لنتعرف على معرض الدوحة الدولي للكتاب 2025

لمحة نيوز

يعود معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الرابعة والثلاثين ليؤكد مجددًا مكانته كأحد أبرز الأحداث الثقافية في المنطقة، جامعًا عشّاق الأدب والفكر من مختلف أنحاء العالم تحت شعارٍ يُحاكي رحلة الإنسان الحضارية: "من النقش إلى الكتابة". وتُقام فعاليات المعرض من 8 وحتى 17 مايو 2025 في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، ضمن أجواء ثقافية تثري العقل وتغذي الروح.

أكبر مشاركة في تاريخه

يشهد المعرض هذا العام أكبر مشاركة منذ انطلاقه، حيث يضم أكثر من 522 دار نشر تمثل 43 دولة. هذا التمثيل الدولي الواسع يعكس ثقة دور النشر العالمية بأهمية المعرض كمحطة سنوية للتواصل الثقافي، وتسويق الإصدارات الجديدة، وتوسيع دائرة القرّاء.

كما يتنوّع المحتوى المعروض ليشمل الرواية، الشعر، الدراسات الفكرية، كتب الأطفال، الأعمال الأكاديمية، والكتب الفنية، بعدة لغات منها: العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الصينية، والألمانية. ويوفر هذا التنوع للزائر فرصة نادرة للتنقل بين ثقافات العالم من خلال الكتب.

فلسطين ضيف الشرف: الثقافة في خدمة الهوية

تأتي فلسطين ضيف شرف هذا

العام، في خطوة تعبّر عن الدعم الثقافي للقضية الفلسطينية، وتسلّط الضوء على الإرث الحضاري الفلسطيني الغني. ويشهد الجناح الفلسطيني سلسلة فعاليات تشمل:

عروضًا فنية وشعبية تُبرز التراث الفلسطيني.

ندوات تناقش دور الأدب الفلسطيني في حفظ الهوية.

مشاركات من كتاب وشعراء فلسطينيين بارزين.

معروضات تراثية تعكس حياة الفلسطينيين وتاريخهم.

هذه المشاركة الرمزية تؤكد أن الثقافة قادرة على مواجهة التهميش والتغريب، وأن الكتاب لا يزال سلاحًا فاعلًا في معركة الوعي.

برنامج ثقافي حافل

يمتد البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض ليغطي طيفًا واسعًا من المواضيع، عبر ندوات ومحاضرات وورش عمل يشارك فيها نخبة من المفكرين والأدباء والمترجمين. ومن أبرز القضايا المطروحة للنقاش:

التحول الرقمي ومستقبل النشر.

الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي.

دور الترجمة في بناء جسور التفاهم بين الثقافات.

واقع أدب الطفل في الوطن العربي.

كما يضم المعرض زاوية لتوقيع الكتب، تتيح للزوار فرصة لقاء المؤلفين، والتعرف على كواليس تأليف أعمالهم الجديدة.

ركن الأطفال: تعليم باللعب

خصصت إدارة

المعرض ركنًا تفاعليًا للأطفال، يضم أنشطة تعليمية وترفيهية تُحفّز مهاراتهم الإبداعية واللغوية. ومن بين أبرز الفعاليات:

ورش عمل للرسم والكتابة.

عروض مسرحية وموسيقية هادفة.

جلسات قراءة قصصية تفاعلية.

فعاليات تعليمية باللغة الإنجليزية.

يهدف هذا الركن إلى تعزيز حب القراءة في نفوس الصغار، وغرس القيم الثقافية بأسلوب بسيط وممتع.

التكنولوجيا في خدمة الثقافة

تميز المعرض هذا العام بتقديم تجارب تفاعلية مبتكرة تدمج التكنولوجيا بالثقافة، مثل:

جهاز "موزع القصص القصيرة"، الذي يتيح للزائر طباعة قصة خلال ثوانٍ.

نظارات الواقع الافتراضي التي تتيح جولة داخل مكتبة قطر الوطنية.

أكشاك رقمية تتيح تحميل الكتب الإلكترونية أو تصفحها مباشرة.

هذه المبادرات تعكس سعي المعرض إلى مواكبة التطور التكنولوجي، وتسهيل الوصول إلى المعرفة بأدوات عصرية.

حضور مؤسسي لافت

يحظى المعرض بمشاركة واسعة من الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة، التي تعرض من خلال أجنحتها مبادرات ثقافية ومجتمعية متعددة. من أبرز المشاركين:

وزارة الثقافة، الجهة المنظمة والداعمة للمحتوى

الثقافي.

وزارة التعليم والتعليم العالي، التي تنسق مع المدارس لتشجيع الطلبة على زيارة المعرض.

مكتبة قطر الوطنية، التي تقدم أنشطة معرفية وورش أرشيفية.

متاحف قطر، التي تسلط الضوء على تطور الكتابة من خلال معروضات أثرية.

وتعكس هذه المشاركة التنسيق المؤسسي بين الجهات الحكومية والخاصة في دعم المشروع الثقافي الوطني.

بين النقش والكتابة: عنوان بحمولة رمزية

يحمل شعار هذا العام "من النقش إلى الكتابة" دلالة رمزية عميقة، فهو يستحضر الرحلة الطويلة التي خاضها الإنسان في سبيل التعبير عن ذاته وتوثيق معارفه، بدءًا من النقوش الحجرية مرورًا بالورق والمطابع، وصولًا إلى الكتاب الرقمي. إنه شعار يلخّص رحلة الإنسان من الغريزة إلى الفكرة، ومن الإشارة إلى الكلمة.

في الختام

يمثل معرض الدوحة الدولي للكتاب 2025 أكثر من مجرد سوق للكتب، إنه منصة ثقافية شاملة تعكس رؤية قطر في دعم الفكر والإبداع والحوار. ففي زمن تعصف فيه الشاشات بمساحات التأمل والقراءة، يأتي المعرض ليعيد الاعتبار للكلمة المكتوبة، ويؤكد أن الثقافة باقية ما بقي الإنسان.

وبين أروقة الكتب،

وتنوع الندوات، وفضاءات التفاعل، يكتشف الزائر أن هذا الحدث ليس مناسبة موسمية فحسب، بل محطة سنوية لصناعة الوعي وبناء الإنسان.

تم نسخ الرابط