قرية زابوريزهيا لماذا يُمنع استخدام الهواتف في هذه القرية الروسية

لمحة نيوز

في ظلِّ استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا واحتلال أجزاء من منطقة زابوريزهيا جنوبي البلاد، ظهرت في القرى الواقعة تحت سيطرة القوات الروسية نقاط تصفية مارَس فيها إجراءات أمنية صارمة شملت منع استخدام الهواتف النقالة تمامًا. يهدف هذا المقال إلى استعراض خلفية إنشاء هذه النقاط، وتوضيح الأسباب التي دفعت الميليشيات والسلطات الأمنية إلى حظر الهواتف، مع تسليط الضوء على تأثير ذلك على السكان المحليين وردود الفعل الدولية.

منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، نظمت القوات الروسية ونظّماؤها المحليون عمليات “تصفية” للأهالي النازحين والباحثين عن مأوى في قُرًى متعددة بمنطقة زابوريزهيا . في هذه النقاط، يُمنع استخدام الهواتف النقالة، ويُصادرها ضباط الأمن لإجراء فحوص على محتواها وحذف أية بيانات يُعتَقد بأنها “معادية” أو قد تدين الانتهاكات . مارس القائمون على هذه العمليات تفتيشًا جسديًا ومصادرةً للمتعلقات الشخصية، بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية، بينما ظلَّ الأهالي محتجزين لساعات أو أيام في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بأنها “غير إنسانية” . تبرر السلطات الروسية ذلك بأنه إجراء “أمني” لمنع تسرب المعلومات ولـ”ضمان الاستقرار” في المناطق المحتلة،

في حين تراه منظمات حقوقية جريمة حرب تنطوي على جريمة ضد الإنسانية.

1. خلفية وأُسس “التصفية”

1.1 الاحتلال وتأسيس نقاط التصفية

مع بدء العملية العسكرية الروسية، سيطر الجيش الروسي على مدن وقرى واسعة في زابوريزهيا، وأقام نقاط تفتيش أمنية على طرق إجلاء المدنيين .

أُطلِق على هذه النقاط مصطلح “فلترة” (Фильтрация)، إذ تُجرى فيها مقابلات وتحقيقات أولية مع كل من يحاول مغادرة المنطقة أو الدخول إليها، لاختيار من يُسمح له بالمرور ومن يُعتقل أو يُرحّل قسرًا .

1.2 طبيعة الإجراءات

يُجري عناصر الأمن الروسي مسحًا لبصمات الأصابع وصورًا للوجه، إضافةً إلى تفتيش شامل للأمتعة والمقتنيات الشخصية .

تشمل إجراءات التفتيش فحصًا دقيقًا للهواتف النقالة، حيث يُمنع الاستخدام أثناء الاحتجاز ويصادر الجهاز لساعات أو حتى أيام .

أبلغ بعض المختطفين أنهم اُحتجزوا لأيام “في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية”، مع حظر تام للاتصال للعائلة أو طلب المساعدة الطبية .

2. أسباب حظر استخدام الهواتف

2.1 السيطرة على تدفق المعلومات

تمنع القوات الروسية أي تصوير أو بث مباشر للأوضاع في نقاط التصفية خشيةً من توثيق الانتهاكات بحق المدنيين.

تُستخدم الهواتف لتدوين

الشهادات ونقلها لوسائل الإعلام، ما يُعرض المسؤولين لانتهاكاتهم؛ لذا يُصادرونها لضمان “سرية العمليات”  .

2.2 تجنب تنسيق المقاومة

يخشى الاحتلال من تنسيق الأهالي وقوات المقاومة عبر تطبيقات المحادثة وخدمات الإنترنت؛ لذا يتم مصادرة الهواتف لتعطيل أي اتصالات قد تنشط المقاومة المناهضة للجيش الروسي .

صرح ضابط روسي بأن الهواتف تُستخدم “كمصادر للمعلومات الاستخباراتية” حول مواقع الجيش الروسي، وأن منعها يقي من التجسس الداخلي والخارجي.

2.3 غايات أمنية وترويع السكان

يُراد من حظر الهواتف خلق “جو رعب” يثني الأهالي عن محاولة رفض التعاون أو تقديم معلومات للجانب الأوكراني .

يظهر الحظر كجزء من السياسة ضد المدنيين، وفق توصيف المنظمات الحقوقية، ويصنَّف كجريمة حرب .

3. أثر الحظر على السكان المحليين

3.1 انعزال وإنكار للحقوق الأساسية

أصبح الملايين من الأشخاص في المناطق المحتلة محاصرين دون قدرة على الاتصال بالعالم الخارجي أو طلب المساعدة الطبية أو القانونية .

حُرِم الأهالي من نشر صور أو مقاطع فيديو عن مآسيهم، مما أعاق وصول المنظمات الإنسانية وقصر منظمتي الصليب الأحمر والأمم المتحدة من الوصول الكامل .

3.2 انتهاكات نفسية وجسدية

روى

بعض الناجون تعرُّضهم للتفتيش العاري والتعذيب البدني أثناء مصادرة أجهزة الهواتف والحواسيب المحمولة .

فرض الحظر ضغوطًا نفسية هائلة، حيث شعرت العائلات بأنها تحت المراقبة الدائمة ولا تملك وسيلة لتوثيق أو إفشاء الانتهاكات .

4. ردود الفعل والمواقف الدولية

أدانت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة هذه الممارسات وطلبت تحقيقًا “سريعًا ومستقلًا” في هذه التقارير .

وصفت منظمة هيومان رايتس ووتش حظر الهواتف وحجزها كبُعد من البُعد القسري “الذي قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية” .

طالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة روسيا بفتح تحقيقات والسماح لـــــ”المنظمات الدولية” بالدخول إلى نقاط التصفية ومراقبة الأوضاع عن قرب .

5. خاتمة

إن منع استخدام الهواتف في قرى زابوريزهيا أثناء عمليات التصفية ليس إجراءً عابرًا، بل يُمثّل أداة استراتيجية للتحكّم بالمعلومات ولترويع المدنيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية. يدعو المجتمع الدولي إلى مساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات وتقديمهم للمحاكمة، وضمان وصول المنظمات الإنسانية والإعلاميين إلى المناطق المحتلة دون قيود. كما يجب دعم الناجين من هذه الجرائم عبر برامج نفسية وقانونية وتعويضات لاحقة، لكي

يستعيدوا حياتهم وكرامتهم في ظل انتهاكات تمسّ أمنهم وسلامتهم.

تم نسخ الرابط