الإعلان عن المرشحين لبناء نصب تذكاري للملكة إليزابيث الثانية

لمحة نيوز

مقال موسع: الإعلان عن المرشحين لبناء نصب تذكاري للملكة إليزابيث الثانية

مقدمة

في خطوة ترمز إلى الامتنان الوطني وتوثيق التاريخ البريطاني الحديث، أعلنت الحكومة البريطانية واللجنة الملكية عن قائمة من الفرق الهندسية والفنية التي ستتنافس لتصميم نصب تذكاري للملكة إليزابيث الثانية، بعد مرور أكثر من عامين على وفاتها في سبتمبر 2022. النصب سيُقام في قلب العاصمة لندن، ويهدف إلى تخليد إرث الملكة الأطول حكمًا في تاريخ المملكة المتحدة.

الرؤية والرسالة

تهدف اللجنة إلى أن يكون النصب أكثر من مجرد تمثال؛ بل تجربة فنية ومجتمعية تعكس الحكمة، الثبات، والتواضع الذي ميّز شخصية الملكة. ويتجلى ذلك في دعوة خمسة فرق عالمية للابتكار ضمن إطار يدمج الحداثة بالإرث الملكي، والرمزية بالبساطة، والطبيعة بالفن الحضري.

الموقع والتوقيت

الموقع المقترح: الطرف الشرقي من حديقة سانت جيمس، قرب قصر باكنغهام.

تاريخ الافتتاح المستهدف: عام 2026، تزامنًا مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة.

يُعد اختيار هذا الموقع رمزيًا جدًا، حيث لطالما ارتبطت الملكة بالمكان، وقد شهد العديد من المناسبات الوطنية والاحتفالات خلال فترة حكمها.

الفرق المتأهلة وتحليل تصاميمها

1. فورستر + بارتنرز (Norman Foster)

المميزات: التركيز على الاستدامة، استخدام المناظر الطبيعية الهادئة، دمج التكنولوجيا عبر التسجيلات الصوتية للملكة.

الرمزية: يينكا شونيباري، الفنان المشارك، يقدم رؤية ما بعد استعمارية، في إشارة لحقبة التحول بعد الاستعمار البريطاني.

النقد: قد يُنظر إليه على أنه تصميم "بارد" أو "تقني" أكثر

من اللازم.

2. هيذرويك ستوديو (Thomas Heatherwick)

المميزات: جرأة فنية، تصميم أوراق زنبق عملاقة تظلل التمثال.

الرمزية: الأوراق تمثل السبعين عامًا من حكمها.

النقد: اعتُبر التصميم مفرطًا في الرمزية وغير تقليدي، وقد يُنظر إليه كقطعة عرض متحفية أكثر من نصب تأملي.

3. توم ستيوارت-سميث

المميزات: تصميم طبيعي هادئ يركز على شجرة بلوط برونزية.

الرمزية: البلوط يرمز إلى الثبات، العمق، والهوية البريطانية.

النقد: قد لا يحقق طموح العامة الذين يتوقعون تمثالًا بصريًا أكثر حضورًا.

4. J&L Gibbons

المميزات: جسر حيوي يمثل "دعامة الأمة".

الرمزية: استعارة مرئية لدور الملكة كحلقة وصل بين العصور والشعوب.

النقد: التصميم يميل إلى التجريد، وقد يُساء فهمه من العامة.

5. WilkinsonEyre

المميزات: بساطة التصميم، دمج المناظر الطبيعية بذكاء.

الرمزية: النصب ينمو من الأرض كما نمت الملكة في قلوب الناس.

النقد: يفتقر إلى عنصر "الإبهار" أو البصمة المميزة.

التفاعل الجماهيري

أطلقت اللجنة معرضًا رقميًا للتصاميم يتيح للجمهور الاطلاع على المقترحات وتقديم تعليقاتهم حتى 19 مايو 2025، في خطوة تؤكد على الشفافية والمشاركة الشعبية. تعليقات الجمهور ستؤخذ بعين الاعتبار قبل إعلان الفائز في صيف 2025.

أبعاد سياسية وثقافية

هذا المشروع ليس فقط مبادرة فنية بل هو عمل سياسي وثقافي:

سياسيًا: يمثل استمرارية التاج البريطاني والولاء للمؤسسة الملكية في مرحلة ما بعد الملكة إليزابيث، وخاصة مع الانتقال إلى حكم الملك تشارلز الثالث.

ثقافيًا: يعكس التنوع الفني والفكري

للمملكة، والقدرة على تحويل الرموز التقليدية إلى أعمال معاصرة تحترم التاريخ وتخاطب المستقبل.

تمويل المشروع

تمويل مشروع النصب التذكاري للملكة إليزابيث الثانية

أولًا: التقديرات المالية

تشير البيانات الرسمية إلى أن تكلفة المشروع قد تتراوح بين:

الحد الأدنى: 23 مليون جنيه إسترليني

الحد الأعلى المحتمل: 46 مليون جنيه إسترليني

هذه التكلفة تشمل:

التصميم والبناء

اختيار الفنان أو النحّات المنفذ

الإنشاءات التحتية في الموقع (حدائق، مسارات، تجهيزات فنية)

برامج التوعية والتعليم المرتبطة بالنصب

الحماية والصيانة المستدامة طويلة الأجل

ثانيًا: مصادر التمويل

تمويل حكومي (عام)

سيتم تخصيص جزء من الميزانية من قبل مكتب مجلس الوزراء البريطاني، الذي يدير الشؤون الرمزية والوطنية الكبرى.

قد تتدخل وزارة الثقافة والإعلام والرياضة عبر تمويل إضافي، خصوصًا لما له من أهمية ثقافية وطنية.

تبرعات خاصة

سيتم إطلاق حملة لجمع التبرعات من الشخصيات العامة، الأثرياء، والمؤسسات الخيرية.

قد تُفتح الباب أمام المساهمات الفردية من المواطنين في المملكة المتحدة أو دول الكومنولث.

القطاع الخاص

من المتوقع أن تقدم بعض الشركات البريطانية الكبرى أو المؤسسات المالية مساهمات، سواء لدوافع وطنية أو لأغراض المسؤولية الاجتماعية.

ربما تقدم بعض الشركات "رعاية رمزية" لبعض أجزاء النصب، مثل البنية التحتية أو البرامج التعليمية المرافقة.

دول الكومنولث

بما أن الملكة كانت رأس الكومنولث لعقود، فقد تُوجَّه دعوات لبعض دوله للمساهمة، سواء ماليًا أو رمزيًا، خاصة تلك التي ما زالت تحتفظ

بالملكية الرمزية البريطانية مثل كندا، أستراليا، ونيوزيلندا.

التركات الملكية والمؤسسات ذات الصلة

بعض التكاليف قد تُغطى من خلال صندوق الملكة التذكاري، أو من جهات مرتبطة بالعائلة المالكة كمؤسسة الأمير تشارلز (الملك حاليًا).

ثالثًا: الآلية والشفافية

سيُدار التمويل من قبل هيئة مستقلة تشكلها اللجنة الملكية، للتأكد من الشفافية والمساءلة.

يتوقع أن تُنشر تقارير مالية سنوية على الموقع الرسمي للمشروع.

أي فائض قد يُحوّل إلى صندوق لدعم الفن العام أو التعليم الفني، وفقًا لما تقرره اللجنة.

رابعًا: التحديات والانتقادات

رغم الحفاوة بالمشروع، ظهرت بعض الانتقادات والنقاشات:

التكلفة العالية: في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، يعتبر بعض المعلقين أن تخصيص عشرات الملايين من الجنيهات لمشروع رمزي غير ضروري.

الأولويات الاجتماعية: قارن البعض بين هذا التمويل وبين الحاجة لدعم المستشفيات والمدارس والبنية التحتية.

دور القطاع الخاص: هناك من يطالب بأن يُموّل المشروع بالكامل عبر التبرعات الخاصة دون أموال عامة.

تمثيل الدول: تساؤلات أثيرت حول إن كانت دول الكومنولث التي تخلت عن الملكية الرمزية (مثل بربادوس) ستساهم ماليًا.

خامسًا: فرص اقتصادية محتملة

على الجانب الإيجابي، يرى المدافعون عن المشروع أنه:

سيدعم السياحة: كونه معلمًا مستقبليًا سيجذب الزوار من حول العالم.

يوفر وظائف: في مجالات البناء، الفن، الصيانة، والإرشاد.

يعزز الإبداع البريطاني: إذ يشرك نخبة من الفنانين والمصممين البريطانيين والعالميين.

ختام وتحليل نهائي

يمثل النصب التذكاري المنتظر

نقطة التقاء بين الماضي والمستقبل، وبين الرسمية والوجدانية. وبينما تختلف الآراء حول الشكل الأمثل لهذا النصب، فإن القاسم المشترك هو الاحترام العميق لشخصية الملكة إليزابيث الثانية، التي بقيت رمزا للثبات والواجب على مدار أكثر من سبعة عقود.

تم نسخ الرابط