مصر تتوقع زيادة في السياحة مع افتتاح المتحف المصري الكبير

لمحة نيوز

في ظل التطلعات المتزايدة لتعافي قطاع السياحة المصري وتنامي الاهتمام العالمي بالتراث الفرعوني، يتوقع أن يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير في يوليو 2025 نقطة تحول هامة تجذب ملايين الزوار وتعزز مكانة مصر كوجهة ثقافية رائدة. تتوقع الحكومة زيادة بنسبة 6% في عدد السائحين الدوليين هذا العام، ليصل العدد إلى نحو 16.8 مليون زائر، في حين تهدف الاستراتيجية الوطنية إلى مضاعفة التدفقات السياحية إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2028. يعكس ذلك تعافياً قوياً من تداعيات جائحة كوفيد-19 والأزمات الإقليمية، ويؤكد الدور المحوري للمشروع في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز القوة الناعمة لمصر على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

خلفية عن المتحف المصري الكبير

المتحف المصري الكبير (GEM) هو أحد أكبر مشاريع المتاحف الأثرية في العالم، بكلفة إجمالية تزيد على مليار دولار أميركي، ويقع على هضبة الجيزة بالقرب من أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع .
يضم المتحف أكثر من 100,000 قطعة أثرية، من بينها كامل كنوز توت عنخ آمون، مع تقسيم الصالات حسب العصور والحقب التاريخية، واستخدام تقنيات

عرض متقدمة وعروض وسائط متعددة .
من المتوقع افتتاح المتحف رسمياً في 3 يوليو 2025 بعد مرحلة تجريبية ناجحة شهدت استقبال 4,000 زائر يومياً في 12 صالة عرض .

الموقع والتصميم

صمم المتحف مكتب المهندسين المعماريين الأيرلنديين Heneghan Peng، مع مراعاة الاندماج البصري مع هضبة الأهرامات وتخفيف الازدحام المروري في وسط القاهرة .
يوفر المتحف مرافق متكاملة تشمل مساحات للمعارض المؤقتة والتعليم والمتاجر والمطاعم، ما يعزز تجربة الزوار ويطيل مدة الإقامة في الموقع .

وضع السياحة في مصر قبل الافتتاح

شهدت السياحة المصرية تعافياً ملحوظاً بعد الأزمة الصحية العالمية، حيث سجلت أعداد الزوار 15.7 مليون سائح في 2024، مقارنة بـ14.9 مليون في 2023، محققة أعلى مستوى منذ ما قبل الجائحة .
كما ارتفعت إيرادات السياحة إلى 14.1 مليار دولار في عام 2024، مما يعكس تحسناً واضحاً في دعم البنية التحتية وتسهيل الإجراءات الأمنية والجمركية .

التحديات السابقة

تضررت مصر من تداعيات جائحة كوفيد-19، حيث هبطت الإيرادات إلى 4 مليارات دولار وعدد الزوار إلى 3.5 ملايين في 2020

.
كما أثرت الأزمات الإقليمية، مثل الصراع في غزة وأزمة أوكرانيا، على تدفقات بعض الأسواق التقليدية، إلا أن الإجراءات الحكومية السريعة خففت من حدتها نسبياً .

توقعات الزيادة مع افتتاح المتحف

يتوقع المسؤولون زيادة بنسبة 6% في عدد السياح الدوليين لعام 2025، ليصل العدد إلى 16.8 مليون سائح، بالرغم من الضغوط الإقليمية .
يعتقد خبراء السياحة وشركات الضيافة أن العرض الكامل لكنوز توت عنخ آمون سيشكل عامل جذب رئيسياً، فضلاً عن فعاليات ثقافية ومعارض مؤقتة .

المبادرات الحكومية لدعم السياحة

أطلقت الحكومة المصرية استراتيجية سياحية طموحة تستهدف جذب 30 مليون سائح بحلول 2028، مع زيادة عدد غرف الفنادق ومقاعد الطيران السنوية بنسبة تزيد على 30% .
شملت المبادرات تسهيل تأشيرات الدخول وإطلاق حملات ترويجية في الأسواق الوطنية الرئيسية مثل ألمانيا وروسيا والسعودية .
كما تم العمل على تطوير البنية التحتية حول المواقع الأثرية، وتحسين الخدمات الفندقية والنقل الداخلي، إضافة إلى رفع مستوى التدريب للعاملين في القطاع السياحي .

التحديات والفرص

التحديات

الأمن

الإقليمي: لا تزال الأزمات في بعض الدول المجاورة تشكل مخاوف لدى بعض السياح، رغم تأمين المواقع الأثرية بشكل احترافي.

المنافسة الإقليمية: تنافس مصر وجهات أخرى في المنطقة مثل الأردن والمغرب، اللتين تطوران منتجات سياحية ثقافية مشوقة.
الفرص

الحدث الفلكي: كسوف الشمس الجزئي في 2027 القريب من الأقصر قد يجذب عدداً إضافياً من السياح الفلكيين، خاصة بالاشتراك مع زيارة المتحف .

القوة الناعمة: يمكن للمتحف أن يعزز دور مصر كمركز ثقافي وتعليمي عالمي، ويوسع الشراكات البحثية والأكاديمية.
الآفاق المستقبلية

من المتوقع أن يساهم المتحف المصري الكبير في تعزيز إيرادات القطاع السياحي بنسبة تتجاوز 10% سنوياً على المدى المتوسط، مع إمكانية إعادة النظر في الأهداف لتكون أكثر طموحاً بعد النتائج الأولية .
سيكون للمتحف دور محوري في تحقيق الاستدامة السياحية، عبر تبني مبادرات الوعي البيئي والحفاظ على التراث، ودعم المجتمعات المحلية من خلال خلق فرص عمل جديدة.
ختاماً، يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير نقطة تحول استراتيجية تسعى مصر من خلالها للاستفادة القصوى من

إرثها الحضاري، وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

تم نسخ الرابط