متاحف باريس تستخدم الذكاء الاصطناعي لجذب الشباب

لمحة نيوز

متاحف باريس تستخدم الذكاء الاصطناعي لجذب الشباب: تحوُّل رقمي ثقافي 
المقدمة
في السنوات الأخيرة، شهدت المتاحف في باريس تحولًا كبيرًا نحو تبني التقنيات الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي (AI)، لجذب الزوار وخصوصًا الشباب. بحلول عام 2025، أصبحت هذه المتاحف رائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجربة الزائرين، سواء عبر تطبيقات الهواتف الذكية، أو الواقع الافتراضي (VR)، أو حتى الروبوتات المرشدية. سوف نعرض أهم المبادرات التي قامت بها متاحف باريس وكيف نجحت في جذب جيل جديد من عشاق الفن والثقافة.

1. لماذا تلجأ المتاحف إلى الذكاء الاصطناعي؟
أزمة إقبال الشباب على المتاحف التقليدية
لطالما واجهت المتاحف التقليدية تحديًا في جذب الشباب، الذين يفضلون وسائل الترفيه الرقمية مثل الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي. وفقًا لدراسة أجرتها وزارة الثقافة الفرنسية في 2023، فإن 65% من زوار المتاحف في فرنسا تزيد أعمارهم عن 45 عامًا، بينما نسبة الشباب بين 18 و30 عامًا لا تتجاوز 22%.  
الحل: الذكاء الاصطناعي كجسر بين التراث والأجيال الجديدة
لذا، بدأت المتاحف في باريس باستخدام الذكاء الاصطناعي لـ:
- تخصيص التجارب حسب اهتمامات الزائر.


- إضفاء الطابع التفاعلي على المعروضات.
- تسهيل الوصول إلى المعلومات عبر تقنيات مثل التعرف على الصور والصوت.

2. أبرز متاحف باريس التي تستخدم الذكاء الاصطناعي 
(أ) متحف اللوفر: روبوتات مرشدة وتجارب الواقع المعزز
1. روبوت "ليو" (Leo) المرشد
- في 2024، أطلق متحف اللوفر روبوتًا ذكيًا باسم "ليو" (اختصارًا لـ "لوفر إرشاد أوتوماتيكي")، يستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لفهم أسئلة الزوار والإجابة عليها بـ 10 لغات.
- يمكنه اقتراح مسارات مخصصة بناءً على وقت الزيارة والاهتمامات (الفن الإسلامي، النهضة الأوروبية، إلخ).
2. نظارات الواقع المعزز (AR)
- يُمكن للزوار استئجار نظارات Microsoft HoloLens 3 لعرض معلومات تفاعلية عن اللوحات مثل الموناليزا أو حراس الحرية.  
- تُظهر هذه النظارات فيديوهات ثلاثية الأبعاد تشرح كيفية رسم اللوحات أو حتى تعيد تمثيل المشاهد التاريخية.
3. تطبيق "لوفر AI"
- يتعرف التطبيق على اللوحات عبر كاميرا الهاتف ويقدم معلومات فورية، مع إمكانية إجراء محادثة صوتية مع مساعد افتراضي.

(ب) متحف أورسيه: الذكاء الاصطناعي لفهم المشاعر الفنية
1. نظام "آرت مود" (Art Mood)
- يستخدم المتحف خوارزميات تحليل المشاعر لدراسة ردود

أفعال الزوار أمام اللوحات مثل أعمال فان جوخ أو مونيه.
- يُسجل النظام تعابير الوجوه وحركات العين لتحديد اللوحات الأكثر تأثيرًا وتعديل المعارض المستقبلية بناءً عليها.
2. لوحات ذكية تتكلم!
- بعض اللوحات مزودة بتقنية NFC، وعند الاقتراب منها بهاتف ذكي، تبدأ بسرد قصة اللوحة بصوت الفنان نفسه (باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل DeepVoice من Google).

(ج) مركز بومبيدو: الفن الرقمي والذكاء الاصطناعي الإبداعي
1. معرض "فن الذكاء الاصطناعي"
- في 2025، أطلق المركز معرضًا كاملًا لأعمال فنية أنشأتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل MidJourney وDALL-E 3.
- يُمكن للزوار إدخال أوصاف نصية لإنشاء لوحاتهم الخاصة مباشرة في المتحف.
2. ورش عمل "اصنع فنك بالذكاء الاصطناعي"
- تقدم ورش عمل أسبوعية لتعليم الشباب كيفية استخدام أدوات مثل Runway ML لإنشاء فن رقمي.

3. تأثير الذكاء الاصطناعي على إقبال الشباب (إحصائيات 2025)
- وفقًا لتقرير معهد الثقافة الرقمية الفرنسي (2025):
 - زيادة بنسبة 40% في عدد الزوار الشباب (18-35 سنة) لمتحف اللوفر منذ إطلاق روبوت "ليو".
 - 76% من الزوار العاديين لمركز بومبيدو تفاعلوا مع معروضات الذكاء الاصطناعي.
 -

تقييم 4.7/5 لتجربة الواقع المعزز في متحف أورسيه حسب استطلاعات الزوار.

4. تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي في المتاحف
(أ) الخصوصية والأخلاقيات
- انتقد بعض النشطاء استخدام تحليل المشاعر في متحف أورسيه، معتبرينه انتهاكًا للخصوصية.
- رد المتحف بأن البيانات مجهولة الهوية وتُستخدم فقط لأغراض بحثية.
(ب) التكلفة العالية
- تكلفة تحديث المتاحف بتقنيات الذكاء الاصطناعي تصل إلى ملايين اليوروهات، مما قد يزيد أسعار التذاكر.
(ج) الحفاظ على الجو التقليدي
- يخشى بعض المؤرخين أن تفقد المتاحف سحرها التقليدي بسبب الاعتماد المفرط على التكنولوجيا.

5. مستقبل المتاحف الذكية بعد 2025
تخطط متاحف باريس لـ:
- دمج روبوتات أكثر تطورًا يمكنها تمييز الأسئلة المعقدة.
- إطلاق عالم افتراضي متكامل (Metaverse) حيث يمكن زيارة المتاحف من المنزل.
- تعاون مع جامعات مثل السوربون لإنشاء مناهج تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

الخاتمة
نجحت متاحف باريس في تحويل نفسها إلى مراكز ثقافية ذكية تجمع بين التراث الفني وابتكارات الذكاء الاصطناعي. ورغم التحديات، فإن هذه الجهود تثبت أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة قوية لجعل الثقافة أكثر جاذبية للأجيال الجديدة. يُتوقع أن تصبح

هذه التجارب نموذجًا يُحتذى به في متاحف العالم قريبًا.  

تم نسخ الرابط