نمط عقليّة النمو المزدوج يجمع بين إعادة صياغة الدور المهني وتبني التعلّم الذاتي كخريطة طريق نحو مسار وظيفي أكثر إشراقاً

لمحة نيوز

«عقليّة النمو المزدوج»: إعادة تصميم العمل والتعلّم الذاتي نحو مسار مهني أكثر إشراقًا

في عالم سريع التغيّر بعد الجائحة، لم يعد يكفي للموظف أن يكتفي بالمهارات التي اكتسبها أو بالمسار الوظيفي التقليدي. يظهر مفهوم جديد في الأبحاث والممارسات المهنية تحت مسمى «عقليّة النمو المزدوج»، الذي يجمع بين إعادة صياغة الدور المهني والتعلّم الذاتي المقصود، كطريقة فعّالة لبناء مسار وظيفي أكثر إشراقًا ومرونة.

فهم مفهوم عقليّة النمو المزدوج

عقليّة النمو المزدوج تقوم على مبدأ مزدوج:

الاعتقاد بقدرة الفرد على التعلم والتطور المستمر، أي ما يُعرف بالـgrowth mindset.

إعادة تصميم الدور الوظيفي بحيث يتحوّل من مجرد تنفيذ المهام إلى مساحة للتعلّم واكتساب مهارات جديدة.

المزيج بين الاثنين يُمكّن الموظف من تحويل مهامه اليومية إلى فرص لتطوير الذات وتحقيق تأثير أكبر داخل المؤسسة، بدلاً من انتظار

ترقيات أو تغييرات وظيفية خارجية.

لماذا أصبح هذا النهج مهمًا اليوم؟

تغيّر طبيعة العمل، حيث أصبحت بعض المهام روتينية وآلية، بينما تحتاج الأخرى إلى مهارات معرفية واجتماعية معقدة. في الوقت نفسه، تعاني الشركات من نقص في المواهب والمهارات الحيوية، ما يجعل الاستثمار في إعادة تصميم الأدوار ودعم التعلّم الذاتي خطوة استراتيجية منخفضة التكلفة مقارنة بالتدريب التقليدي المكثف.

الأفراد الذين يعتمدون التعلم الذاتي المنظم قادرون على تطوير مهاراتهم بسرعة أكبر من الاعتماد على التدريب الرسمي فقط، ما يزيد فرصهم للترقي أو الانتقال إلى أدوار أكثر تحديًا.

الأدلة العلمية والدراسات العملية

تشير دراسات في علم النفس التربوي وإدارة الموارد البشرية إلى أن التعلّم المقصود والمتدرج (Learning by doing) يحسّن الأداء والرضا المهني. كما أن التحليلات الاستشارية توضح أن الموظفين الذين يخططون لتعلم مهارات

محددة ويطبقونها في مشاريع فعلية، لديهم مرونة أكبر وفرص أفضل للتقدم الوظيفي.

الشركات التي تشجع على إعادة تصميم الأدوار لتضم مهام تعلمية عملية تشهد زيادة في إنتاجية الموظفين واحتفاظهم بالمواهب، مما يعزز القيمة الاستراتيجية لهذه المبادرات.

كيف تتم إعادة صياغة الدور المهني؟

إعادة صياغة الدور لا تعني تغيير الوصف الوظيفي الرسمي، بل إعادة توزيع المهام اليومية لتصبح أكثر تعلمًا وتحديًا. أمثلة على ذلك:

تخصيص وقت لمشروع جانبي يسمح للموظف باكتساب مهارة جديدة أثناء العمل الفعلي.

نقل المهام الروتينية إلى أدوات أو فرق أخرى، وترك مساحة للتجربة العملية والابتكار.

تبني حركات أفقية قصيرة المدى (lateral moves) لاكتساب خبرة عملية في أدوار مختلفة قبل الانتقال الدائم.

هذه الخطوات تساعد على دمج التعلم ضمن الحياة العملية اليومية، بدل أن يكون مجرد نشاط خارجي أو تدريبي.

خطوات التعلّم الذاتي
المقصود

التعلّم الذاتي المقصود هو أكثر من مجرد حضور دورات تدريبية، ويتضمن:

تحديد فجوة مهارية واضحة مرتبطة بهدف وظيفي محدد.

اختيار موارد تعلم متنوعة تشمل مشاريع داخل العمل، تجارب جانبية، دورات قصيرة، أو مجتمعات مهنية.

تطبيق المعرفة عمليًا وطلب تغذية راجعة محددة لتقييم التقدم.

توثيق الإنجازات والمهارات المكتسبة لاستخدامها عند الترقي أو الانتقال إلى دور جديد.

البحوث تشير إلى أن هذه الطريقة تزيد من فعالية التعلم وسرعة اكتساب المهارات المطلوبة.

خلاصة

عقليّة النمو المزدوج تقدم إطارًا عمليًا لتطوير المسار المهني من خلال دمج إعادة تصميم الدور مع التعلم الذاتي المقصود. للمهنيين، البدء بتجارب صغيرة مدروسة يمكن أن يولّد نتائج ملموسة بسرعة. للقادة، دعم هذه المبادرات ودمجها في سياسات الأداء يحوّلها من جهود فردية إلى قيمة استراتيجية مستدامة. الأدلة تشير إلى أن الجمع بين التعلم

الذاتي وإعادة صياغة الأدوار يخلق مسارًا مهنيًا أكثر إشراقًا ومرونة.

تم نسخ الرابط