فيسبوك تروج لمستحصرات التجميل تقنيات لاستهداف المراهقات من خلال حذف الصور

لمحة نيوز

فيسبوك تروج لمستحضرات التجميل: تقنيات خفية لاستهداف المراهقات من خلال حذف الصور
في السنوات الأخيرة، أثارت شركات التكنولوجيا الكبرى الكثير من الجدل بشأن تأثيراتها النفسية والاجتماعية على المراهقين، وخاصة الفتيات. ومن بين هذه الشركات، تصدّرت شركة "ميتا" المالكة لفيسبوك وإنستغرام، قائمة الانتقادات، لا سيما فيما يتعلق بترويج مستحضرات التجميل. ورغم أن فيسبوك تعلن عن سياستها في دعم "الصحة النفسية" و"التعبير عن الذات"، إلا أن خلف الستار، تُستخدم تقنيات دقيقة لاستهداف الفتيات المراهقات نفسيًا وسلوكيًا، وأحد أبرز هذه الأساليب يتمثل في التلاعب بسلوك "حذف الصور".

حذف الصور: بوابة لخلق عدم الرضا عن الذات
تُشير دراسات متعددة إلى أن نسبة كبيرة من المراهقات يقمن بحذف الصور التي ينشرنها إذا لم تلقَ التفاعل الكافي، أو بسبب شعورهن بعدم الارتياح تجاه مظهرهن في الصورة. ومع الوقت، يتحول هذا السلوك إلى نمط دائم من المقارنة

وعدم الرضا عن الذات. وهنا تبدأ الخوارزميات الخاصة بفيسبوك بعملها: فهي تتعقب هذا السلوك وتفسّره كمؤشر على "الهوس بالمظهر" أو "انعدام الثقة بالنفس"، ما يجعل الفتاة هدفًا مثاليًا للإعلانات المتعلقة بالتجميل.

كيف تُستخدم البيانات السلوكية في الاستهداف؟
عندما تقوم فتاة بحذف صورتها أكثر من مرة، أو تعيد رفعها بعد تعديلها باستخدام فلاتر تجميل، أو تقضي وقتًا طويلًا في تصفح حسابات المؤثرات في مجال الجمال، تقوم خوارزميات فيسبوك بتحليل هذه البيانات وربطها بأنماط نفسية معينة. بناءً على هذه الأنماط، يُعرض عليها محتوى يروّج لمستحضرات تجميل أو لعمليات تجميلية، بأسلوب يبدو عفويًا وغير دعائي. وهنا تكمن الخطورة؛ لأن الإعلانات لا تكون مباشرة، بل مموّهة ضمن قصص أو منشورات مؤثرين يشيدون بمنتج "غيّر حياتهم".

المراهقات هدف سهل ولكن حساس
وفقًا لتقارير صادرة عن مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2021، كانت إنستغرام - المملوكة أيضًا

لميتا - على دراية تامة بأن منصاتها تساهم في زيادة معدلات القلق والاكتئاب بين المراهقات. لكن بدلاً من اتخاذ خطوات عملية لوقف هذه التأثيرات، استمرت الشركة في تطوير أدوات تساعد المعلنين على استهداف هذه الفئة تحديدًا، مستغلةً هشاشتهن النفسية وحرصهن على القبول الاجتماعي. ويُعتبر حذف الصور مثالًا صغيرًا على سلوكيات تُحللها المنصة لقياس "قابلية الإقناع" لدى الفتيات.

الضغط الاجتماعي وتحولاته الرقمية
في السابق، كان الضغط الاجتماعي مقتصرًا على دائرة المدرسة أو الحي، لكن في عالم وسائل التواصل، أصبح عالميًا ومقارنًا بصورة مستمرة مع مؤثرات يمتلكن فرق تصوير وتحرير. تدفع هذه البيئة الرقمية الفتيات للشعور بعدم الكمال، ما يخلق احتياجًا نفسيًا مزيفًا لمستحضرات التجميل. وهكذا، يتحول "حذف صورة" من فعل بسيط إلى نقطة انطلاق لمسار استهلاكي طويل يُملى عليهن دون وعي.

هل من حلول؟
توعية المراهقات: من المهم تعليم الفتيات أن

الصورة التي تُحذف ليست فشلًا، بل تعبير عن سلوك طبيعي في رحلة بناء الثقة بالنفس.

تشديد الرقابة على خوارزميات الاستهداف: يجب أن تخضع خوارزميات تحليل السلوك لمعايير أخلاقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين.

دور الأهل والمدارس: التثقيف الرقمي لا يقل أهمية عن التثقيف الأكاديمي، وعلى الأهل أن يكونوا جزءًا من الحوار حول المظهر وتقدير الذات.

الضغط على شركات التكنولوجيا: منظمات المجتمع المدني يجب أن تضغط من أجل سياسات أكثر شفافية تمنع التربح من هشاشة الفئات الضعيفة.

خاتمة
فيسبوك وغيرها من المنصات الاجتماعية لا تُظهر علنًا كيف تُستخدم تصرفات بسيطة كحذف صورة في بناء ملف استهلاكي عن المستخدم، لكن الأدلة تتزايد على أن هذه الشركات ترى في قلق الفتيات فرصًا تسويقية. وبينما تحاول المراهقات فهم ذواتهن في عالم معقد، يجب أن نُدرك أن مسؤوليتنا كمجتمع هي ألا نسمح بأن تتحول رحلتهن إلى فريسة لخوارزميات لا ترى

فيهن إلا زبائن محتملين لمستحضرات التجميل.

تم نسخ الرابط