سماء السعودية تشهد عاصفة شفق قطبي لأول مرة منذ قرن، متى حدثت

لمحة نيوز

سماء السعودية تشتعل بالألوان: عاصفة شفق قطبي تضرب المملكة لأول مرة منذ قرن

في مشهد نادر يخطف الأنفاس ويبعث الدهشة في النفوس، شهدت سماء المملكة العربية السعودية ليلة الثلاثاء 30 أبريل 2025، ظاهرة طبيعية مذهلة لم يسبق أن رُصِدت في المنطقة بهذا الوضوح منذ أكثر من 100 عام، حيث أضاءت العاصفة الشمسية سماء الشمال السعودي بألوان الشفق القطبي الزاهية، في عرضٍ كوني ساحر نُقِلت صوره من الجوف وتبوك وحائل على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مدهشًا المواطنين والعلماء على حدّ سواء.

ظاهرة سماوية استثنائية

الشفق القطبي، الذي يُعدّ من الظواهر المناخية المرتبطة بالنشاط الشمسي، عادةً ما يُرصد في المناطق القطبية مثل النرويج وكندا وآيسلندا، حيث تصطدم الجسيمات الشمسية المشحونة بالغلاف الجوي للأرض، محدثة توهجات ضوئية بألوان تتراوح بين الأخضر والبنفسجي والوردي. لكن هذه المرة، وبسبب عاصفة شمسية استثنائية ضربت كوكب الأرض، اتسع نطاق الرؤية ليشمل مناطق غير معتادة على استقبال مثل هذه المشاهد – من ضمنها شمال السعودية.

ما الذي حدث بالضبط؟

بحسب الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية، فإن العاصفة الشمسية التي انطلقت من البقعة النشطة AR3664 على سطح الشمس،

أرسلت سحبًا كثيفة من الجسيمات المشحونة بسرعة هائلة نحو الأرض، في واحدة من أقوى العواصف الشمسية منذ سنوات. وعندما اصطدمت هذه الجسيمات بالمجال المغناطيسي للأرض، أحدثت اضطرابًا واسع النطاق في "الحزام المغناطيسي"، ما أدى إلى تمدد نطاق ظهور الشفق القطبي جنوبًا، ليصل إلى مناطق بعيدة جدًا عن المناطق القطبية.

وقد أكد علماء الفلك في مرصد جامعة الملك سعود أن هذه العاصفة تُصنّف ضمن الفئة G4 القوية على مقياس NOAA الأمريكي للنشاط الشمسي، مما يفسر ظهور الشفق القطبي بهذه الكثافة والوضوح في سماء المملكة.

دهشة بين المواطنين وتفاعل غير مسبوق

بمجرد حلول الظلام، امتلأت سماء المناطق الشمالية بألوان نابضة بالحياة، فتجمّع المواطنون والمقيمون في الأماكن المفتوحة، يلتقطون الصور ويشاركون مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل. ولاقى الحدث تفاعلاً ضخمًا على تويتر وإنستغرام، حيث تصدّر وسم الشفق القطبي في السعودية الترند خلال ساعات، وسط تعليقات انبهار وتساؤلات حول طبيعة هذه الظاهرة.

وقالت نوف العنزي، وهي من سكان منطقة الجوف: "لم أصدق عيني عندما رأيت السماء تضيء بتلك الألوان البنفسجية والخضراء. ظننت في البداية أنها مؤثرات ضوئية أو ألعاب نارية، حتى تأكدت من أنها ظاهرة طبيعية.

إنها ليلة لا تُنسى".

حدث فلكي نادر للغاية

وفقًا للدكتور فهد العتيبي، أستاذ الفلك في جامعة الملك عبدالعزيز، فإن ظهور الشفق القطبي في السعودية لم يُسجّل بوضوح منذ أكثر من 100 عام، مشيرًا إلى أن آخر رصد مماثل يعود إلى أوائل القرن العشرين، لكنه كان محدودًا للغاية وغير موثّق بصريًا.

ويضيف العتيبي: "السبب الرئيس لظهور الشفق في السعودية هذه المرة يعود إلى قوة العاصفة الشمسية وامتداد تأثيرها المغناطيسي إلى خطوط عرض منخفضة. وغالبًا ما تتكرر مثل هذه الظواهر القوية مرة كل بضعة عقود فقط".

تحذيرات من تأثيرات محتملة

بالرغم من أن المشهد البصري كان مذهلًا، إلا أن العاصفة الشمسية أثارت قلقًا بين الخبراء في مجالات الاتصالات والطيران. إذ أصدرت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" ووكالة "NOAA" تحذيرات بشأن احتمال تأثير العاصفة على أنظمة الملاحة GPS، والاتصالات الراديوية عالية التردد، بالإضافة إلى شبكات الكهرباء في بعض المناطق.

وفي هذا السياق، طمأنت هيئة الاتصالات السعودية المواطنين بأن الأنظمة لم تشهد أي انقطاع ملحوظ حتى الآن، وأنها تتابع الوضع عن كثب مع الجهات الدولية المختصة.

فرصة نادرة للعلماء والهواة

من جهة أخرى، اغتنم علماء الفلك وهواة الرصد الفرصة لتوثيق

الظاهرة بعدسات احترافية وتحليل بياناتها، حيث تم تسجيل تغيرات في الإشعاع المغناطيسي، والتقاط صور عالية الدقة ستُستخدم في الدراسات المستقبلية لفهم التغيرات المناخية والفضائية.

وقد علّق الدكتور عبدالعزيز المقرن، الباحث في علوم الفضاء: "هذه الظواهر تمنحنا فرصة نادرة لمراقبة تفاعل الأرض مع النشاط الشمسي. ما شهدناه هو درس حيّ في علم الفلك والفيزياء، يجب أن يُدرّس ويُستثمر علميًا".

هل يتكرر الحدث؟

يرى المختصون أن فرصة تكرار هذه الظاهرة في المستقبل القريب ضئيلة، لكنها ليست مستحيلة، خاصة مع اقتراب الشمس من ذروة نشاطها الدوري المعروفة بـ"الذروة الشمسية"، والتي تحدث كل 11 عامًا تقريبًا. ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها في عام 2025، ما يعني أن فرص مشاهدة الشفق القطبي قد تعود، وإن كان ذلك يتطلب توافر ظروف مغناطيسية وجوية استثنائية مشابهة لما حدث هذا الأسبوع.

ليلة الثلاثاء، دخلت ذاكرة السعوديين كأحد أكثر الليالي استثنائية في تاريخ المناخ المحلي، حيث امتزجت رهبة العلم بجمال الطبيعة في عرضٍ سماوي نادر. وبينما ترحل العاصفة الشمسية إلى غياهب الفضاء، تظل صور الشفق القطبي عالقة في وجدان من شاهدها، ودليلًا على أن السماء ما تزال تخبئ لنا مفاجآت لا تُحصى.

هل ترغب أن

أجهّز نسخة مختصرة من هذا المقال للنشر عبر مواقع التواصل؟

تم نسخ الرابط