الشمس تصدر أصواتاً تشبه الجرس.. ماذا يقول هذا الغناء عن باطنها

لمحة نيوز

الشمس تغني ماذا تخبرنا أصواتها عن أعماقها 


لطالما كانت الشمس مصدرا للإلهام والدهشة للبشرية. إنها النجم الذي يبعث الحياة على الأرض وهي مركز مجموعتنا الشمسية ولكن هل تخيلت يوما أن هذه الجارة السماوية ليست مجرد كرة نارية مشتعلة بل أيضا عازفة موسيقية في فضاء الكون نعم الشمس تصدر أصواتا وأقرب ما تكون إلى رنين الجرس العملاق في أعماق الكون لكن ماذا يقول هذا الغناء الغامض عن باطنها 
أنغام الشمس المخفية 
لا يمكننا سماع أصوات الشمس بأذننا مباشرة لأن الفضاء خال من الهواء الذي يحمل الصوت لكن العلماء استطاعوا الاستماع إليها بطريقة أخرى. عبر دراسة الاهتزازات والتذبذبات التي تحدث في أعماقها اكتشف علماء الفيزياء الشمسية أن هناك موجات ضغط تنتقل عبر البلازما الساخنة داخل الشمس تماما كما تهتز الأوتار في آلة موسيقية هذه الاهتزازات تخلق نمطا من الترددات الصوتية أشبه برنين الجرس العملاق الذي

يمكن ترجمته إلى أصوات مسموعة عند تحويله إلى نطاق الصوت البشري.
كيف يسمع العلماء غناء الشمس 
تعتمد طريقة الاستماع إلى الشمس على علم يعرف ب الهليوسيسمولوجيا وهو دراسة الموجات الصوتية داخل الشمس. يستخدم الباحثون بيانات من الأقمار الصناعية والمراصد الفضائية مثل مرصد الشمس الديناميكي SDO لتحليل الاهتزازات الشمسية وتحويلها إلى أنماط صوتية يمكن دراستها. 
لقد سجل العلماء هذه الاهتزازات وحولوها إلى مقاطع صوتية وعندما تم تشغيلها بدت مثل دقات مستمرة شبيهة برنين الأجراس العميقة. هذه الأصوات لم تأت من الفراغ بل هي ترددات تمثل ديناميكيات الأعماق الشمسية والتي لا يمكن رؤيتها مباشرة بسبب الضوء والحرارة الهائلة المنبعثة من السطح.
ماذا يكشف هذا الغناء عن باطن الشمس 
تكشف هذه الترددات الصوتية عن البنية الداخلية للشمس إذ تساعد العلماء على فهم كيفية تدفق المواد داخلها تماما كما يستطيع الأطباء
استخدام الأشعة فوق الصوتية لفحص ما يحدث داخل جسم الإنسان دون الحاجة إلى التدخل الجراحي. 
عبر تحليل هذه الأصوات تمكن العلماء من الحصول على رؤى دقيقة حول التفاعلات الحرارية والحقول المغناطيسية وحتى طبيعة الطبقات الداخلية للشمس. إحدى الاكتشافات المثيرة كانت أن الطبقات الخارجية تتحرك بسرعات مختلفة عن الطبقات العميقة مما يؤثر على كيفية انتقال الطاقة عبر الشمس ويمثل مفتاحا لفهم ظواهر مثل البقع الشمسية والتوهجات القوية التي تؤثر على الأرض.
الصوت كبوابة لفهم الطاقة الشمسية 
إن فهم آلية الصوت داخل الشمس يساعد العلماء على التنبؤ بتغيرات النشاط الشمسي وتأثيره على الأرض. فعندما يزيد النشاط الشمسي تتأثر الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وقد تؤدي الانفجارات الشمسية القوية إلى اضطرابات في شبكات الكهرباء وحتى ظهور الشفق القطبي بمستويات غير معتادة. من هنا فإن دراسة هذه الأصوات تقدم للعلماء أداة للتنبؤ
بالطقس الفضائي وتأثيراته.
الكون يعزف سيمفونية خفية 
ليست الشمس وحدها من تغني فالكواكب والنجوم الأخرى أيضا تنتج أصواتا بطرق مشابهة! الثقوب السوداء يمكن أن تخلق موجات صوتية عميقة لكن لا يمكن سماعها إلا عبر وسائل خاصة. حتى الأرض تصدر أصواتا إذ يمكن سماع اهتزازاتها الزلزالية التي تنتجها قوى داخلية عميقة. 
في النهاية يمكن اعتبار هذه الأصوات بمثابة حوار مستمر بين الشمس والكون فكل تردد وكل اهتزاز يحمل رسالة خفية عن طبيعة النجم الذي يضيء لنا حياتنا. وعبر هذه الدراسة الفريدة يتقدم العلم خطوة أخرى نحو كشف أسرار الشمس ذلك النجم الذي لا يتوقف عن الإدهاش ليس فقط بنوره بل أيضا بصوته الخفي. 
هل يمكن أن يأتي يوم نستمع فيه إلى غناء الشمس مباشرة كما نستمع إلى الموسيقى ربما يحمل المستقبل إجابة لهذا السؤال حتى ذلك الحين يمكننا الاستمتاع بمعرفة أن الكون بكل عظمه يعزف سيمفونيته الخاصة ونحن جزء
منها. 
 

تم نسخ الرابط