أبل وجوجل تظهران في جلسة استماع عامة للهيئة التنظيمية البرازيلية يوم الأربعاء
أبل وجوجل في مواجهة الهيئة التنظيمية البرازيلية – جلسة استماع تاريخية تُعيد تشكيل مستقبل التكنولوجيا في أمريكا اللاتينية
المقدمة: لماذا هذه الجلسة مُهمة؟
في خطوة تعكس تصاعُدَ الرقابة العالمية على عمالقة التكنولوجيا، وقفت شركتا أبل وجوجل يوم الأربعاء 19 فبراير 2025 أمام الهيئة الوطنية لحماية البيانات والمنتدى البرازيلي للاقتصاد الرقمي في جلسة استماع عامة استمرت 6 ساعات. جاءت الجلسة بعد شهور من التحقيقات حول مزاعم تتعلق بـ:
- احتكار أسواق التطبيقات الرقمية (خاصةً متاجر Google Play وApp Store).
- شروط غير عادلة تُفرض على المطورين المحليين (تصل إلى 30% عمولة).
- تقييد خيارات الدفع الإلكتروني لصالح أنظمة الشركتين.
- استخدام بيانات المستخدمين البرازيليين دون توافق كامل مع قانون الخصوصية البرازيلي (LGPD).
هذه الجلسة تُعتبر الأولى من نوعها في المنطقة التي تُخضع الشركتين الأمريكيتين للمساءلة العلنية في قارة تُشكل سوقًا استراتيجيًا: حيث يبلغ عدد مستخدمي الهواتف الذكية في البرازيل 160 مليونًا، مع نمو سنوي في قطاع التطبيقات بنسبة 22%.
المحور الأول: موقف جوجل – بين التعاون والدفاع عن النموذج القائم
مثّل
"استثمارات جوجل التي فاقت 1.2 مليار دولار في البنية التحتية الرقمية البرازيلية منذ 2020، ودورنا في تمكين 480 ألف شركة ناشئة محلية عبر أدوات مثل Google Cloud وAdMob."
لكن الهيئة التنظيمية ردت بأسئلة حادة، منها:
- لماذا ترفض جوجل تخفيض عمولتها على المدفوعات داخل التطبيقات (30%) رغم شكاوى المطورين؟
- كيف تُوافق سياسات جمع البيانات مع المادة 7 من قانون LGPD التي تمنع "التجميع غير المحدود للمعلومات الحساسة"؟
- هل تتعمد الخوارزميات إضعاف منافسي خرائط Google مثل تطبيق "تيندو ماباس" البرازيلي؟
رد جوجل:
"نعمل على حزمة دعم للمطورين بقيمة 50 مليون دولار، وسنطلق مركز شفافية للبيانات في ساو باولو بحلول يونيو 2025."
المحور الثاني: أبل تحت المجهر – نظام مغلق أم ضمان للأمان؟
من جانبها، دافعت السيدة/ إيزابيلا كوستا رئيسة قسم الامتثال العالمي في أبل، عن نموذج App Store بالقول:
"العمولة ضرورية لاستمرار تحديث الأنظمة الأمنية التي تحمي 45 مليون مستخدم برازيلي من الاختراقات،
لكن المفوض القانوني د. كارلوس ألميدا استشهد بتقرير من "معهد التكنولوجيا البرازيلي" يوضح أن:
- 78% من المطورين المحليين يرون أن شروط أبل "تعوق قدرتهم على الابتكار".
- 61% من تطبيقات الدفع الإلكتروني البرازيلية (مثل PicPay وMercado Pago) تُعاني من قيود تقنية في نظام iOS.
مفاجأة الجلسة: كشفت أبل عن خطة لإنشاء "صندوق ابتكار برازيلي" بقيمة 30 مليون دولار لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي المحلية، لكن الهيئة طالبت "بضمانات كتابية" قبل الموافقة.
المحور الثالث: مطالب الهيئة التنظيمية – نحو نظام رقمي أكثر إنصافًا
قدمت الهيئة خارطة طريق أولية تشمل:
1. تخفيض إلزامي للعمولات إلى 15% كحد أقصى بحلول 2026.
2. فتح أنظمة التشغيل للسماح بتنزيل التطبيقات من مصادر خارجية (مثل ما حدث في الاتحاد الأوروبي).
3. إنشاء هيئة رقابية مشتركة بين القطاعين العام والخاص لمراقبة الخوارزميات.
4. غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات السنوية في البرازيل (ما يعادل ≈ 800 مليون دولار لجوجل و≈ 600 مليون لأبل) في حالة المخالفات.
ردود الفعل: من "تحالف
- تحالف المطورين: "هذا انتصار أولي للعدالة الرقمية، لكننا نطالب بتدابير فورية."
- الخبير الاقتصادي د. فيليبي نورونها: "التهديد بفرض غرامات قد يدفع الشركتين لإعادة هيكلة عملياتهما عالميًا."
- البيت الأبيض: (في بيان غير مباشر) "نحث شركاءنا على ضمان أن تكون الإجراءات التنظيمية متوافقة مع اتفاقات منظمة التجارة العالمية."
المستقبل: سيناريوهات محتملة وتأثيرات إقليمية
1. السيناريو التفاوضي: توصل الأطراف إلى تسوية تقلل العمولات تدريجيًا مقابل استثمارات تكنولوجية مضمونة.
2. السيناريو القضائي: تصعيد الدعاوى مع احتمالية حظر مؤقت لبعض خدمات الشركتين (مثل Apple Pay).
3. التأثير الإقليمي: قد تحذو دول مثل الأرجنتين وكولومبيا حذو البرازيل، مما يُهدد هيمنة الشركتين في المنطقة.
الخاتمة: جلسة تُعيد تعريف قواعد اللعبة
هذه الجلسة ليست مجرد نزاع قانوني، بل مؤشر على تحوُّل جيوسياسي حيث تفرض دول الجنوب شروطها على التكنولوجيا العالمية. بينما تُظهر وثائق داخلية تسربت عام 2024 أن أبل وجوجل تدرسان "نموذجًا برازيليًا معدلاً" قد يصبح معيارًا في الأسواق الناشئة، يبقى السؤال: هل