هل سيكون 2025 عام انقراض السينما التقليدية؟ صراع المنصات يتصاعد!

لمحة نيوز

2025: عام التحول السينمائي الكبير أم لحظة الوداع للشاشة الفضية؟

مدخل: حين تسأل التكنولوجيا عن مصير الفن السابع

في ظل تسارع الابتكارات التكنولوجية وتحول أنماط المشاهدة، تقف السينما التقليدية على مفترق طرق حاسم. فمع اقتراب عام 2025، لم تعد الأسئلة تدور حول تراجع الإقبال على صالات العرض فحسب، بل أصبحت تُطرح بصراحة: هل نشهد نهاية حقبة استمرت أكثر من قرن؟ وهل تصبح السينما، كما عرفناها، ذكرى ثقافية تروى أكثر مما تُعاش؟

منصات البث العملاقة مثل Netflix، Amazon Prime، وDisney+ لم تعد مجرد بدائل للعرض، بل باتت المركز الجديد لإنتاج واستهلاك الأفلام، تنسج مع جمهورها علاقة فورية، شخصية، ومستمرة على مدار الساعة. ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل الشاشة الكبيرة؟

1. جمهور جديد وقواعد جديدة: البث يفرض منطقه

تشير بيانات تقرير شركة PwC الصادر في عام 2024 إلى تحوّل غير مسبوق في موازين صناعة الترفيه. إذ تجاوزت إيرادات منصات البث المباشر عالميًا حاجز 100 مليار دولار، في سابقة تاريخية. وبحسب الإحصاءات ذاتها، فإن أكثر من 60% من الأفراد دون سن الخامسة والثلاثين يفضّلون مشاهدة الأفلام من منازلهم، على حساب الذهاب إلى دور العرض.

لم تتوقف التغيّرات عند حدود

العادات، بل طالت البنية التحتية نفسها. فقد أُغلقت نحو 40% من دور السينما المستقلة في الولايات المتحدة بشكل دائم منذ تفشي جائحة كورونا، في مؤشر على أن هذه الأزمة الصحية سرّعت من وتيرة التحول نحو العالم الرقمي، وفضحت هشاشة نموذج العرض التقليدي أمام النموذج الجديد.

2. هل فقدت السينما سحرها؟ التكنولوجيا المنزلية تدخل المنافسة

في عصر الشاشات العملاقة وتقنيات العرض المنزلية المتطورة، بات من الصعب على السينما أن تُقنع المشاهد بدفع ثمن تذكرة، والتنقل، والجلوس لساعتين في قاعة مظلمة، بينما يمكنه أن ينعم بجودة عرض 4K وصوت Dolby Atmos من أريكته الخاصة.

غير أن هذا لا يعني نهاية السينما كتجربة. فبالنسبة لكثيرين، لا تزال الشاشة الكبيرة تُقدّم ما لا توفره المنصات: إحساس الطقوس، والمشاركة الجماعية، والانغماس الكلي في سردية لا يقطعها إشعار هاتف أو نداء من المطبخ. إنها تجربة تتجاوز المحتوى لتلامس الوجدان.

3. من التنافس إلى التماهي: هوليوود تعانق المنصات

شهدت العلاقة بين استوديوهات هوليوود ومنصات البث تحولًا دراماتيكيًا خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2024، وقّعت Warner Bros. اتفاقية لعرض أفلامها الجديدة على منصة HBO Max بالتزامن مع طرحها في صالات السينما.

كما اعتمدت Universal Pictures سياسة "نافذة العرض القصيرة" التي لا تتجاوز 17 يومًا، قبل أن يُتاح الفيلم رقمياً.

هذا الانفتاح على المنصات لم يأتِ من فراغ، بل من واقع اقتصادي تغيّر بالكامل. فالمنصة الرقمية تضمن وصولًا أسرع، وجمهورًا أوسع، وتفاعلًا لحظيًا لا توفره دور العرض التقليدية. لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات حادة حول مكانة الفيلم السينمائي كعمل فني جماهيري.

4. السينما لا تستسلم: محاولات للابتكار لاجتذاب الجمهور

استجابة لهذا التحدي، بدأت دور السينما بإعادة اختراع نفسها. سلاسل كبرى مثل AMC وCinemark أطلقت برامج اشتراك شهرية، تتيح للمستخدمين دخولًا غير محدود إلى العروض، في محاولة لمحاكاة نموذج "الاشتراك" الذي أثبت نجاحه في البث.

ولم تكتفِ بذلك، بل أدخلت تجارب جديدة إلى الصالات، مثل العروض التفاعلية باستخدام الواقع المعزز والافتراضي، وخدمات "الدرجة الممتازة" التي تشمل مقاعد فاخرة، ومأكولات راقية، وتجربة فريدة تشبه السفر الجوي الفاخر. لكن هل يكفي هذا لإنقاذ الشاشة الفضية؟ أم أنه مجرد تمديد لمرحلة أفول حتمي؟

5. الصناعة الإبداعية تحت ضغط: الكثرة تهدد النوعية

المنصات الرقمية، رغم ما توفره من فرص إنتاج واسعة، تُخضع الصناعة لضغوط

تسويقية ومحتوى متسارع. ففي ظل السعي وراء "الترند" والمحتوى الجاذب، يُخشى أن يصبح التركيز على الكم على حساب النوع.

مخرجون كبار مثل كريستوفر نولان ومارتن سكورسيزي أعربوا صراحة عن قلقهم من هذا التوجّه، مؤكدين أن بعض الأفلام صُنعت لتُشاهد على شاشة ضخمة، لا على هاتف محمول. وهم لا يتحدثون عن الحنين، بل عن بيئة إنتاج تُهدد جوهر الفن السينمائي، إن لم تُراجع أولوياتها.

خاتمة: تحوّل لا انقراض... السينما تُعاد صياغتها

القول بانقراض السينما قد يكون قاسيًا وغير دقيق. ما يجري هو تحوّل بنيوي يعيد تعريف معنى الفيلم، وتجربة المشاهدة، ودور الجمهور. ففي حين تتراجع الصالات من حيث العدد والتأثير، تبزغ أشكال جديدة من التفاعل السينمائي، قد لا تكون أقل قيمة، لكنها بلا شك مختلفة.

عام 2025 قد لا يشهد دفن السينما، بل ولادتها من جديد. في صالات أكثر تخصصًا، أو مهرجانات نخبوية، أو حتى عبر الشاشات المنزلية ولكن بقواعد جمالية تُحترم. في نهاية المطاف، تبقى السينما فنًّا حيًّا، ما دام هناك من يريد أن يروي قصة ويجد من يصغي.

أرقام تروي الحكاية:

المؤشرالقيمة
عدد المشتركين في Netflix270 مليون مشترك (2024)
صالات السينما المغلقة منذ 202012,000 صالة حول
العالم
متوسط سعر تذكرة السينما في أمريكا11.75 دولارًا (2024)
الإنفاق السنوي على الترفيه المنزلي140 مليار دولار عالميًا
تم نسخ الرابط