منطقة كينغز كروس في لندن تتحول إلى مركز عالمي لصناعة الذكاء الاصطناعي مع تسارع استثمارات الشركات التقنية

لمحة نيوز

تتغير ملامح كينغز كروس في لندن بوتيرة متسارعة، بعدما نجحت المنطقة خلال السنوات الأخيرة في الانتقال من تاريخ طويل ارتبط بالتراجع العمراني إلى واحدة من أكثر البيئات جذبًا لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ومع تزايد الاستثمارات ووصول شركات عالمية متخصصة، بدأت كينغز كروس تكتسب مكانة بارزة على خريطة صناعة الذكاء الاصطناعي في أوروبا.

ولم تعد المنطقة مجرد وجهة عقارية حديثة أو مساحة مناسبة للشركات الناشئة، بل تحولت إلى تجمع تقني يضم الشركات والباحثين والمستثمرين والمواهب المتخصصة في نطاق جغرافي واحد، وهو ما يمنح الشركات فرصة للوصول بسهولة إلى الخبرات والموارد التي تحتاج إليها في قطاع شديد المنافسة.

وكان قرار شركة OpenAI إنشاء مقر دائم لها في لندن من أبرز التطورات التي عززت مكانة المنطقة، حيث اختارت Regent Quarter في كينغز كروس مقرًا لمكتبها البريطاني الدائم، واستأجرت مساحة

تقترب من 88.5 ألف قدم مربعة في مبنيي Jahn Court وBrassworks، ومن المتوقع أن يستوعب الموقع ما يصل إلى 544 موظفًا بعد اكتمال تشغيله.

وفي الاتجاه نفسه، اختارت شركة Scale AI، المتخصصة في توفير البيانات والبنية اللازمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، كينغز كروس مقرًا رئيسيًا لعملياتها الدولية، واستقرت في مبنى 2 Pancras Square، مستفيدة من قربها من الجامعات والشركات التقنية والمتخصصين في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يتوقف التوسع عند كينغز كروس وحدها، بل يمتد إلى المناطق المحيطة بها، خصوصًا Euston وKnowledge Quarter، حيث تشكل الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات التقنية قاعدة مهمة لنمو القطاع في لندن. ومن أبرز التحركات توسع شركة Anthropic، المطورة لنموذج Claude، بعدما استأجرت مساحة تقترب من 158 ألف قدم مربعة في One Triton Square بالقرب من Euston، في خطوة تعكس طموحها لتعزيز

وجودها خارج الولايات المتحدة.

كما ظهرت مؤشرات على اهتمام Project Prometheus، وهو مختبر للذكاء الاصطناعي يحظى بدعم الملياردير جيف بيزوس، بالحصول على مساحة مكتبية في كينغز كروس، وذلك في ظل التمويل الضخم الذي حصل عليه المشروع والذي يصل إلى نحو 10 مليارات دولار.

لكن جاذبية المنطقة لا ترتبط بالمكاتب وحدها، فوجودها بالقرب من University College London ومؤسسات علمية وتقنية عديدة ضمن Knowledge Quarter يوفر قاعدة واسعة من الباحثين والمهندسين والخريجين المتخصصين. كما تضم المنطقة أو محيطها شركات مثل Google DeepMind وIsomorphic Labs وSynthesia، ما أدى إلى تكوين شبكة متداخلة من الشركات والخبرات.

وبدأت آثار هذا التوسع تظهر في سوق العقارات التجارية في لندن، إذ استأجرت شركات الذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 661 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية، متجاوزة إجمالي المساحات

التي استأجرتها شركات القطاع طوال عام 2025، والتي بلغت قرابة 500 ألف قدم مربعة. ومنذ بداية عام 2025 وصلت المساحات التي التزمت بها شركات الذكاء الاصطناعي إلى نحو 1.2 مليون قدم مربعة.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول يتجاوز زيادة عدد الشركات، فالذكاء الاصطناعي أصبح يؤثر مباشرة في الطلب على العقارات التجارية ويدفع المطورين إلى إعادة التفكير في المساحات التي تقدمها الشركات التقنية الكبرى.

لكن وجود OpenAI وScale AI وDeepMind، إلى جانب توسع Anthropic واهتمام مشاريع جديدة بالمنطقة، يؤكد أن لندن أصبحت لاعبًا مهمًا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي.

ومع استمرار هذا التوسع، تبدو كينغز كروس في طريقها للتحول من منطقة أعيد تطويرها عمرانيًا إلى أحد أهم تجمعات الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، فهل تصبح خلال السنوات المقبلة الاسم الأوروبي الأبرز في صناعة التقنية المتقدمة؟

السنوات المقبلة

ستحمل الإجابة.

تم نسخ الرابط