دعوى قضائية بقيمة 1.8 مليار جنيه إسترليني ضد ميتا بسبب مزاعم تورطها في تأجيج العنف في إثيوبيا

لمحة نيوز

دعوى قضائية بـ1.8 مليار جنيه إسترليني ضد ميتا: هل تسببت فيسبوك في تأجيج العنف في إثيوبيا؟

في واحدة من أكبر القضايا القانونية التي تواجهها شركة "ميتا" المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام  تم رفع دعوى قضائية جماعية ضد الشركة تطالب بتعويضات تصل إلى 1.8 مليار جنيه إسترليني، بدعوى تورط المنصة في تأجيج الصراعات العرقية والعنف الدموي في إثيوبيا

هذه الدعوى تفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات كبرى حول دور منصات التواصل الاجتماعي في النزاعات المسلحة، ومدى مسؤوليتها عن المحتوى الذي يُنشر على شبكاتها، خاصة في الدول التي تعاني من هشاشة سياسية وإعلامية.

خلفية الصراع في إثيوبيا

منذ أواخر عام 2020، دخلت إثيوبيا في نزاع دموي مدمر بين الحكومة المركزية في أديس أبابا وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي. أسفر هذا الصراع عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح الملايين، وارتكاب فظائع وجرائم ضد الإنسانية حسب تقارير الأمم المتحدة.

ومع تصاعد العنف، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما "فيسبوك"، دورًا محوريًا في نشر الأخبار والشائعات، لكن وفقًا لما جاء في الدعوى، فإن الدور لم يقتصر على النقل، بل تجاوز إلى تحريض مباشر على الكراهية والعنف.

ما مضمون الدعوى القضائية؟

الدعوى التي تم رفعها في كينيا من قبل

مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان والضحايا، تتهم "ميتا" بالفشل في منع انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي حرضت على ارتكاب أعمال عنف في إثيوبيا، خاصةً خلال النزاع بين الحكومة وجبهة تيغراي.

ويقول مقدمو الدعوى إن الخوارزميات التي تعتمد عليها منصة "فيسبوك" ساهمت في تعزيز منشورات تحريضية، لأنها تتفاعل مع المحتوى المثير للجدل بشكل أكبر، ما يزيد من مدى انتشاره، ويضاعف من تأثيره السلبي.

أمثلة على المحتوى المحرض

وفقًا للوثائق المرفقة بالدعوى، تم توثيق منشورات باللغة الأمهرية والتغرينية، تتضمن تحريضًا مباشرًا على القتل، ومعلومات خاطئة عن إثنيات بعينها، بالإضافة إلى دعوات لحمل السلاح ضد جماعات معينة.

ومن الأمثلة المؤلمة، ما ورد عن اغتيال البروفيسور "مهياري تاديس"، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في تيغراي، حيث تقول أسرته إن منشورات تحريضية على فيسبوك سبقت مقتله بأسابيع.

الدعوى تتهم ميتا بالتمييز الرقمي

من أبرز النقاط المثارة في الدعوى، أن شركة "ميتا" تقوم بتمييز عنصري عبر تخصيصها موارد ضخمة لمراقبة المحتوى في الدول الغربية، بينما تُهمل الدول الإفريقية، ولا تستثمر بالشكل الكافي في أنظمة مراجعة المحتوى أو توظيف مشرفين ناطقين بلغات محلية مثل الأمهرية أو الأورومو.

وتصف الدعوى هذا الإهمال بـ"الاستعمار الرقمي الحديث"، حيث يُستغل المستخدمون في الدول الإفريقية لزيادة الأرباح، دون الالتزام بحمايتهم من العنف الناتج عن سوء استخدام المنصة.

المطالب القانونية

يطالب مقدمو الدعوى المحكمة بـ:

1. تعويضات بقيمة 1.8 مليار جنيه إسترليني (نحو 2.2 مليار دولار).
2. إنشاء صندوق لمساعدة الضحايا وأسرهم.
3. تعديل خوارزميات المنصة لتقليل انتشار المحتوى المحرض.
4. توظيف المزيد من المشرفين المحليين الذين يتحدثون اللغات الأصلية ويعرفون السياق الثقافي والسياسي للمحتوى.

رد شركة ميتا

في بيانها الأولي، نفت "ميتا" مسؤوليتها المباشرة عن أعمال العنف، لكنها أكدت أنها تقوم باستمرار بتحديث سياساتها لحماية المستخدمين في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لكشف خطاب الكراهية، والتعاون مع خبراء محليين لفهم السياقات الإقليمية.

إلا أن النشطاء يرون أن هذه التصريحات لا تكفي، ولا تعكس التغيير الفعلي، خصوصًا في دول مثل إثيوبيا، حيث تعاني من ضعف البنية الرقمية والبشرية لمراقبة المحتوى.

هل هذه الدعوى الأولى من نوعها؟

رغم أن هذه القضية قد تكون الأضخم من حيث القيمة المالية، إلا أن شركة "ميتا" تواجه منذ سنوات سلسلة من الاتهامات المماثلة.

في عام 2018، واجهت الشركة انتقادات حادة بسبب دورها في التحريض على العنف ضد أقلية الروهينغيا في ميانمار، ما أدى لاحقًا إلى تقديم شكاوى جماعية تطالب بتعويضات تصل إلى مليارات الدولارات.

كما سبق أن اعترفت "فيسبوك" نفسها في تقرير داخلي بأن منصتها استُخدمت بشكل مفرط لنشر الكراهية في ميانمار، وعبّرت عن "الندم" لعدم تدخلها بشكل أسرع.

دلالات الدعوى القانونية وتأثيرها المستقبلي

تُعتبر هذه الدعوى منعطفًا مهمًا في تحديد المسؤولية القانونية للشركات الرقمية عن الأذى الذي قد تسببه خوارزمياتها. إذا حُكم ضد ميتا، فقد يُفتح الباب أمام دعاوى مشابهة في دول أخرى، حيث استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات للتحريض أو التضليل.

ومن شأن هذه التطورات أن تضغط على شركات التكنولوجيا العالمية لتعزيز وجودها المحلي في الأسواق الناشئة، وزيادة استثماراتها في مراجعة المحتوى بلغات متعددة، والتوقف عن التعامل مع القضايا الإنسانية في إفريقيا بمعايير مزدوجة.

الدعوى القضائية ضد ميتا ليست فقط معركة قانونية حول التعويض المالي، بل هي أيضًا اختبار أخلاقي لصناعة التكنولوجيا بأكملها. هل يمكن أن تكون الخوارزميات مسؤولة عن الدماء؟ وهل تملك الشركات الكبرى شجاعة مواجهة تبعات نماذجها الربحية؟ الإجابات على هذه

الأسئلة سترسم مستقبل العلاقة بين التكنولوجيا والعدالة في العالم الرقمي.

تم نسخ الرابط