نظرية غاز الميثان تحت الماء لنتعرف عليها

لمحة نيوز

تُشير الأبحاث إلى أن «هيدرات الميثان» هي أشباه بلورات تُكوّن في رواسب قاع المحيطات نتيجة تفاعل الماء مع غاز الميثان تحت ضغوط عالية ودرجات حرارة منخفضة نسبيًّا  . تتشكل هذه الهيدرات عادةً عند أعماق تتراوح بين 500–1100 متر تحت سطح البحر، حيث تتيح الظروف البيئية الثابتة بقاء الشوائب البلورية مستقرة لآلاف السنين . يُقدَّر حجم مخزونات الميثان في الهيدرات البحرية بأكثر من 200,000 تريليون قدم مكعب من الغاز، ما يجعلها من أكبر مخازن الكربون العضوي على كوكب الأرض .

تُعد هيدرات الميثان إحدى أهم الظواهر الجيولوجية والكيميائية في الرواسب البحرية، نظرًا لارتباطها الوثيق بدور الكربون في نظام الأرض وكجزء من الدورة البيوجيوكيميائية للمثان .
ظهرت الاهتمامات الأولية بهذه الهيدرات في ثمانينيات القرن الماضي، خاصةً بعد تقديم «فرضية البندقية المناخية» (Clathrate Gun Hypothesis) التي تربط بينها وبين أحداث الاحترار المناخي السريع في العصور الجيولوجية الماضية .

تكوين غاز الميثان تحت الماء

الشروط الفيزيائية والكيميائية

يتطلب تبلور هيدرات

الميثان ضغوطًا تزيد على 3 ميغاباسكال ودرجات حرارة أقل من 4 °C، وهي شروط متوفرة في القشرة البحرية وعلى امتداد الحواف القارية  .
تتواجد تركيبات بلورية لماء الميثان (CH₄·nH₂O) داخل مسامات الرواسب، حيث يحبس جزيء الميثان ضمن شبكة أيونية من جزيئات الماء .

الهيدرات الميثانية (Methane Hydrate)

يُطلق على هذه المادة مسمى «الجليد الناري» أو «الجليد المشتعل»، نظراً لخاصية احتراق الميثان عند تحريره وتسخينه .
تُكتشف الهيدرات غالبًا على شكل طبقات أو «كعك» متماسكة في الرواسب، وأحيانًا على هيئة صخور غازية متفحمة في شكل مستدقات على قاع البحر .

أهمية غاز الميثان تحت الماء

مصدر للطاقة

تحظى هيدرات الميثان باهتمام عالمي كمصدر طاقة محتمل، نظرًا لضخامة مخزوناتها وقربها من الشواطئ في بعض المناطق، مثل الشمال الأمريكي واليابان .
يُجري حاليًا تجارب حقلية لاختبار تقنيات الاستخلاص بواسطة حقن الماء الساخن أو خليط من الماء وثاني أكسيد الكربون، بهدف تحرير الميثان دون التأثير البيئي الجلل .

دور في التغير المناخي

تكمن الخطورة في احتمال تحرير

كميات كبيرة من الميثان إلى الغلاف الجوي في أوقات قصيرة، ما قد يسرع من ظاهرة الاحتباس الحراري نظرًا لقدرة الميثان العالية على الاحتباس الحراري مقارنة بثاني أكسيد الكربون بحوالي 25 مرة على مدار 100 عام .
مع ذلك، تُظهر الدراسات الحديثة أن معظم الميثان المتحرر يتحلل في الماء قبل بلوغ السطح، بفضل نشاط بكتيريا الميثانوتروف التي تتغذى على الغاز وتعكسه إلى ثاني أكسيد الكربون أقل ضررًا من الناحية المناخية .

مخاطر وتحديات

إطلاق مفاجئ وتأثيرات بيئية

تشير بعض التقديرات إلى أن ثمة خطرًا بالسقوط العرضي للسفن أو الغوص السريع نتيجة فقاعات غازية ضخمة تنطلق مفاجئًة من قاع البحر، وهو ما كانت فرضية «انغمار السفينة» قد أشارت إليه في التسعينيات.
تُعدّ انزلاقات الرواسب البحرية أحد محفزات الانفجارات الغازية، إذ قد يُفقد الترسيب دعم الضغط على الهيدرات فتتحلل فجأة مطلقة كميات كبيرة من الميثان .

الصعوبات التقنية في الاستخراج

تكمن الصعوبة في الحفاظ على استقرار الهيدرات أثناء إزالة الضغط أو تطبيق الحرارة، حيث قد يؤدي الأمر إلى انهيار الرواسب

البحرية وتكوّن الفقاعات الغازية غير المنضبطة .
إضافةً إلى ذلك، يحتاج الاستخراج التجاري إلى بنية تحتية بحرية ضخمة وتكنولوجيات متقدمة لضمان سلامة العاملين والبيئة البحرية على حد سواء .

الاكتشافات الحديثة

خلال العامين الماضيين، رصد علماء من إسبانيا وأستراليا انبعاثات «نافورات» ميثانية من قيعان المحيط المتجمد الجنوبي، ما يفتح تساؤلات حول توسع نطاق الهيدرات المعرضة للذوبان بفعل ارتفاع درجات الحرارة  .
كما أظهر بحث منشور في مجلة وجود عدد أكبر من الخدوش والفجوات في رواسب الأطلسي الجنوبي مما كان يُعتقد سابقًا، دلالةً على هشاشة الهيدرات أمام التغيرات المناخية البحرية.

خاتمة

تُجمع الدراسات على أن هيدرات الميثان البحرية تمثل مخزونًا هائلًا للطاقة في المستقبل، لكن استغلالها يتطلب توازنًا دقيقًا بين الفوائد الاقتصادية ومخاطر التغير المناخي والبيئي.
يبقى تصويب الأبحاث نحو تطوير تقنيات صديقة للبيئة والاستخلاص الآمن عاملاً جوهريًا لمنع أي «انفلات» محتمل للغاز، بما يضمن تحويل هذا المورد الجيولوجي الفريد إلى عنصر إيجابي في مزيج

الطاقة العالمي دون أن يتحول إلى كارثة مناخية.

تم نسخ الرابط