دولة الإمارات تعزز الشراكة الاستراتيجية مع اليابان

لمحة نيوز

في ظل التحولات العالمية المتسارعة تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان ترسيخ شراكتهما الاستراتيجية الشاملة التي باتت تمثل نموذجا دوليا للتعاون المستدام والمتوازن. فمنذ توقيع الاتفاقية الثنائية عام 2022 شهدت العلاقات تطورا متسارعا يغطي مختلف القطاعات بما يعكس رؤية البلدين في تعزيز المصالح المشتركة ودعم الأمن والاستقرار الاقتصادي والتقني.
تعود العلاقات بين الإمارات واليابان إلى أكثر من خمسة عقود بدأت بتعاون في مجال الطاقة وامتدت إلى شراكة متعددة الأبعاد. وفي عام 2022 أعلن عن إطلاق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال زيارة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان إلى طوكيو لتشكل نقلة نوعية نحو شراكة تستند إلى المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد.
تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون في مجالات السياسة الاقتصاد الطاقة الأمن الغذائي التكنولوجيا المتقدمة البيئة والصحة فضلا عن توسيع التعاون الثقافي والتعليمي.
في أبريل 2025 عقد الاجتماع الوزاري الثاني للشراكة الاستراتيجية الشاملة في العاصمة اليابانية طوكيو برئاسة معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير

الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات إلى اليابان بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين.
تم خلال الاجتماع استعراض التقدم المحرز في مشاريع التعاون الثنائي والتأكيد على أهمية المضي قدما في تنفيذ المبادرات المشتركة لا سيما في مجالات الطاقة النظيفة التصنيع المتقدم الذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي.
كما جرى توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي تمهد الطريق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بما يتماشى مع أولويات التنمية المستدامة لدى البلدين.
ضمن مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية أطلقت الإمارات واليابان في سبتمبر 2024 محادثات رسمية بشأن التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة CEPA تهدف إلى إزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية وتحفيز الاستثمارات الثنائية وتعزيز وصول السلع والخدمات إلى أسواق البلدين.
وتشمل المحادثات مجالات التجارة الإلكترونية الخدمات المالية الملكية الفكرية والمعايير الصناعية مع التركيز على تحقيق توازن تجاري يخدم المصالح المتبادلة. ومن المتوقع الانتهاء من صياغة الاتفاقية بحلول نهاية عام 2025 ما سيفتح آفاقا جديدة أمام رجال الأعمال
والمستثمرين في كلا البلدين.
يمثل قطاع الطاقة حجر الأساس في العلاقات الإماراتية اليابانية حيث كانت اليابان لعقود أحد أبرز المستوردين للنفط الإماراتي. إلا أن الشراكة اليوم تتجه نحو مصادر الطاقة النظيفة حيث يتعاون البلدان في مشاريع طموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتطوير تقنيات احتجاز الكربون.
وتقود شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك عددا من المشاريع المشتركة مع شركات يابانية كبرى مثل جيه إي آر إيه وإيتوشو تركز على الابتكار في الطاقة المستدامة بما يدعم الأهداف المناخية المعلنة في قمة COP28 التي استضافتها الإمارات.
تتجه الشراكة الإماراتية اليابانية بخطى واثقة نحو تعزيز الاستثمارات المتبادلة لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والروبوتات. فقد أبدت الشركات اليابانية اهتماما متزايدا بالاستثمار في المنطقة الاقتصادية الخاصة بأبوظبي فيما تواصل صناديق الاستثمار الإماراتية دعم مشاريع ناشئة ومبتكرة في اليابان.
كما يعمل الجانبان على تبادل المعرفة والخبرات في مجالات الصناعة المتقدمة والتصنيع الذكي حيث تسعى الإمارات إلى أن تكون مركزا إقليميا للتكنولوجيا المتقدمة
في المنطقة.
لا تقتصر الشراكة على الجوانب الاقتصادية والسياسية بل تشمل أيضا التعاون الثقافي والتعليمي حيث تسعى الدولتان إلى تعزيز التفاهم بين شعبيهما من خلال برامج تبادل أكاديمي وثقافي.
وتدعم الإمارات تعليم اللغة اليابانية في بعض مؤسساتها التعليمية في حين شهدت اليابان اهتماما متزايدا بالثقافة العربية والإماراتية مما ساهم في تعزيز العلاقات على المستوى الشعبي.
تعكس الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات واليابان توافقا في الرؤى حول قضايا التنمية المستدامة الأمن الغذائي الطاقة وتغير المناخ. ويؤمن الطرفان بأن التعاون الثنائي يمكن أن يسهم في إيجاد حلول عالمية للتحديات المعاصرة خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.
وقد أكد معالي الدكتور سلطان الجابر خلال زيارته الأخيرة إلى طوكيو أن الشراكة مع اليابان مبنية على الثقة والاحترام المتبادل ونسعى إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات جديدة تعزز مستقبل البلدين والمنطقة ككل.
تعد الشراكة بين الإمارات واليابان مثالا يحتذى به في بناء علاقات دولية قائمة على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية والاحترام المتبادل.

تم نسخ الرابط