أمطار من العناكب في البرازيل.. ما التفسير العلمي لهذه الظاهرة

لمحة نيوز

أمطار العناكب في البرازيل بين الرعب العلمي وإعجاز الطبيعة
مقدمة ظاهرة تخطف الأنفاس
في مشهد يبدو وكأنه مقتطف من فيلم رعب شهدت سماء البرازيل مؤخرا ظاهرة طبيعية أثارت ذعر السكان وحيرت العالم حيث بدت العناكب وكأنها تمطر من السماء في منظر غريب يجمع بين الجمال والرعب. هذه الظاهرة التي تم توثيقها في بلدة ساو تومي داس لتراس بولاية ميناس جيرايس البرازيلية ليست جديدة كما يعتقد البعض بل تتكرر سنويا في المناطق البرازيلية خلال فصل الصيف لكنها هذا العام حظيت بانتشار واسع بسبب وسائل التواصل الاجتماعي .
المشهد المرعب سماء سوداء تتحرك
وصفت المقاطع المصورة التي انتشرت على نطاق واسع كيف تحولت السماء إلى سجادة سوداء متحركة حيث ظهرت مئات بل آلاف العناكب وهي تتدلى من خيوط حريرية رفيعة وكأنها تسقط من السماء مثل قطرات المطر. المشهد الذي بدا للوهلة الأولى كأنه من نسج الخيال وصفه السكان المحليون بأنه جنة العناكب من قبل البعض بينما اعتبره آخرون كابوسا حقيقيا خاصة لأولئك الذين يعانون من رهاب العناكب Arachnophobia .
التفسير العلمي ليست أمطارا حقيقية
على الرغم من تسمية الظاهرة بأمطار العناكب إلا أن العلماء يؤكدون أن العناكب لا تسقط فعليا من السحب كما يحدث مع قطرات المطر. التفسير العلمي يكمن في سلوك معين للعناكب يعرف باسم الطيران بالبالون Ballooning أو التنقل الهوائي

Aerial dispersal .
آلية الطيران بالبالون
1. إطلاق الخيوط الحريرية تقف العناكب على أسطح مرتفعة مثل قمم الأشجار أو الأعمدة وتطلق خيوطا حريرية طويلة ورفيعة في الهواء.
2. التقاط التيارات الهوائية عندما تلتقط الرياح هذه الخيوط تنشأ قوة رفع تشبه مبدأ الطائرة الورقية مما يسمح للعناكب بالارتفاع في الجو.
3. الهجرة الجماعية في مواسم معينة وخاصة خلال فترة التزاوج تقوم أعداد هائلة من العناكب بهذه العملية في نفس الوقت مما يخلق وهم المطر العنكبوتي .
لماذا البرازيل تحديدا
تعتبر هذه الظاهرة أكثر شيوعا في البرازيل بسبب عدة عوامل
1. المناخ الاستوائي الأجواء الحارة والرطبة في فصل الصيف البرازيلي توفر الظروف المثالية لهذا السلوك .
2. تنوع الأنواع البرازيل موطن لأكثر من 10000 نوع من العناكب بعضها يظهر سلوكا اجتماعيا فريدا .
3. نوع العنكبوت العناكب المشاركة في هذه الظاهرة تنتمي غالبا إلى نوع Parawixia bistriata وهي عناكب اجتماعية تعيش في مستعمرات كبيرة .
التكاثر والتنوع الجيني الهدف الخفي
كشف العلماء أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطا وثيقا بفترة التزاوج عند العناكب. وفقا لعالم الأحياء كايرون باسوس تقوم الإناث بتخزين السائل المنوي لعدة ذكور في عضو خاص يسمى مستودع الحيوانات المنوية Spermatheca مما يمكنها من تلقيح بيوضاتها لاحقا بمواد وراثية متنوعة .
هذه الاستراتيجية
التكاثرية تخدم غرضين رئيسيين
1. زيادة التنوع الجيني مما يعزز مقاومة النسل للأمراض والظروف البيئية القاسية.
2. توسيع النطاق الجغرافي يساعدها على استعمار مناطق جديدة والابتعاد عن المناطق المزدحمة بالموارد .
مستعمرات العناكب مجتمع متعاون
أوضحت عالمة العناكب آنا لوسيا تورينيو أن بعض أنواع العناكب تظهر سلوكا اجتماعيا غير معتاد. تتشكل المستعمرات سنويا وتضم عادة أجيالا من الأمهات والبنات حيث تتعاون في
1. الصيد الجماعي بناء شبكات عنكبوتية عملاقة قد تمتد إلى 4 أمتار لاصطياد فرائس أكبر مثل الحشرات الطائرة وحتى الطيور الصغيرة .
2. رعاية الصغار حماية البيض والعناكب الصغيرة من المفترسات.
3. تقسيم المهام بعض العناكب تتخصص في الصيد بينما أخرى تهتم بالحراسة أو رعاية الصغار .
هل تشكل هذه العناكب خطرا على البشر
رغم المظهر المرعب للظاهرة يؤكد الخبراء أن
1. سمية منخفضة معظم هذه العناكب ليست خطيرة على البشر ولدغاتها نادرة ولا تشكل تهديدا صحيا جسيما .
2. سلوك غير عدواني هذه العناكب منشغلة بعملية التكاثر والانتشار ولا تبحث عن مواجهة مع البشر .
3. فائدة بيئية تلعب دورا مهما في السيطرة على أعداد الحشرات خاصة تلك الناقلة للأمراض .
ظواهر مشابهة حول العالم
ليست العناكب الكائنات الوحيدة التي تمطر من السماء فقد سجل التاريخ العديد من الظواهر المماثلة
1. أمطار الأسماك
تحدث في هندوراس سنويا وتعرف باسم Lluvia de Peces حيث يعتقد أن الأعاصير المائية تنقل الأسماك من المحيط إلى اليابسة .
2. أمطار الضفادع تم توثيقها في عدة أماكن مثل صربيا والمجر ويعزى سببها أيضا إلى الأعاصير
المائية .
3. أمطار دموية في إسبانيا حيث اتضح أن المطر الأحمر ناتج عن أبواغ طحالب دقيقة .
تغير المناخ وتكرار الظواهر الغريبة
مع تزايد وتيرة التغيرات المناخية يتوقع العلماء
1. زيادة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير والقمعات المائية التي قد تزيد من حوادث أمطار الحيوانات .
2. توسع النطاق الجغرافي قد تبدأ ظواهر مثل أمطار العناكب بالظهور في مناطق جديدة بسبب تغير أنماط الرياح ودرجات الحرارة .
3. تغير في توقيت الظواهر قد تتأخر أو تتغير مواسم التكاثر للعديد من الكائنات بما فيها العناكب .
الخاتمة الطبيعة لا تتوقف عن إبهارنا
ظاهرة أمطار العناكب في البرازيل تذكرنا بقدرة الطبيعة المذهلة على خلق مشاهد تخطف الأنفاس وتؤكد أن ما قد يبدو للوهلة الأولى خارقا للطبيعة له في الواقع تفسير علمي دقيق. هذه الظاهرة ليست مجرد عرض مرعب بل نظام بيئي معقد تطور على مدى ملايين السنين لضمان بقاء هذه المخلوقات الصغيرة التي تلعب دورا حيويا في التوازن البيئي.
في المرة القادمة التي تشاهد فيها عنكبوتا في منزلك تذكر أنه ربما يكون قد وصل إليك محلقا عبر التيارات الهوائية في
رحلة قد تكون أكثر إثارة من أي قصة خيال علمي.

تم نسخ الرابط