لعبة Assassin's Creed تختار بغداد مسرحًا لأحداثها الجديدة

لمحة نيوز

عنوان المقال: "Assassin's Creed تختار بغداد مسرحًا لأحداثها الجديدة: عودة إلى الجذور"

المقدمة في خطوة أثارت إعجاب اللاعبين والنقّاد على حدٍ سواء، اختارت شركة Ubisoft مدينة بغداد كمسرحٍ جديد لأحداث إصدارها الأحدث من سلسلة ألعاب "Assassin's Creed"، والذي حمل عنوان "Assassin's Creed Mirage". جاءت هذه العودة إلى الشرق الأوسط بمثابة تحية للجذور التاريخية التي انطلقت منها السلسلة، حيث كانت النسخة الأولى تدور في مدن عربية مثل القدس ودمشق وعكا. وتأتي بغداد في "Mirage" لتجسد العصر الذهبي للحضارة الإسلامية في القرن التاسع الميلادي، مما يضفي عمقًا ثقافيًا وتاريخيًا على اللعبة ويمنح اللاعبين تجربة غنية بالأصالة.

لماذا بغداد؟ بغداد، عاصمة العباسيين ومهد العلوم والفنون والفكر في العصر الذهبي الإسلامي، تقدم بيئة مثالية لسرد قصص التجسس، المؤامرات، والتحولات الفكرية. المدينة التي كانت مركزًا للحضارة والتنوع الثقافي، تمنح Ubisoft خامة تاريخية خصبة لاستعراض مهاراتها في بناء عوالم واقعية.

اختيار بغداد ليس عشوائيًا، بل يمثل توجّهًا نحو استكشاف حضارات غير غربية وتقديم سرديات جديدة تخرج عن المألوف. ويبدو أن Ubisoft كانت واعية بأن تقديم عالم بغداد الزاخر بالألوان والتفاصيل سيساهم في استعادة روح السلسلة الأصلية.

القصة والشخصيات بطولة اللعبة تعود إلى شخصية

"باسم بن إسحاق"، الشاب الذي ظهر لأول مرة في لعبة "Assassin's Creed Valhalla"، والذي كان أحد الأعضاء البارزين في جماعة "الخفافيش" أو "الفرسان الخفيين". في "Mirage"، نحصل على قصة أصل هذا البطل الذي يتحول من لص شوارع إلى قاتل محترف في صفوف جماعة "الأساسنز".

تحكي اللعبة رحلة باسم من شوارع بغداد القديمة إلى دهاليز التنظيم السري، مركزةً على الصراع الداخلي بين واجبه ومعتقداته. نرى بغداد من عينيه، مدينة تعج بالحياة والرمزية، ومليئة بالتحديات الأخلاقية والسياسية.

العالم المفتوح: بغداد كما لم ترها من قبل بفضل استخدام تقنيات الجيل الجديد من الرسوميات، استطاعت Ubisoft إعادة بناء بغداد التاريخية بتفاصيل دقيقة، من شوارعها المرصوفة، وأسواقها النابضة، إلى مكتبة بيت الحكمة الشهيرة. وتم إعادة تصور أحياء مثل الكرخ والرُصافة، حيث تتفاعل الشخصيات مع البيئة بشكل ديناميكي.

التنقل في المدينة يعتمد على آليات الباركور المحبوبة لدى عشاق السلسلة، مع التركيز على الخفة والتسلل بدلًا من المعارك الواسعة، مما يعيد اللاعبين إلى أسلوب اللعب الكلاسيكي.

العودة إلى الجذور: أسلوب اللعب تبتعد "Mirage" عن الطابع الضخم وتعدد المهام في الإصدارات الحديثة مثل "Odyssey" و"Valhalla"، لتعود إلى النموذج الأقرب للنسخ الأولى مثل "Assassin's Creed II". هنا، التجسس والتخفي والاغتيال هي

جوهر التجربة، وليس تطوير المهارات أو جمع الغنائم.

كما تم تبسيط نظام المهمات، لتصبح أكثر تركيزًا، ويعتمد التقدم فيها على ذكاء اللاعب واستغلال البيئة المحيطة.

التفاصيل الثقافية والتاريخية واحدة من أبرز نقاط قوة اللعبة هي التزامها بالدقة التاريخية. استعانت Ubisoft بمستشارين أكاديميين لتصوير الحياة في بغداد القرن التاسع، من ملابس الناس ولهجاتهم، إلى أسماء الشوارع والتقاليد اليومية. وتم تقديم الشخصيات باستخدام اللغة العربية، مع خيار للعب بدبلجة عربية كاملة.

وقد نُظر إلى هذه الخطوة على أنها احترام للثقافة العربية ومحاولة جادة لإعادة تصوير التاريخ الإسلامي بعيدًا عن الصور النمطية السائدة في الإعلام الغربي.

الموسيقى والتصميم الصوتي ساهمت الموسيقى التصويرية التي استخدمت آلات شرقية تقليدية، في تعزيز الانغماس في العالم العربي الإسلامي. واستخدمت أصوات الأسواق، صوت المؤذنين، وقع أقدام الجِمال والعربات، لإضفاء طابع واقعي نابض بالحياة.

التفاعل المجتمعي وردود الأفعال تلقى "Assassin's Creed Mirage" إشادات واسعة من اللاعبين العرب الذين رأوا فيها تمثيلاً غير مسبوق لثقافتهم في لعبة عالمية. وتمت مشاركة مقاطع من اللعبة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر الأماكن الشهيرة في بغداد القديمة، مما زاد من شعبيتها.

في المقابل، أعرب بعض اللاعبين الغربيين عن صدمتهم

من مستوى التفاصيل الثقافية العميق، وأبدى الكثيرون اهتمامًا بالتعرف على التاريخ الإسلامي من خلال اللعبة.

التحديات التي واجهت Ubisoft لم يكن تطوير لعبة تدور في بغداد أمرًا سهلًا. من أبرز التحديات:

صعوبة الحصول على مصادر تاريخية دقيقة بسبب ضياع كثير من آثار بغداد القديمة.

تقديم سردية تحترم الثقافات المحلية دون الانخراط في السياسة أو الأيديولوجيا.

خلق توازن بين أسلوب اللعب الترفيهي والمحتوى التاريخي الجاد.

تأثير اللعبة على صناعة الألعاب بغداد فتحت الباب أمام استكشاف عوالم غير مألوفة في الألعاب. يتوقع الكثيرون أن يؤدي نجاح "Mirage" إلى توجه مزيد من شركات الألعاب نحو الحضارات الشرقية والإسلامية، مما يعزز التنوع الثقافي في هذه الصناعة.

خاتمة "Assassin's Creed Mirage" ليست مجرد لعبة، بل جسر ثقافي بين الغرب والشرق، وتحية لفترة ذهبية من التاريخ الإسلامي. اختيار بغداد لم يكن فقط قرارًا فنيًا، بل كان خطوة جريئة نحو الاعتراف بتاريخ غني ومهمش في كثير من الأحيان.

اللعبة تمثل عودة صادقة لجذور السلسلة، وتمنح اللاعبين تجربة أصيلة تمزج بين الترفيه والمعرفة. وبين شوارع بغداد العتيقة، وصوت المؤذن عند الغروب، يجد اللاعب نفسه ليس فقط قاتلًا محترفًا، بل شاهدًا على حضارة عظيمة تستحق أن تُروى قصتها.

وفي ظل هذا النجاح، يبقى السؤال: هل تكون "Mirage" بداية

لعصر جديد في ألعاب الفيديو، حيث تُروى القصص من كل زاوية من زوايا العالم؟

تم نسخ الرابط