الجامعات تعيد تعريف مفهوم محو الأمية بالذكاء الاصطناعي مع دخول قواعد الذكاء الاصطناعي الأوروبية حيز التطبيق

لمحة نيوز

تدخل الجامعات الأوروبية مرحلة جديدة مع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، فلم تعد هذه التكنولوجيا مجرد أداة يمكن للطلاب والأساتذة استخدامها عند الحاجة، بل أصبحت عنصرًا يعيد تشكيل طرق التعلم والتدريس والتقييم، خاصة مع وصول قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي إلى محطة مهمة من مراحل تطبيقه في أغسطس 2026.

ويأتي هذا التحول في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي التوليدي حاضرًا بقوة في الحياة الأكاديمية، فالطلاب يستخدمون النماذج اللغوية للحصول على الشروحات والأفكار والمساعدة في الكتابة، بينما يستعين بها الأساتذة والباحثون في إعداد المواد والبحث وتحليل المعلومات وبعض المهام الإدارية. وفي المقابل، تواجه الجامعات أسئلة متزايدة حول النزاهة الأكاديمية ودقة المعلومات وحماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية وحدود الاعتماد على الأنظمة الآلية.

لكن مفهوم محو الأمية بالذكاء الاصطناعي في أوروبا يتجاوز بكثير مجرد معرفة استخدام

روبوتات المحادثة أو كتابة أوامر أفضل للنماذج التوليدية. فالمستخدم يحتاج إلى فهم أولي لطريقة عمل هذه الأنظمة، وإدراك أن المخرجات قد تكون خاطئة رغم صياغتها المقنعة، إلى جانب القدرة على التحقق من المعلومات وتقدير المخاطر ومعرفة متى يكون استخدام الأداة مناسبًا.

وهنا يتغير دور الجامعة، فبدلًا من تعليم الطالب كيفية الحصول على أفضل إجابة من نموذج ذكي، يصبح الأهم تدريبه على تقييم الإجابة ومعرفة ما يمكن الوثوق به وما يحتاج إلى مراجعة، ومتى ينبغي العودة إلى المصادر الأصلية أو الاعتماد على التفكير البشري.

وفي يونيو 2026 أطلقت المفوضية الأوروبية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إطارًا لمحو الأمية بالذكاء الاصطناعي في التعليم، بهدف مساعدة المؤسسات التعليمية على تحويل هذا المفهوم إلى مهارات ومعارف وممارسات قابلة للتطبيق، تشمل التعامل مع الذكاء الاصطناعي وإنشاء المحتوى باستخدامه وإدارته وفهم تأثيره في المجتمع.

كما يشكل قانون

الذكاء الاصطناعي الأوروبي محركًا أساسيًا لهذا التغيير، إذ تنص المادة الرابعة على ضرورة امتلاك العاملين والأشخاص الذين يتعاملون مع أنظمة الذكاء الاصطناعي مستوى مناسبًا من المعرفة والمهارات. وقد بدأ تطبيق قواعد محو الأمية بالذكاء الاصطناعي في فبراير 2025، بينما يمثل أغسطس 2026 محطة مهمة في الانتقال إلى مرحلة أوسع من تطبيق القانون وتنفيذه.

وتزداد أهمية ذلك في الجامعات بسبب دخول الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل القبول وتقييم الطلاب ومراقبة الاختبارات وتحليل الأداء وتقديم توصيات مرتبطة بالمسار التعليمي، وكلما اقترب الاستخدام من قرارات تؤثر في مستقبل الطالب، ازدادت الحاجة إلى الرقابة البشرية.

أما التقييم الأكاديمي فأصبح من أبرز التحديات، إذ يستطيع الطالب إنتاج مقال أو إجابة أو شفرة برمجية خلال وقت قصير باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. لذلك بدأت الجامعات في إعادة التفكير في بعض أساليب الامتحانات والواجبات، مع زيادة الاهتمام

بالمناقشات الشفوية والمشروعات التطبيقية ومراحل العمل المتتابعة، بدلًا من التركيز على النتيجة النهائية وحدها.

ولا يقتصر التحول على الطلاب، فالأساتذة والباحثون يحتاجون أيضًا إلى تطوير مهاراتهم. وقد أشار مجلس الاتحاد الأوروبي عام 2026 إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم التعلم الشخصي والإبداع والوصول إلى الموارد، لكنه حذر من الاعتماد المفرط عليه ومن مخاطر التحيز والخصوصية وضعف التفكير النقدي والاستقلالية البشرية.

وفي النهاية، لا يتمثل الهدف الأوروبي في تحويل كل طالب إلى متخصص في الذكاء الاصطناعي، وإنما في تكوين مستخدم قادر على فهم التكنولوجيا وتقدير حدودها والتفكير بصورة مستقلة. فالمهارة الأهم ليست القدرة على إنتاج إجابة بسرعة، بل القدرة على معرفة ما إذا كانت هذه الإجابة صحيحة أصلًا.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي أمام الجامعات الأوروبية: تعليم الطلاب كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، دون أن يفقدوا القدرة على التفكير

بأنفسهم.

تم نسخ الرابط