طالبان تحظر لعبة الشطرنج حتى إشعار آخر

لمحة نيوز

أولًا: الخلفية العامة

في 11 مايو 2025، أصدرت حركة طالبان، التي تتولى حكم أفغانستان منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، قرارًا رسميًا يقضي بحظر لعبة الشطرنج داخل البلاد، ووصفتها بأنها "محرّمة" وفقًا لتفسيرها الخاص لأحكام الشريعة الإسلامية. لأحكام الشريعة الإسلامية. جاء القرار ضمن إعلان من وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي تمثل الذراع الدينية الرقابية في حكومة طالبان.

هذا الحظر يشمل:

وقف كل الفعاليات المرتبطة بالشطرنج

حل الاتحاد الوطني للشطرنج

منع إقامة أي دورات أو مسابقات

منع تدريسه أو اللعب به في المدارس والأماكن العامة

 ثانيًا: التبريرات الدينية لطالبان

استندت طالبان إلى مبررات دينية تقليدية، تتكرر في تفسيرات بعض المدارس الفقهية:

المقامرة: ترى طالبان أن لعبة الشطرنج قد تُستخدم كوسيلة للمقامرة، وهو أمر محرّم شرعًا بالإجماع.

إضاعة الوقت: تعتبر الحركة أن اللعبة قد تشغل الناس عن "العبادة وأداء الواجبات الدينية".

التشبه بالغرب: تعتبر طالبان أن الشطرنج "منتج ثقافي غير إسلامي"، يرتبط بالعولمة

الغربية التي تسعى لإضعاف هوية الأمة الإسلامية حسب رؤيتها.

ملاحظة: هذه الآراء لا تمثل إجماعًا فقهيًا، فهناك اختلافات واسعة في العالم الإسلامي حول حكم الشطرنج، والعديد من العلماء المعاصرين يجيزونه إذا خلا من المقامرة.

 ثالثًا: تداعيات القرار على المستوى المحلي

1. ردود فعل داخلية من المواطنين

الرياضيون والمدربون: أعرب العديد من محبي اللعبة داخل أفغانستان عن صدمتهم، خاصة أولئك الذين بنوا مسيرتهم الرياضية حول الشطرنج.

المجتمع المدني: رأى نشطاء أن الحظر يتعارض مع حقوق الإنسان والثقافة والرياضة.

المؤيدون لطالبان: دعم بعض رجال الدين القرار باعتباره "عودة إلى الجذور الإسلامية".

2. تأثير على الشباب

الشطرنج كان وسيلة تعليمية لتطوير المنطق والتخطيط والتفكير النقدي.

الحظر يحرم آلاف الطلاب من هذه المهارات.

3. تجميد للمشاركات الدولية

كانت أفغانستان تشارك في مسابقات دولية مثل:

أولمبياد الشطرنج العالمي

بطولات آسيا

منافسات الفئات العمرية

الآن توقفت مشاركتها بالكامل.

 رابعًا: ردود الفعل الدولية

1.
الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE)

أعرب عن "قلقه الشديد" من القرار.

دعا طالبان إلى التراجع عن الحظر والسماح بممارسة اللعبة كرياضة فكرية سلمية.

2. منظمات حقوق الإنسان

وصفت القرار بأنه "قمع للحقوق الثقافية والفكرية".

أكدت أن اللعبة لا تنطوي على أي انتهاك ديني أو أخلاقي إذا تمت بشكل نزيه.

3. وسائل الإعلام الدولية

تناقلت الخبر بكثافة، واعتبرت الخطوة رمزًا لمزيد من القيود على الحريات العامة في أفغانستان.

 خامسًا: الشطرنج في التاريخ الإسلامي والأفغاني

تاريخيًا:

الشطرنج نشأ في الهند قبل أن ينتقل إلى فارس ثم إلى العالم الإسلامي في القرن السابع الميلادي.

العديد من علماء المسلمين أفتوا بإباحته مثل الإمام الشافعي، وبعض روايات الإمام مالك.

في أفغانستان:

كانت اللعبة منتشرة خصوصًا في كابول، هيرات، ومزار شريف.

بعد 2001، شجع المجتمع الدولي نشر الشطرنج في المدارس ومراكز التعليم.

فاز الفريق الأفغاني بعدة بطولات محلية ودولية، منها أولمبياد باتومي (2018).

 سادسًا: خلفيات الحظر الثقافية والأيديولوجية

حظر

الشطرنج ليس قرارًا معزولًا، بل جزء من سلسلة سياسات تمارسها طالبان منذ عودتها إلى الحكم:

النشاطالحالة في ظل طالبان
الموسيقىمحظورة
السينمامحظورة
الفنون التشكيليةمحدودة جدًا
الألعاب الرياضية النسائيةممنوعة
الإنترنت ومواقع التواصلخاضعة للرقابة

هذا يدل على اتجاه شمولي تسعى من خلاله طالبان إلى فرض نموذج ثقافي-ديني أحادي، يتعارض مع المعايير الدولية لحرية التعبير والثقافة.

 سابعًا: المستقبل المحتمل

سيناريوهات مستقبلية:

تراجع طالبان عن القرار:

تحت ضغط داخلي أو دولي.

مع وضع ضوابط (مثل منع المراهنة فقط دون حظر اللعبة).

ثبات الحظر:

استمراره بشكل دائم، ضمن نهج ديني متشدد.

تحايل المجتمع المدني:

استمرار اللعب بشكل غير علني، خاصة عبر الإنترنت 

خاتمة

حظر طالبان للعبة الشطرنج يمثل إشكالًا مركبًا يتقاطع فيه الديني بالسياسي، والثقافي بالحقوقي. في الوقت الذي تدّعي فيه الحركة التزامها بالشريعة، يرى كثير من المراقبين أن القرار يعكس تشددًا أيديولوجيًا يحد من الحريات الثقافية

ويهدد بتقويض الانفتاح الرياضي والفكري داخل المجتمع الأفغاني.

وفي ظل تصاعد الضغوط الدولية وتنامي الحاجة إلى الانفتاح، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستبقى طالبان على قرارها، أم تعيد النظر فيه ضمن مراجعة أوسع لسياستها الثقافية؟

تم نسخ الرابط