الأسبوع المقبل زيارة ترامب للسعودية و الإمارات و قطر
في خطوة يُنتظر أن تكون محورية في العلاقات الأمريكية الخليجية، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقيام بأول جولة خارجية له في ولايته الثانية، تشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، وذلك خلال الفترة من 13 إلى 16 مايو 2025. تأتي هذه الزيارة في وقت حساس تمر به المنطقة، إذ تتقاطع ملفات الاقتصاد والأمن والسياسة في سياق إقليمي مشحون بالتوترات والتحديات الجيوسياسية.
زيارة بمليارات الدولارات: ماذا تحمل جعبة ترامب للرياض؟
يبدأ الرئيس الأمريكي جولته في العاصمة السعودية الرياض، حيث من المقرر أن يشارك في قمة خليجية أمريكية دعا إليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بمشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجي. وتركز القمة على تعزيز أوجه التعاون الاقتصادي والأمني بين الولايات المتحدة والدول الخليجية.
أبرز ما سيجري التباحث حوله هو استثمار سعودي ضخم تصل قيمته إلى 600 مليار دولار، يُتوقع أن يُوجه إلى قطاعات حيوية في الاقتصاد الأمريكي مثل الطاقة، التكنولوجيا، الدفاع، والذكاء الاصطناعي. هذه الخطوة تعكس توجهًا سعوديًا نحو تعميق الشراكة مع واشنطن، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقًا على النفوذ مع قوى دولية أخرى، لا سيما الصين.
وتتضمن زيارة الرياض كذلك انعقاد قمة استثمارية في 13 مايو، يحضرها عدد من الشخصيات العالمية في مجال التكنولوجيا وريادة الأعمال، مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، ما يشير إلى سعي واضح من كلا الجانبين
الدوحة تحت المجهر: الأمن أولاً في أجندة ترامب
في محطته الثانية، يتوجه ترامب إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث سيقوم بزيارة قاعدة العديد الجوية، وهي إحدى أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. وتحظى هذه الزيارة بأهمية خاصة نظرًا لدور القاعدة في عمليات الولايات المتحدة بالمنطقة، بما في ذلك مراقبة تحركات إيران ومواجهة التنظيمات المسلحة.
ومن المتوقع أن يتناول ترامب في اجتماعاته مع المسؤولين القطريين سبل تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، في ظل استمرار الأزمات الأمنية الممتدة من اليمن إلى العراق وسوريا، وصولاً إلى التوترات في مضيق هرمز.
أبوظبي والذكاء الاصطناعي: فرص شراكة استراتيجية جديدة
تُختتم الجولة الخليجية للرئيس ترامب في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث من المنتظر أن يُعلن عن سلسلة اتفاقيات استثمارية جديدة مع أبوظبي. وتشمل هذه الاتفاقيات قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية.
الإمارات، التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار، ترى في التعاون مع الولايات المتحدة فرصة لتعزيز قدراتها التنافسية، فيما ترى واشنطن في أبوظبي شريكًا مهمًا في مواجهة التحديات العالمية، من التغير المناخي إلى الأمن السيبراني.
بين غزة وطهران: ملفات شائكة على طاولة ترامب والخليجيين
إلى جانب الجانب الاقتصادي والاستثماري،
كما سيُبحث الملف الإيراني بعمق، في ظل استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران، وتصاعد الهجمات الحوثية في اليمن. وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت في مارس 2025 عملية عسكرية كبرى تحت اسم "راكب خشن"، استهدفت مواقع حوثية في اليمن، في محاولة لردع التهديدات التي تطال أمن حلفائها الخليجيين.
من قمة الاستثمار إلى قمة السياسة: مسارات متعددة لجولة ترامب الخليجية
تمثل الجولة مزيجًا من المصالح الاقتصادية والأولويات السياسية. فهي من جهة تسعى لجذب استثمارات خليجية كبرى إلى السوق الأمريكية، ومن جهة أخرى تُعد مناسبة لإعادة التأكيد على التزام الولايات المتحدة بأمن الخليج واستقراره.
هذا التوازن بين الاقتصاد والسياسة قد يُعيد ترسيخ مكانة واشنطن في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل تنامي النفوذ الصيني والروسي، والتباينات التي ظهرت خلال الأعوام الماضية في مواقف بعض الدول الخليجية تجاه القضايا الإقليمية.
600 مليار دولار... رسالة اقتصادية قوية في مواجهة النفوذ الصيني
الاستثمار السعودي المعلن عنه، والذي يُعد
ومن خلال هذه الزيارة، تسعى الإدارة الأمريكية إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال الشريك الاقتصادي والأمني الأول لدول الخليج، وأن أي تقارب مع قوى أخرى لن يكون على حساب علاقاتها مع واشنطن.
ما بعد الزيارة: هل تعيد جولة ترامب رسم ملامح التحالفات في الشرق الأوسط؟
في ضوء نتائج هذه الجولة، ستتحدد ملامح جديدة للعلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج. فإذا ما نجح ترامب في ترجمة الاتفاقيات الاقتصادية إلى مشاريع فعلية، وأدار الحوار السياسي حول القضايا الشائكة بفاعلية، فقد تمهد هذه الزيارة لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي.
لكن يبقى التحدي الأكبر في قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات القائمة، وصياغة رؤية موحدة لمستقبل الإقليم، لا سيما في ظل استمرار النزاعات، وتداخل المصالح الدولية، وتنامي الشعور في بعض العواصم الخليجية بضرورة تنويع الشركاء.
خاتمة
تُعد جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة في السعودية والإمارات وقطر، اختبارًا حقيقيًا لمتانة العلاقات الأمريكية الخليجية في عهد دولي متغير. وبين الأرقام الاستثمارية الضخمة، والخطط السياسية المثيرة، والتحديات الأمنية الملحة، ترسم الزيارة ملامح مرحلة مفصلية قد تعيد صياغة