لنتعرف على الشيء الذي لا يتجمد في القطب الشمالي؟
في محيط القطب الشمالي المتجمد، حيث يغطي الجليد معظم المسطحات المائية طوال العام، يُشكّل تيار غرب سفالبارد (West Spitsbergen Current) الاستثناء الوحيد. يحمل هذا التيار مياهاً دافئة ومالحة من التيار الأطلسي النرويجي إلى مضيق فراام، فتمنع تشكّل الجليد حتى في أبرد شهور الشتاء. يعد هذا التيار بمثابة شريان حراري يدخل إلى القطب الشمالي، يؤثّر بقوة على مناخ المنطقة وأنظمتها البيئية البحرية.
1. أصول تيار غرب سفالبارد
1.1 انبثاق التيار من التيار الأطلسي النرويجي
ينشق تيار غرب سفالبارد عن التيار الأطلسي النرويجي (Norwegian Atlantic Current) في البحر النرويجي، حاملاً مياهاً ذات درجة حرارة تتراوح بين 6–8 °C وملوحة تقارب 35.1–35.3 وحدة عملية ملوحة (PSU)
1.2 تفرّع التيار في مضيق فراام
عند دخوله مضيق فراام غرب سفالبارد، يتفرع التيار إلى فرعين رئيسيين:
فرع
فرع يرماك: يواصل مساره غرباً ثم جنوباً في ما يُعرف بتيار الأطلسي العائد (Return Atlantic Current)
2. العوامل التي تحافظ على دفء التيار
2.1 حرارة تفوق نقطة تجمّد المياه المالحة
تتجمّد مياه البحر المالحة عند نحو −1.8 °C، بينما يحافظ تيار غرب سفالبارد على درجات حرارة تتراوح بين 1–3 °C شمال دائرة العرض 80°، مما يمنع تجمّده طوال العام
2.2 حمل حراري مستمر
يعرّض التيار المستمر سطح المحيط إلى دفء الأطلسي، فتنبعث حرارة كافية لمنع تكون الجليد في مضيق فراام وأجزاء من بحار سفالبارد وجزر فرنتسيا، حتى في أحر فصول الشتاء
3. المناطق الخالية من الجليد وتأثيراتها
3.1 مضيق فراام
يُعدّ مضيق فراام أقصى نقطة شمالية خالية من الجليد في العالم على مدار
3.2 بحار سفالبارد وجزر فرنتسيا
تشمل المناطق الخالية من الجليد أيضاً مساحات حول سفالبارد وجزر فرنتسيا (Franz Josef Land)، حيث تُسجّل أعلى درجات حرارة سطحية صيفاً وأقل انخفاضات شتاءً مقارنة ببقية محيط القطب الشمالي
4. الدلالات البيئية والمناخية
4.1 تأثير الدورة الحرارية على الأنظمة البحرية
ينقل تيار غرب سفالبارد دفء الأطلسي إلى الطبقات العليا للمحيط المتجمد الشمالي، فيُسهم في ذوبان حواف الجليد البحري ويعزز دوران المياه، وبالتالي يؤثر على وفرة الثروة السمكية والنظم البيئية البحرية المحيطة
4.2 مؤشر لتغير المناخ
أظهرت الملاحظات ارتفاعاً بحوالي 0.3–1 °C في حرارة مياه التيار خلال العقود الأخيرة، ما يسرّع ذوبان الجليد البحري ويزيد من
5. طرق رصد التيار وبيانات القياس
5.1 الاستشعار بالأقمار الصناعية
تُستخدم بيانات درجة حرارة سطح البحر (SST) من الأقمار الصناعية لتحديد مسار وحدّة التيار عبر قياس الفروقات الحرارية بين مياه التيار الدافئة والجليد البحري المحيط
5.2 عمليات السبر الميدانية (CTD casts)
تنفذ السفن القطبية مسوحات دورية بتجهيزات CTD لقياس الحرارة والملوحة والعمق، مما يتيح رسم صورة ثلاثية الأبعاد لمدى انتشار المياه الدافئة وقياس شدّة تدفّقها على مدار السنة .
6. الخلاصة
يُعد تيار غرب سفالبارد الاستثناء الحراري في القطب الشمالي المتجمد، حيث لا تتجمّد مياهه أبداً بفضل دفء نقلته من الأطلسي وملوحته العالية. يلعب هذا التيار دوراً محورياً في الحفاظ على مناطق بحرية خالية من الجليد، ويعدّ مؤشراً واضحاً على تأثير التيارات