حجم التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات والكويت يصل إلى 15 مليار دولار مع نمو 9.1%

لمحة نيوز

التجارة غير النفطية بين الإمارات والكويت تسجل 15 مليار دولار بنمو 9.1% خلال 2025

تشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت مرحلة متقدمة من الزخم والنمو، بعدما أظهرت بيانات رسمية حديثة ارتفاع حجم التجارة غير النفطية بين البلدين إلى نحو 54.5 مليار درهم خلال عام 2025، أي ما يعادل قرابة 15 مليار دولار أمريكي، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 9.1% مقارنة بعام 2024.

هذا التطور لا يعكس مجرد تحسن رقمي في قيمة المبادلات التجارية، بل يشير إلى ترسيخ مسار استراتيجي طويل الأمد يستهدف تعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون بعيدًا عن القطاعات النفطية التقليدية.

قراءة في الأرقام ودلالاتها

عندما نتحدث عن 54.5 مليار درهم من التجارة غير النفطية، فنحن أمام مؤشر اقتصادي يعكس حيوية التبادل التجاري في قطاعات متنوعة تشمل السلع الصناعية، والمنتجات الاستهلاكية، والخدمات، والمواد الغذائية،

إضافة إلى قطاعات أخرى مرتبطة بالتقنية والخدمات اللوجستية.

الأهمية هنا تكمن في أن هذه الأرقام تستثني النفط ومشتقاته، وهو ما يجعلها أكثر تعبيرًا عن جهود التنويع الاقتصادي التي ينتهجها البلدان منذ سنوات. فالنمو بنسبة 9.1% في ظل ظروف اقتصادية عالمية متقلبة، وارتفاع تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد، يُعد إنجازًا يعكس متانة البنية الاقتصادية المشتركة.

كما أن تحويل الرقم إلى ما يقارب 15 مليار دولار يمنح صورة أوضح عن حجم الشراكة، خاصة عند مقارنته بمستويات التبادل قبل سنوات قليلة، حيث كانت الأرقام أقل من ذلك بفارق ملحوظ.

تنويع اقتصادي يتجاوز النفط

تأتي هذه الزيادة في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها دول الخليج، والتي تهدف إلى تقليل الاعتماد على العائدات النفطية وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.

الإمارات قطعت شوطًا متقدمًا في هذا المسار من خلال تعزيز مكانتها كمركز تجاري ولوجستي عالمي،

فيما تعمل الكويت بدورها على تنشيط قطاعات التجارة والاستثمار وتنويع مصادر الدخل. وعندما يلتقي هذان المساران، تكون النتيجة ارتفاعًا طبيعيًا في حجم المبادلات التجارية خارج إطار النفط.

هذا التحول لا يقتصر على تبادل السلع فقط، بل يمتد إلى الخدمات المالية، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والأنشطة الاستثمارية المشتركة، ما يعكس عمق العلاقة الاقتصادية بين البلدين.

الاستثمارات المتبادلة… بعدٌ استراتيجي للشراكة

لا يمكن فصل نمو التجارة غير النفطية عن حركة الاستثمارات المتبادلة بين الإمارات والكويت. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقة الاستثمارية توسعًا ملحوظًا، مع دخول شركات من الجانبين في مشاريع متنوعة تشمل العقارات، والقطاع المالي، والخدمات، والطاقة المتجددة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة الاستثمارات المتبادلة تجاوزت حاجز 10 مليارات دولار بنهاية عام 2024، وهو ما يعزز الترابط الاقتصادي ويخلق

بيئة داعمة لنمو التجارة. فكل استثمار جديد يفتح مسارات إضافية للتبادل التجاري، ويعزز سلاسل التوريد بين السوقين.

هذا التكامل بين التجارة والاستثمار يُعد أحد أهم عوامل الاستدامة في العلاقات الاقتصادية، إذ لا يقتصر على عمليات بيع وشراء عابرة، بل يقوم على شراكات طويلة الأمد.

أبعاد خليجية أوسع

النمو المسجل في التجارة بين الإمارات والكويت لا يمكن قراءته بمعزل عن الإطار الخليجي الأشمل. فالبلدان عضوان فاعلان في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتربطهما منظومة تشريعية وجمركية موحدة تسهّل حركة السلع ورؤوس الأموال.

من هذا المنطلق، يشكل ارتفاع حجم التجارة الثنائية نموذجًا عمليًا لفعالية السوق الخليجية المشتركة، ويؤكد قدرة الدول الأعضاء على تعظيم الاستفادة من التكامل الاقتصادي الإقليمي.

في نهاية المطاف، ليست الأرقام وحدها ما يصنع الخبر، بل ما تحمله من دلالات على توجه استراتيجي واضح نحو اقتصاد متنوع، وشراكة إقليمية

أكثر عمقًا واستدامة.

تم نسخ الرابط