ابتكار خلية وقود جديدة للمركبات الذاتية القيادة تحت الماء مستوحاة من بخياشيم الأسماك

لمحة نيوز

في هذا المقال نستعرض ابتكارًا حديثًا يتمثل في خلية وقود جديدة مُخصّصة للمركبات الذاتية القيادة تحت الماء، مستوحاة من آلية عمل خياشيم الأسماك لاستخلاص الأكسجين مباشرة من مياه البحر. تعتمد هذه التقنية على أغشية صناعية تقوم بدور “الخياشيم” بنقل الأكسجين المذاب من الماء إلى داخل نظام وقود الهيدروجين، حيث يتفاعل مع الوقود لإنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيل المركبة. يتيح هذا التصميم حذف خزانات الأكسجين الضخمة، ما يقلّص الوزن والحجم، ويطوّل زمن الإبحار دون الحاجة للعودة إلى السطح أو نقاط تموين، مع تحسين الكفاءة والاستدامة مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية .

مقدمة

تواجه المركبات الذاتية القيادة تحت الماء (AUVs) تحديات كبيرة في مجال الطاقة، إذ تعتمد غالبًا على بطاريات ليثيوم محدودة الطاقة مقارنة بمتطلبات المهمات الطويلة الأمد تحت سطح البحر .
كما أن تخزين الأكسجين لتغذية خلايا الوقود التقليدية يفرض أعباء وزن وحجم إضافية، ما يقلّص مساحة الحمولة ويحد من مدى الإبحار والتشغيل المستمر للمركبة .

استلهام من خياشيم

الأسماك

تعتمد خياشيم الأسماك على نظام التبادل المضاد للتدفق (countercurrent exchange)، حيث يسير دم الأوعية الدموية في الاتجاه المعاكس لتدفق الماء عبر صفيحات رقيقة، مما يعظّم فرق التركيز ويسمح باستخلاص ما يصل إلى 85% من الأكسجين المذاب .
تتميز الخياشيم بمساحة سطحية كبيرة جدًا نتيجة التضاريس المتموجة للصفيحات، وأغشية دقيقة السمك تسهّل الانتشار السريع لجزيئات الأكسجين نحو الدورة الدموية الداخلية .

تصميم الخلية الوقودية المستوحاة

ابتكر فريق البحث في معهد هلمهولتز-زينتروم هيريون بألمانيا نظامًا يمزج بين خلايا وقود الهيدروجين وأغشية صناعية تحاكي الخياشيم، حيث تستخلص هذه الأغشية الأكسجين من مياه البحر .
يستخدم التصميم غشاء سيليكوني نفّاذ للأكسجين مثبتًا ضمن هيكل المركبة، يعرض سطحه الخارجي للماء الغني بالأكسجين، في حين يلتقط سطحه الداخلي الأكسجين لينقله عبر تيار هواء داخلي نحو خلية الوقود .

آلية العمل

1. استخلاص الأكسجين: يتدفق الماء الخارجي فوق الغشاء المصنوع من بوليمر نفّاذ، فينشأ فرق جزئي لضغط الأكسجين

يدفعه للمرور إلى الجانب الداخلي .
2. تغذية خلية الوقود: يُسير الأكسجين المستخلص داخل نظام تدوير هوائي باتجاه خلية وقود البروتونات (PEM)، حيث يتفاعل مع الهيدروجين المخزن في خزان معدني هيدرّيد .
3. توليد الكهرباء: يمرر تفاعل الهيدروجين والأكسجين إلكترونات عبر دائرة خارجية لتوليد الكهرباء، بينما يُخرج الماء كناتج ثانوي، ما يجعل العملية نظيفة وفعّالة .

المزايا والفوائد

مدى تشغيل مطوّل: يسمح حذف خزانات الأكسجين بحجز مساحة أكبر للهيدروجين، ما يرفع كثافة الطاقة ويطيل زمن الإبحار لأسابيع دون توقف .

انخفاض الوزن والحجم: أغشية الأكسجين أخفّ وزناً وأقلّ حجماً من أسطوانات الأكسجين التقليدية، فتقل الأعباء الهيكلية على المركبة .

استدامة بيئية: يعتمد النظام على الهيدروجين كمصدر للطاقة، مما يقلل الاعتماد على بطاريات الليثيوم ومخاطر تسرب المواد السامة .

كفاءة عالية: استلهام مبدأ التبادل المضاد عزّز من استخدام الأكسجين المتاح في المحيط، فاستُخلص ما يكفي لدعم خلية الوقود عند أعماق مختلفة دون انقطاع .
التحديات والآفاق

المستقبلية

رغم الإمكانات الواعدة، تواجه التقنية تحديات تقنية تشمل:

تحمّل الأغشية: حماية الأغشية من الانسداد والتآكل بفعل الملح والطحالب البحرية يتطلب مواد جديدة مقاومة للتلوث الحيوي .

تكامل النظام: دمج نظام الاستخلاص مع خلية الوقود وخزان الهيدروجين في هيكل مضغوط يحتاج لتصاميم هيكلية وهيدروليكية دقيقة .

التكلفة: تطوير أغشية عالية الأداء وتصنيعها بكميات كبيرة قد يبقي التكلفة الأولية مرتفعة نسبياً، مما يستلزم تحسين عمليات الإنتاج والتعاون الصناعي .
الخلاصة

تشكل الخلية الوقودية المستوحاة من خياشيم الأسماك نقلة نوعية في مجال تزويد المركبات الذاتية القيادة تحت الماء بالطاقة. عبر استخدام أغشية صناعية لاستخراج الأكسجين مباشرةً من ماء البحر وتغذيته إلى خلايا وقود الهيدروجين، يجمع هذا الابتكار بين خفة الوزن وكثافة الطاقة العالية والاستدامة البيئية. ومع تجاوز التحديات التقنية المخطط لها في مشاريع قادمة، من المتوقع أن تفتح هذه التقنية آفاقًا جديدة للبحوث البحرية والاستكشاف العميق، وتحلّ محل البطاريات التقليدية

في الأجيال القادمة من المركبات تحت الماء.

تم نسخ الرابط