصاد المعرفة

يُعتبر مشروع "مجمّع الذكاء الاصطناعي الإماراتي - الأمريكي" جزءًا من رؤية الإمارات للتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة. من خلال الاستثمار في البنية التحتية للتكنولوجيا المتقدمة، تهدف الدولة إلى تعزيز قدرتها التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي. يُتوقع أن يُسهم المجمع في خلق فرص عمل جديدة، جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال التكنولوجيا.

تعزيز الأمن السيبراني
وحماية البيانات

يولي مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي أهمية كبيرة لأمن المعلومات وحماية البيانات الحساسة، لا سيما مع اتساع نطاق الخدمات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. يعتمد المجمع على تقنيات متقدمة للتشفير والتحقق متعدد المستويات، مع أنظمة مراقبة مستمرة للكشف عن أي تهديدات إلكترونية أو محاولات اختراق. يُتوقع أن يكون هذا النهج رائدًا في المنطقة، حيث يجمع بين الابتكار التكنولوجي وأعلى معايير الأمان السيبراني، مما يعزز ثقة الشركات والمؤسسات العالمية في استخدام خدمات المجمع.

خاتمة

يُعد "مجمّع الذكاء الاصطناعي الإماراتي - الأمريكي" خطوة هامة نحو تحقيق رؤية الإمارات في أن تصبح مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي. من خلال الشراكات الاستراتيجية، الاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز البحث والتطوير، تسعى الإمارات إلى تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال الحيوي. يُتوقع أن يُسهم المجمع في دفع عجلة الابتكار، تعزيز الاقتصاد الرقمي، وتوفير حلول

تكنولوجية متقدمة تلبي احتياجات المستقبل.

تم نسخ الرابط