مسؤول في أرامكو يؤكد: الذكاء الاصطناعي سيصبح ركيزة أساسية في صناعة الطاقة خلال السنوات المقبلة

لمحة نيوز

الذكاء الاصطناعي… حجر الأساس الجديد في صناعة الطاقة: رؤية مسؤول في أرامكو لمستقبل القطاع

في مشهد عالمي يشهد سباقًا محمومًا نحو الرقمنة، برزت تصريحات لافتة لأحد كبار مسؤولي أرامكو السعودية، الذي أكد أن الذكاء الاصطناعي لن يظل مجرد أداة مساعدة، بل سيتحوّل خلال السنوات القليلة المقبلة إلى ركيزة مركزية تقوم عليها صناعة الطاقة بكل مستوياتها. وقد جاءت هذه الرؤية في سياق نقاشات واسعة حول موقع التكنولوجيا المتقدمة في مستقبل إنتاج النفط والغاز وإدارة الشبكات وتعزيز الاستدامة.

تحوّل استراتيجي وليس مجرد تحديث تقني

ترى أرامكو أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة السوق العالمية والضغوط المتزايدة لتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات. المسؤول أشار إلى أن حجم البيانات المتولدة من عمليات الطاقة بات هائلًا، وأن التعامل معها بطرق تقليدية أصبح غير ممكن. ولذلك فإن النماذج الذكية والتحليلات المتقدمة ستكون الأساس في ضمان جاهزية القطاع

لمواجهة التغيّرات الاقتصادية والتكنولوجية.

ويؤكد المسؤول أن العلاقة بين الطاقة والذكاء الاصطناعي "علاقة تبادلية": فالتقنية تحتاج إلى طاقة ضخمة لتشغيل مراكز البيانات، وفي المقابل يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين إنتاج الطاقة وخفض الهدر والانبعاثات، ما يجعل القطاعين متداخلين بشكل غير مسبوق.

تطبيقات عملية بدأت بالفعل داخل أرامكو

وفق ما تطرحه الشركة في مناسبات عدة، فإن النقاش حول مستقبل الطاقة لم يعد نظريًا؛ بل تحوّل إلى واقع ملموس من خلال مشاريع وحلول قائمة على الذكاء الاصطناعي تستهدف تحسين الأداء في مراحل متعددة، من الاستكشاف وحتى التوزيع. ومن أبرز هذه التطبيقات:

1. تحليل البيانات الضخمة لتحسين الإنتاج

أرامكو تستخدم أنظمة تراقب تشغيل الآبار لحظة بلحظة، وتُجري حسابات فورية تساعد على تعديل وتيرة الضخ لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة مع الحفاظ على استدامة الحقول.

2. الصيانة التنبؤية

بدل انتظار الأعطال، تعتمد الشركة على نماذج تتنبأ بوقت حدوث المشكلات في المضخات

والمعدات الحساسة قبل وقوعها، ما يقلل التوقفات المفاجئة ويخفض التكاليف التشغيلية.

3. إدارة الشبكات الذكية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُتيح قراءة توقعات الطلب على الطاقة بدقة أعلى، ما يساعد في تحقيق توازن أفضل بين الإنتاج والاستهلاك، ودمج الطاقة المتجددة ضمن الشبكات التقليدية بصورة أكثر سلاسة.

4. تحسين الأداء البيئي

نماذج تتبع الانبعاثات وتحلل مصادرها وتحدد خطوات فعالة للحد منها، ضمن رؤية الشركة لتعزيز عمليات أكثر نظافة واستدامة.

استثمارات توسّع تأثير الذكاء الاصطناعي داخل الصناعة

تصريحات المسؤول لم تأتِ بمعزل عن تحركات على أرض الواقع. فالشركة تعمل على توسيع حضورها في منظومة الابتكار العالمي عبر الاستثمار في شركات تكنولوجية ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تعزيز شراكاتها مع مراكز بحثية وهيئات تقنية عالمية.

كما تبني أرامكو بيئات حوسبة متقدمة وبنية رقمية ضخمة قادرة على التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا، بما في ذلك إنشاء أو دعم

مراكز بيانات عالية القدرة. هذا التوسع يكمل المسار الاستراتيجي نحو صناعة طاقة أكثر اعتمادًا على التحليل الرقمي واتخاذ القرار المؤتمت.

تأثير مباشر على وظائف ومهارات المستقبل

يرى المسؤول أن هذا التحوّل سيعيد تشكيل طبيعة الوظائف داخل القطاع، إذ ستختفي بعض المهام التقليدية لصالح وظائف جديدة تعتمد على تحليل البيانات، هندسة الأنظمة الذكية، وإدارة حلول التقنية المعقدة. ولن يكون هذا التغيير تحديًا فقط، بل سيفتح أبوابًا واسعة لفرص مهنية جديدة، سواء داخل الشركات الكبرى أو في الشركات التقنية الناشئة المساندة لقطاع الطاقة.

رؤية تمتد لسنوات مقبلة

يؤكد المسؤول أن السنوات القادمة ستشهد تسارعًا غير مسبوق في اعتماد التكنولوجيا داخل صناعة الطاقة، وأن الشركات التي تتباطأ في التغيير قد تجد نفسها خارج المنافسة. أما أرامكو، فهي تعلن بوضوح أنها تسير نحو بناء منظومة طاقة يعززها الذكاء الاصطناعي في كل تفاصيلها:
من منصات التحليل، إلى نماذج الصيانة، إلى التخطيط طويل المدى، وصولًا

إلى شبكات تعتمد على التوقعات الذكية بدل ردّات الفعل المتأخرة.

تم نسخ الرابط