أزمة التراخيص الأميركية تكبد AMD نحو 800 مليون دولار
في ظل تصاعد القيود التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين تواجه شركة أدفانسد مايكرو ديفايسز AMD أزمة كبيرة بعد أن كشفت عن خسائر متوقعة قد تصل إلى 800 مليون دولار نتيجة القيود الأميركية الجديدة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق الصينية وهي خطوة تهدد جزءا مهما من إيرادات الشركة وتعكس تصعيدا جديدا في الحرب التقنية بين أكبر اقتصادين في العالم.
فرضت وزارة التجارة الأميركية مؤخرا لوائح أكثر صرامة تتعلق بتصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الصين ضمن إجراءات تهدف إلى منع استخدام هذه التكنولوجيا في التطبيقات العسكرية أو أنظمة المراقبة. وقد جاءت هذه القيود كجزء من استراتيجية أوسع تسعى من خلالها واشنطن إلى كبح جماح الطموحات التكنولوجية لبكين والتي تشمل تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة.
وبموجب هذه اللوائح باتت الشركات الأميركية مطالبة بالحصول على تراخيص خاصة لتصدير رقائق معينة إلى الصين. وتشمل هذه القائمة الرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي ومن أبرزها المعالجات التي تنتجها AMD ضمن سلسلة MI300 الحديثة والتي كانت تستهدف بها السوق الصينية بصورة
في بيان رسمي صدر الأسبوع الماضي أعلنت AMD أن التأثير المالي المتوقع لهذه القيود قد يصل إلى نحو 800 مليون دولار وهو رقم يعكس الخسائر الناجمة عن إلغاء طلبات الشراء وتجميد شحنات مجدولة وتراكم المخزون فضلا عن التكاليف الإضافية لتعديل خطوط الإنتاج أو البحث عن أسواق بديلة.
وأشارت الشركة إلى أنها ستقوم بمراجعة توقعاتها المالية للعام 2025 معربة عن قلقها من أن استمرار هذه القيود قد يضعف قدرتها التنافسية خصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يمثل أحد أكثر القطاعات نموا في صناعة التكنولوجيا العالمية.
تعد الصين من الأسواق الرئيسية بالنسبة لشركة AMD إذ شكلت المبيعات إلى الصين حوالي 24 من إيرادات الشركة في عام 2024 بقيمة تجاوزت 6 2 مليار دولار. ويمثل هذا السوق محورا استراتيجيا ضمن خطط النمو والتوسع العالمية ل AMD لا سيما مع تزايد الطلب في الصين على معالجات الرسوم والذكاء الاصطناعي لمجالات مثل تحليل البيانات والحوسبة السحابية وتطوير الأنظمة الذكية.
ورغم محاولات الشركة تنويع قاعدة عملائها إلا أن فقدان السوق الصينية أو تراجع المبيعات فيها نتيجة القيود المفروضة سيؤثر بلا شك على
تسعى AMD حاليا للحصول على تراخيص تصدير استثنائية لبعض معالجاتها المتقدمة إلا أن التقارير تفيد بأن فرص الموافقة على هذه التراخيص تبقى ضئيلة للغاية نظرا لسياسة الحذر التي تتبعها وزارة التجارة الأميركية والتي لم تمنح حتى الآن أي تصاريح مماثلة لشركات أخرى مثل Nvidia التي تواجه هي الأخرى خسائر محتملة بقيمة 5 5 مليار دولار بسبب القيود نفسها.
وتعزى هذه التشديدات إلى المخاوف الأميركية من استخدام هذه التقنيات في تعزيز القدرات العسكرية الصينية وهو ما يزيد من تعقيد الموقف ويبقي الباب مفتوحا أمام مزيد من التصعيدات في المستقبل.
سجل سهم AMD تراجعا بنسبة تقارب 6 عقب إعلان الشركة عن حجم الخسائر المتوقعة كما شهدت أسهم شركات تقنية أخرى تراجعا مماثلا مثل Nvidia و وسط مخاوف عامة من أن تستمر الحكومة الأميركية في توسيع قائمة المكونات التكنولوجية الخاضعة للقيود.
ويعكس هذا التراجع حالة من القلق في أوساط المستثمرين الذين ينظرون إلى هذه التطورات كعامل ضغط رئيسي على نمو شركات تصنيع الرقائق في المدى
رغم هذه العقبات لا تزال AMD عازمة على مواصلة استثمارها في قطاع الذكاء الاصطناعي حيث أعلنت عن شراكات استراتيجية مع شركات كبرى مثل Oracle و لتقديم حلول متكاملة تعتمد على رقائقها. وتخطط الشركة أيضا لتوسيع عملياتها في أسواق أوروبا وأميركا اللاتينية لتعويض أي نقص محتمل في الطلب من الصين.
كما أكدت AMD التزامها بمواصلة البحث والتطوير مشيرة إلى أنها ستطلق نسخا جديدة من معالجات MI300 بقدرات محسنة مع التركيز على تلبية احتياجات الأسواق غير الخاضعة للقيود التصديرية الأميركية.
تعكس أزمة التراخيص الأميركية مع AMD واقعا جديدا في الصناعة التكنولوجية العالمية حيث لم تعد الابتكارات وحدها كافية لتحقيق النجاح بل باتت المعادلات الجيوسياسية عاملا مؤثرا وحاسما في توجيه دفة السوق.
وفي وقت تتزايد فيه القيود الأميركية على الشركات العاملة في قطاعات حساسة تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في استراتيجيات النمو والتنويع أكثر إلحاحا من أي وقت مضى ليس فقط ل AMD بل لكل شركات التكنولوجيا التي تسعى للحفاظ على حصصها السوقية في عالم يتغير