وشم مقلة العين، وشق اللسان:امرأة أنفقت ثروة لتصبح شخصًا لا يمكن التعرف عليه
وشم مقلة العين وشق اللسان: امرأة تنفق ثروة لتصبح غير قابلة للتعرف
بين الهوس بالتعديل الجسدي والسعي للتميّز، قصة امرأة صدمت العالم بتحولها الجذري
في عالم تغزوه صور المثالية على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعجّ بمن يسعون لتغييرات تجميلية تُبرز ملامح الجمال المعتادة، اختارت امرأة طريقًا معاكسًا تمامًا: التحوّل إلى شخصية لا يمكن التعرّف عليها. وبين الوشم الذي طال مقلة العين، وشقّ اللسان إلى نصفين، والإنفاق السخي على عمليات جسدية متطرفة، تحوّلت قصتها إلى حديث الصحافة العالمية، مثيرةً دهشة البعض، وقلق البعض الآخر.
من فتاة عادية إلى شخصية من كوكب آخر
اسمها ماري جين (Mary Jane)، وهي امرأة بريطانية في الثلاثينات من عمرها، كانت تعمل في مجال الرعاية الصحية، وتعيش حياة عادية قبل أن تُقرّر إجراء تغييرات متطرفة على جسدها. في مقابلات صحفية عدّة، أوضحت جين أن الدافع وراء تلك التعديلات الجذرية لم يكن السعي وراء الجمال التقليدي، بل كان رغبة عميقة في أن تصبح نسخة فريدة من ذاتها، لا تشبه أي شخص آخر على وجه الأرض.
بدأت رحلتها منذ سنوات، بوشم الذراعين والصدر والوجه، قبل أن تنتقل إلى مرحلة أكثر جرأة وصادمة: وشم مقلة العين
وشم مقلة العين: مخاطرة تفوق التجميل
وشم مقلة العين هو أحد أخطر أنواع التعديلات الجسدية، إذ يتضمن حقن صبغة مباشرة في الطبقة البيضاء من العين (الصلبة). هذه العملية تحمل خطرًا حقيقيًا بفقدان البصر، إضافة إلى التهابات مزمنة وتشوهات دائمة. رغم هذه التحذيرات، قرّرت ماري جين خوض التجربة، وقالت إنها كانت مدركة تمامًا للمخاطر، لكنها كانت مصمّمة على تحقيق رؤيتها الذاتية.
وقد حذر أطباء العيون مرارًا من هذا النوع من الإجراءات، مؤكدين أنه لا يخضع لأي رقابة طبية رسمية في معظم البلدان، وغالبًا ما يُنفَّذ على يد فنانين للوشم لا يمتلكون خلفية طبية كافية.
شقّ اللسان: تعدٍّ على الوظائف الطبيعية
العملية الأخرى اللافتة التي خضعت لها جين هي شقّ لسانها إلى نصفين، مما يمنحها القدرة على تحريكه بشكل منفصل، كما تفعل بعض الزواحف. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء يُستخدم في ثقافات قديمة كطقس رمزي،
أطباء الأنف والأذن والحنجرة يرون في هذا الإجراء مخاطرة غير مبررة، قد تؤدي إلى نزيف شديد، أو ضعف في النطق والمضغ، ناهيك عن الأثر النفسي المحتمل على صاحبه.
ثمن التحول: أكثر من 60 ألف دولار
تكشف ماري جين في حديثها أن إجمالي ما أنفقته على التعديلات الجسدية تجاوز 60 ألف دولار أمريكي، مشيرة إلى أن أغلب هذه الأموال ذهبت إلى إجراءات غير طبية، بل نُفّذت في استوديوهات للوشم وتعديل الجسد، بعضها خارج بلادها. وتقول إن الأموال التي أنفقتها كانت استثمارًا في هويتها الجديدة، وليست مجرد نزوة عابرة.
توضح جين أن التغيير لم يكن خارجيًا فقط، بل حرّرها نفسيًا وشجّعها على التعبير عن ذاتها بطريقة كانت تخشاها سابقًا. إلا أن رحلتها لم تمرّ دون ثمن اجتماعي، إذ قطعت علاقاتها مع عدد من أفراد عائلتها الذين لم يتمكنوا من تقبل مظهرها الجديد، كما واجهت صعوبات في العمل، وأصبحت هدفًا للتمييز والمضايقات في الأماكن العامة.
ردود الفعل: بين الإعجاب والاستغراب والرفض
تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع قصة ماري جين كان منقسمًا
علماء النفس من جهتهم حذروا من أن هذه الظاهرة قد تكون مرتبطة بمشاكل أعمق تتعلق بصورة الذات، والرفض المجتمعي، أو حتى اضطرابات نفسية مثل اضطراب الهوية الجسدية، وهو اضطراب يجعل المصاب به يشعر بنفور من جسده الطبيعي.
ما بين الحرية الشخصية والضوابط الطبية
قصة ماري جين تطرح تساؤلات واسعة حول الحدود بين حرية الفرد في التصرف بجسده، وبين مسؤولية المجتمع في توعية الناس بالمخاطر الطبية والنفسية لمثل هذه الإجراءات. فبينما لا يمكن لأحد أن يمنع إنسانًا راشدًا من اتخاذ قرارات بشأن جسده، يظل السؤال مطروحًا: إلى أي مدى يجب أن نسمح بتطبيع هذا النوع من التعديلات المتطرفة؟
في النهاية، لا يمكن إنكار أن ظاهرة تعديل الجسد باتت أكثر انتشارًا مع تطور أدوات الإعلام الرقمي، حيث تُسلّط الأضواء على أفراد قرروا كسر القواعد الجمالية التقليدية. لكن التحدي الأكبر يبقى في التوازن بين التعبير