الولايات المتحدة توافق على أول دواء لعلاج إدمان مواقع التواصل الاجتماعي.

لمحة نيوز

الولايات المتحدة تُطلق أول دواء لعلاج إدمان مواقع التواصل الاجتماعي: بين الأمل والتحدي

تمهيد:

في خطوةٍ تُعد سابقة من نوعها، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في أكتوبر 2023 على دواء "SMAT-1" كأول علاج دوائي مخصص لمكافحة إدمان منصات التواصل الاجتماعي، وسط جدلٍ واسع بين مؤيدٍ يراه حلاً لوباء العصر، ومعارضٍ يشكك في جدوى "علاج الإدمان بحبة دواء".
فكيف يمكن لفكرة طبية أن تواجه تحديات تكنولوجية معقدة؟

الدوبامين: هل هو العدو الخفي وراء إدمان التطبيقات؟

تشير الأبحاث إلى أن 95% من تفاعلات المستخدمين على المنصات تُحفّز إفراز الدوبامين، الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالمكافأة.
فكل إعجاب أو تعليق يشعل سلسلة من النبضات الكيميائية في الدماغ، تُشبه تلك الناتجة عن تعاطي المخدرات، وفق دراسة نُشرت في "Journal of Behavioral Addictions" (2022).
يقول د. مايكل غرين، أستاذ علم الأعصاب بجامعة هارفارد:

"التصميم الذكي للتطبيقات يستهدف دوائر المكافأة في الدماغ، مما يجعل الإقلاع عنها صراعًا بيولوجيًا لا مجرد مسألة إرادة."

من المسؤول: المستخدم أم المنصات؟ صراع المساءلة الأخلاقية

بينما

تُحمّل بعض الأصوات المستخدمين مسؤولية إدمانهم، تكشف وثائق داخلية لشركة "ميتا" (مالكة فيسبوك وإنستجرام) عن استراتيجيات ممنهجة لزيادة "وقت التصفح" عبر خوارزميات تُكرّس المحتوى الإدماني.
في عام 2021، قدمت المُبلغة عن المخالفات فرانسيس هوغن أدلةً على أن المنصات تُصمم خصيصًا لاستهداف الفئات الهشة مثل المراهقين.

هل سيغيّر SMAT-1 قواعد اللعبة؟ آراء الخبراء بين التفاؤل والتشكيك

أظهرت التجارب السريرية للدواء الجديد أن 68% من المشاركين قللوا استخدامهم اليومي للمنصات بنسبة 50% خلال ثلاثة أشهر.
لكن د. لينا أحمد، الطبيبة النفسية، تحذر:

"SMAT-1 ليس عصا سحرية. يجب دمجه مع علاج سلوكي لمعالجة الأسباب النفسية كالوحدة أو القلق."
في المقابل، يرى د. جون كاتر، المشارك في تطوير الدواء، أن تثبيط الإفراز المفرط للدوبامين قد يكون "المفتاح لفك شفرة الإدمان الرقمي".

الإدمان الرقمي: وباء القرن الحادي والعشرين أم مبالغة إعلامية؟

رغم تصنيف منظمة الصحة العالمية (WHO) لإدمان الألعاب الرقمية كاضطراب نفسي في 2019، يرفض بعض الخبراء توسيع التعريف ليشمل منصات التواصل.
يعلق د. ريمون هارت، أستاذ علم الاجتماع:

"

وصف كل استخدام مكثف للتكنولوجيا بـ«الإدمان» يُفرغ اضطرابات حقيقية مثل إدمان الكحول من معناها."

عالم بلا سوشيال ميديا: كيف تبدو حياة المتعافين؟

تقول سارة (24 عامًا)، التي شاركت في تجارب SMAT-1:

"كنت أقضي 10 ساعات يوميًا على إنستجرام. بعد العلاج، استعدت علاقاتي وبدأت أتعلم العزف على البيانو."
لكن تجربة جوشوا (19 عامًا) كانت مختلفة:
"الدواء خفف رغبتي في التصفح، لكنني ما زلت أشعر بفراغٍ لم أستطع ملأه."

التكنولوجيا تحارب التكنولوجيا: أدوات رقمية لإنقاذنا من الإدمان!

طورت شركات مثل "أبل" و"جوجل"  ميزات مثل "Screen Time" و"Digital Wellbeing" ، التي تسمح للمستخدمين بتحديد وقت استخدام التطبيقات.
كما أطلقت منصة "Freedom" تطبيقًا يحجب المنصات الإدمانية خلال ساعات محددة.
لكن فعالية هذه الحلول تبقى محدودة دون إرادة شخصية، وفق استطلاع أجرته "Statista" (2023) أظهر أن 30% فقط من المستخدمين يلتزمون بالحدود التي يضعونها.

ماذا عن العالم العربي؟ مقارنة بالتجارب الدولية في مواجهة الإدمان الرقمي

بينما تتقدم الولايات المتحدة بخطوات تشريعية وطبية، تُظهر بيانات "المنظمة العربية

للاتصالات" (2023) أن 70% من الشباب العربي يقضون أكثر من 6 ساعات يوميًا على المنصات، دون وجود استراتيجيات عربية موحدة للتعامل مع الأزمة.
في السعودية، تشجع مبادرة "العبيكان" على تنظيم الوقت الرقمي، بينما تفتقر معظم الدول إلى برامج توعوية ممنهجة.

التحديات التشريعية: بين حماية المستخدمين وحرية الشركات

أقرت كاليفورنيا قانونًا يُلزم المنصات بفحص المستخدمين للتأكد من أعمارهم، ويُحظر على القاصرين إنشاء حسابات دون موافقة والدية.
لكن شركات التكنولوجيا تعارض هذه القوانين بحجة تعقيد الإجراءات وتهديد الخصوصية.

المستقبل: هل نعيش عصر "إعادة برمجة الدماغ البشري"؟

تستكشف شركة "Neuralink" إمكانية استخدام الشرائح الذكية لتنظيم نشاط الدماغ المرتبط بالإدمان، بينما تعمل جامعات مثل MIT على تطوير ذكاء اصطناعي يتنبأ بسلوكيات الإدمان قبل وقوعها.
لكن هذه الحلول تثير مخاوف أخلاقية حول حدود التدخل في البيولوجيا البشرية.

الخاتمة: دواء اليوم... هل هو حل الغد؟

رغم الأمل الذي يمثله SMAT-1، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن لمجتمعٍ أن يشفى من أزماته عبر حبوب دواء، دون مواجهة البنية التكنولوجية والاجتماعية

التي تغذي الإدمان؟
لعل الجواب يكمن في مقولة الفيلسوف مارشال ماكلوهان:

"نحن نصوغ أدواتنا، ثم تصوغنا أدواتنا."

تم نسخ الرابط