من قوائم المهام إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ: أساليب نفسية جديدة تساعد على التغلب على التسويف وتعزيز الإنتاجية
لم يعد التسويف يُنظر إليه باعتباره مجرد ضعف في الإرادة أو مشكلة في الانضباط، فالأبحاث النفسية الحديثة تشير إلى أنه يرتبط غالبًا بالصراع بين شعور الإنسان تجاه المهمة في اللحظة الحالية وبين الفائدة التي ينتظرها بعد إنجازها. وكلما بدت المهمة مملة أو مرهقة أو غامضة، أصبح تأجيلها أكثر إغراء، حتى لو كان الشخص يعرف جيدًا أهميتها.
ومن هنا ظهرت أساليب نفسية لا تطلب من الإنسان تغيير روتينه بالكامل أو الالتزام بجدول صارم، بل تساعده على تجاوز أصعب لحظة وهي لحظة البداية. ومن أبرزها تقسيم المهمة الكبيرة إلى خطوات صغيرة، والتعرف إلى المشاعر التي تجعلها منفرة، وربط الإنجاز بمكافآت بسيطة، إلى جانب تحديد وقت ومكان واضحين للبدء.
فعندما يكتب الشخص في قائمة مهامه «إنهاء المشروع» أو «إعداد التقرير» فهو يحدد النتيجة، لكنه لا يحدد ما الذي ينبغي فعله الآن.
لهذا قد يكون تحويل المهمة إلى أفعال محددة أكثر فاعلية. فبدل «إعداد تقرير» يمكن أن تكون الخطوة الأولى جمع ثلاثة مصادر، أو فتح ملف جديد، أو كتابة فقرة واحدة، أو العمل لمدة عشر دقائق فقط. الهدف ليس تقليل حجم المهمة، وإنما تخفيف العبء النفسي المرتبط بالبدء فيها.
وفي دراسة، اختبر الباحثون تدخلًا قصيرًا لمعالجة التسويف اللحظي لدى 1035 مشاركًا، ووزعوا عشوائيًا بين مجموعة خضعت للتدخل ومجموعتين للمقارنة. واعتمد التدخل على ثلاثة عناصر: تحديد المشاعر المرتبطة بالمهمة، وتقسيمها إلى أهداف فرعية قابلة للتنفيذ، ثم اختيار مكافأة صغيرة بعد إتمام هذه الخطوات.
وأظهرت النتائج تحسنًا
فمعرفة سبب النفور خطوة مهمة أيضًا. قد تكون المهمة مملة، أو طويلة، أو تثير الخوف من ارتكاب الأخطاء، أو تجعل الشخص لا يعرف من أين يبدأ.
وفي أبحاث أخرى ظهر أسلوب «التباين الذهني مع نوايا التنفيذ»، الذي يجمع بين تصور النتيجة المطلوبة والتفكير في العقبة التي قد تمنع الوصول إليها ثم وضع خطة واضحة للتعامل معها. فبدل «سأدرس اليوم»، يمكن تحديد: «عندما أجلس إلى مكتبي في السابعة، سأبدأ بقراءة الفصل الأول
وفي النهاية، لا تقدم هذه الأساليب وصفة سحرية للقضاء على التسويف، كما أن تأثيرها قد يختلف من شخص إلى آخر، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة مدى استمرار نتائجها. لكن الفكرة الأوضح هي أن مقاومة التسويف قد لا تبدأ بمحاولة إنجاز المهمة كاملة، وإنما بجعلها أكثر وضوحًا وأقرب إلى التنفيذ.
فبدل «إنهاء المشروع»، قد تكون البداية عشر دقائق فقط. وبدل انتظار الحماس، يمكن تحديد وقت ومكان للبدء مسبقًا. وبدل تجاهل الشعور المزعج، يمكن معرفة سببه والتعامل معه. وفي النهاية، قد لا تكون المشكلة في غياب الرغبة بالإنجاز، بل في المسافة بين النية والفعل... وكلما أصبحت الخطوة الأولى أصغر وأكثر وضوحًا، أصبح الانتقال من «سأفعل ذلك لاحقًا» إلى «لقد بدأت