زلزال عنيف يهزّ اليونان وكريت بقوة 6.4 درجات

لمحة نيوز

زلزال عنيف يهزّ اليونان وكريت بقوة 6.4 درجات: ما الذي حدث صباح 14 أيار 2025؟

في مشهد يعيد التذكير بالاضطرابات الطبيعية التي تعرفها منطقة شرق البحر المتوسط، استيقظ سكان جزيرتي كريت وكاسوس صباح الأربعاء 14 أيار 2025 على وقع زلزال عنيف بلغت قوته 6.4 درجات على مقياس ريختر، مثيرًا حالة من الذعر وموجة من التحذيرات في عدة جزر ومناطق مجاورة.

كاسوس وكريت تحت الهزة: كيف غيّر الزلزال المشهد في بحر إيجه؟

وقع الزلزال في ساعات الصباح الباكر بالقرب من جزيرة كاسوس، في منطقة بحر إيجه، على عمق يقدَّر بنحو 62.5 كيلومترًا تحت سطح الأرض، بحسب ما أعلن معهد الجيوديناميكا في أثينا. هذا العمق ساهم في تقليل شدة الأثر السطحي، إلا أن الهزات كانت واضحة وشُعر بها على نطاق واسع، شملت جزر كريت ورودس وكوس وكارثاثوس.

وامتدت ارتدادات الزلزال لتصل إلى دول أخرى مثل مصر وسوريا، ما يعكس قوة الحراك التكتوني في شرق المتوسط. وعلى الرغم من عدم تسجيل خسائر في الأرواح أو أضرار كبيرة في البنى التحتية، إلا أن وقع المفاجأة والصوت المدوي الذي رافق الزلزال جعلا المشهد استثنائيًا في ذاكرة السكان والسياح على حد سواء.

تحذير من تسونامي: ماذا يعني ذلك لسكان الجزر اليونانية والسياح؟

عقب الزلزال مباشرة، أطلقت السلطات اليونانية تحذيرات من احتمال حدوث موجات تسونامي، خاصة في الجزر القريبة من مركز الهزة، ومنها كريت وكاسوس ورودس وكارثاثوس. وقد دعت وزارة أزمة المناخ والحماية المدنية السكان والزوار إلى الابتعاد عن الشواطئ، والتوجه فورًا إلى مناطق مرتفعة تحسبًا لأي موجات بحرية مفاجئة.

استُخدم نظام الطوارئ الوطني (112) لإرسال تنبيهات نصية فورية إلى الهواتف المحمولة، شملت تعليمات بالإخلاء المؤقت، وتجنّب المناطق الساحلية والمنخفضة. السياح، خصوصًا في فنادق الشاطئ، أُصيبوا بحالة من الذعر المؤقت، واضطر الكثيرون إلى مغادرة غرفهم بسرعة نحو الأماكن المرتفعة، في مشهد يعكس حساسية السياحة تجاه الكوارث الطبيعية.

من عمق الأرض إلى سطح السياحة: كيف تهز الزلازل صورة اليونان كوجهة آمنة؟

تُعدّ كريت وعموم الجزر اليونانية من أهم المقاصد السياحية في أوروبا، حيث تمتزج الطبيعة الخلابة بالإرث التاريخي والثقافي. إلا أن تكرار الهزات الأرضية في السنوات الأخيرة، لا سيما في مناطق مثل سانتوريني وأمورغوس التي شهدت أكثر من 7,700 هزة منذ مطلع العام، بدأ يثير تساؤلات حول مدى أمان هذه الوجهات.

رغم أن الرحلات الجوية إلى كريت استمرت دون انقطاع، ولم تُصدر

وزارة الخارجية البريطانية تحذيرات رسمية بشأن السفر، إلا أن قلق السياح كان ملموسًا. ويوصى في هذا السياق بالتحقق من تحديثات شركات الطيران، وتوثيق سياسات التأمين، إضافة إلى الالتزام الدقيق بإرشادات السلطات المحلية.

صورة اليونان كوجهة آمنة قد تتأثر إن لم تُستثمر الجهود في تعزيز البنية التحتية السياحية، وتدريب العاملين على إدارة الأزمات الطبيعية، بما يضمن الحفاظ على ثقة الزوار.

زلزال شرق البحر المتوسط: حلقة جديدة في سلسلة النشاط التكتوني المتصاعد

جغرافيًا، تقع اليونان في واحدة من أكثر المناطق النشطة زلزاليًا في أوروبا، عند نقطة التقاء الصفائح التكتونية الأفريقية والأوراسية. هذا الموقع يجعلها عرضة لهزات أرضية متكررة، تكون أحيانًا عنيفة، كما هو الحال في الزلزال الأخير.

الخبراء يؤكدون أن ما شهدته المنطقة يوم 14 أيار لا يُعد استثناءً، بل حلقة ضمن سلسلة من النشاط الزلزالي المستمر، والذي قد يستمر خلال الفترات المقبلة. ويرى بعضهم أن زلزال بحر إيجه هو انعكاس لتغيرات جيولوجية أوسع نطاقًا، تستوجب مراقبة دائمة، وتعاونًا إقليميًا في مجال رصد الزلازل وتبادل المعلومات العلمية.

الدفاع المدني في الواجهة: استجابة فورية وتحذيرات تقنية عبر نظام الطوارئ

من

أبرز النقاط الإيجابية التي سُجّلت خلال الزلزال كانت سرعة الاستجابة من قبل الدفاع المدني والسلطات المختصة. فقد تم تفعيل نظام الطوارئ 112 فورًا، وهو ما ساعد في تقليل الفوضى وتوجيه السكان نحو التصرفات السليمة.

كما أُرسلت فرق تقييم إلى المناطق المتأثرة لفحص المنشآت والبنى التحتية، بينما حافظت المستشفيات على جاهزيتها الكاملة تحسبًا لأي إصابات. ويعود نجاح هذه الاستجابة إلى جهود السنوات الأخيرة في تحديث منظومة إدارة الكوارث في اليونان، وتعزيز جاهزية القطاعات المعنية للتعامل مع الطوارئ الطبيعية.

تُظهر هذه التجربة أن الجاهزية المبكرة والتنسيق بين الجهات المختصة هما خط الدفاع الأول أمام الكوارث الطبيعية، خاصة في منطقة ذات نشاط زلزالي مستمر مثل شرق المتوسط.

خاتمة

بينما لم يخلف زلزال 14 أيار في اليونان خسائر بشرية، إلا أنه كان بمثابة إنذار حقيقي بضرورة البقاء في حالة تأهب دائم. فالطبيعة لا تُمهل، ومنطقة شرق البحر المتوسط تبقى عرضة لحراك تكتوني مستمر، يستدعي أن تكون إجراءات السلامة جزءًا لا يتجزأ من التخطيط العمراني، والسياسات السياحية، والتوعية المجتمعية.

إن الجمع بين التقدم التكنولوجي، وسرعة الاستجابة، والبنية التحتية المقاومة، يشكل الطريق الوحيد

نحو التعايش الآمن مع هذه الظواهر الجيولوجية المتكررة

تم نسخ الرابط