تأخير رحلات مطار نيوارك ليبرتي بسبب نقص مراقبي الحركة الجوية

لمحة نيوز

مطار نيوارك ليبرتي في أزمة: تأخيرات متكررة بسبب نقص مراقبي الحركة الجوية

يشهد مطار نيوارك ليبرتي الدولي، أحد أكثر المطارات ازدحامًا في الولايات المتحدة، موجة غير مسبوقة من التأخيرات المتكررة والإلغاءات اليومية للرحلات الجوية، بسبب نقص حاد في أعداد مراقبي الحركة الجوية، وهي مشكلة تتفاقم يومًا بعد يوم وتهدد بتعطيل أحد الشرايين الرئيسية لحركة الطيران شرق البلاد.

نقص خطير في الكوادر… ثلاثي يُدير ما يحتاج أربعة عشر

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يدير برج مراقبة مطار نيوارك ما لا يقل عن 14 مراقبًا خلال النوبة الواحدة لضمان انسيابية الحركة الجوية وسلامتها، تفاجأ العاملون والركاب مؤخرًا بأن العدد قد انخفض في بعض الأيام إلى ثلاثة فقط. وهو رقم يبعث على القلق، ويعكس أزمة تشغيلية حقيقية، لم تكن لتحدث في منشأة بهذا الحجم من الأهمية.

الوضع الحالي لا يشكل ضغطًا فقط على الموظفين المتبقين، بل يؤثر مباشرة على السلامة الجوية، مما دفع إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) إلى إصدار تحذيرات حول "إرهاق المراقبين" وزيادة احتمالية الأخطاء البشرية نتيجة الضغط المستمر.

عجز بنيوي يتعدى الأفراد إلى البنية التحتية

ليست الموارد البشرية وحدها ما يعاني

منه المطار، فحتى البنية التحتية التقنية التي يُفترض بها أن تدعم سير العمل بكفاءة، بدأت تظهر علامات التراجع. ففي الأسابيع الماضية، شهد برج المراقبة في نيوارك ثلاث حالات انقطاع في الاتصال، كانت إحداها بطول 90 ثانية، ما ترك الطائرات محلّقة بلا توجيه في سماء مكتظة بحركة الملاحة.

وتعزو التقارير هذه الأعطال إلى تقادم أنظمة الاتصالات والرادار، التي لم تُحدَّث منذ سنوات رغم التوسع المستمر في عدد الرحلات وحجم الحركة.

خسائر بالجملة لشركات الطيران

النتائج المترتبة على هذه الاضطرابات لم تقتصر على الركاب، بل انعكست بشكل مباشر على شركات الطيران، وعلى رأسها شركة يونايتد إيرلاينز، التي تعتمد على مطار نيوارك كمركز رئيسي لها. الشركة أعلنت أنها اضطرت لإلغاء أكثر من 35 رحلة ذهاب وعودة يوميًا، مما كلفها خسائر مالية كبيرة، ناهيك عن تدني رضا العملاء.

ووصف أحد مسؤولي الشركة الوضع بأنه "غير قابل للاستمرار"، مشيرًا إلى أن استمرار النقص في مراقبي الحركة الجوية قد يهدد استقرار العمليات الجوية في المنطقة بأسرها.

اجتماعات على أعلى مستوى... والحل ما زال مؤجلًا

دفعت حدة الأزمة وزارة النقل الأمريكية وإدارة الطيران الفيدرالية إلى عقد سلسلة من الاجتماعات

مع كبار مسؤولي شركات الطيران. وقد تمخضت هذه الاجتماعات عن مقترحات لتقليل عدد الرحلات المجدولة خلال أوقات الذروة، على أمل تخفيف العبء على فريق المراقبة الحالي.

ورغم أن هذه الخطوة تُعد مؤقتة ومحدودة الأثر، فإنها تعكس غياب حلول استراتيجية بعيدة المدى حتى الآن. كما تعهدت إدارة الطيران بتوظيف نحو 2,000 مراقب جديد خلال عام 2025، إلا أن التقديرات تشير إلى أن العجز الحقيقي يتجاوز هذا الرقم، إذ تحتاج الإدارة إلى 3,000 مراقب على الأقل لسد الفجوة الحالية.

فضيحة من نوع خاص: وزير النقل ينقل رحلة زوجته!

في تطور لافت أثار موجة من الانتقادات، كشفت تقارير صحفية أن وزير النقل الأمريكي، شون دافي، قام بتغيير حجز رحلة زوجته من مطار نيوارك إلى مطار لاغوارديا، لتجنب "مشقة التأخير في نيوارك"، على حد تعبير أحد مساعديه. هذا التصرف وُصف بـ"الازدواجي"، خاصة وأن الوزير ذاته قد صرح علنًا قبل أيام بأن "الوضع تحت السيطرة" وأن "المطار آمن تمامًا".

الفضيحة أثارت جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي وفي أروقة الكونغرس، حيث طالبت بعض الجهات بإجابات صريحة حول مصداقية الإجراءات المُعلنة وفعالية الحلول المطروحة.

إصلاح متأخر... نظام STARS المنتظر

ضمن

الحلول التقنية التي تأمل إدارة الطيران الفيدرالية في تنفيذها، يأتي تحديث أنظمة الرادار في مراكز التحكم القريبة، وعلى رأسها مركز فيلادلفيا TRACON، بنظام STARS المتقدم، وهو مشروع طال انتظاره ومن المقرر الانتهاء منه في غضون 6 إلى 12 شهرًا.

لكن خبراء يشككون في جدوى هذا التحديث إذا لم يُرافقه دعم بشري فوري يعيد التوازن إلى غرف التحكم المرهقة، ويؤسس لبيئة تشغيلية أكثر أمانًا واستقرارًا.

هل سيكون صيف 2025 الأصعب؟

مع اقتراب موسم السفر الصيفي، تزداد المخاوف من تفاقم الوضع. فقد حذر عدد من أعضاء الكونغرس من أن "صيف 2025 سيكون الأسوأ منذ عقود" إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة وسريعة. ويرى البعض أن المسألة لم تعد أزمة تشغيل فحسب، بل تحولت إلى أزمة ثقة بين الجهات المنظمة والجمهور.

خاتمة: حين يفشل النظام... يدفع الراكب الثمن

أزمة مطار نيوارك ليبرتي تمثل صورة مصغرة لما يمكن أن يحدث حين تتراكم الإخفاقات الإدارية والتقنية على مدى سنوات دون تدخل جذري. إن النقص في مراقبي الحركة الجوية ليس مجرد مشكلة لوجستية، بل هو تهديد حقيقي لسلامة الطيران وسلاسة السفر. وبينما تدور الاجتماعات وتُطرح الخطط، يبقى الركاب هم الخاسر الأكبر، عالقين في صالات الانتظار،

على أمل أن يُصلح النظام نفسه قبل أن يُلقي بهم خارج الحسابات.

تم نسخ الرابط