نواب أمريكيون يتعرضون للسخرية بسبب قيلولة قصيرة خلال جلسة استماع ماراثونية
في جلسة استماع استثنائية امتدت لأكثر من 17 ساعة في لجنة “الطرق والوسائل” وأكثر من 20 ساعة في لجنة “الطاقة والتجارة”، شهدت آلاف اللقطات الدرامية، إلا أن أكثرها تداولًا كان ظهور ثلاثة نواب وهم يغفون أثناء النقاشات، ما أثار سخرية واسعة في الإعلام ووسائل التواصل. النائب الجمهوري بليك مور (يوتا) والنائبتان الديمقراطيتان ديبي دينجيل (ميشيغان) وجان شاكوفسكي (إلينوي) جُردوا بفعل لقطات الفيديو من هالتهم البرلمانية، بينما دافعوا عن أنفسهم بالاستناد إلى طول فترة عملهم المتواصلة. يستعرض هذا المقال الحادثة من بدايتها وحتى انعكاساتها على مرونة العملية التشريعية في الكونغرس الأمريكي.
خلفية الجلسات الماراثونية
في يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، بدأت لجنة “الطرق والوسائل” بمجلس النواب الأمريكي جلسة استماع مكثفة عند الساعة الثانية ظهر الثلاثاء، لمناقشة تعديلات على مشروع قانون المصالحة المالية الذي اقترحه الرئيس السابق دونالد ترامب، واستمرت حتى الساعة الخامسة صباح الأربعاء، أي نحو 17 ساعة متواصلة دون توقف.
في الموازاة، عقدت لجنة “الطاقة والتجارة” جلسة مطولة تجاوزت 20 ساعة، ركّزت على مقترحات خفض إنفاق Medicaid والبرامج البيئية، مما دفع النواب إلى متابعة النقاش حتى ساعات
النواب النائمون أثناء الجلسة
النائب بليك مور (R‑UT)
خلال نقاش لجنة “الطرق والوسائل”، جرى بثّ فيديو مباشر عبر C‑SPAN يُظهر بليك مور وقد استلقى على كرسيه وأغلق عينيه بعمق، قبل أن تضطر زميلته ميشيل فيشباخ لإيقاظه برفق للتصويت على تعديل مهم
عقب انتشار الفيديو، صرح مور بروح مرحة أن “الإرهاق كان صديقه في تلك اللحظة”، واعتبر الحادثة “لحظة إنسانية” تعكس ضغط العمل البرلماني .
النائبة ديبي دينجيل (D‑MI)
ظهرت ديبي دينجيل (71 عامًا) في لقطات أخرى وهي مستلقية وعيونها مغلقة خلال جلسة “الطاقة والتجارة”، ما أثار انتقادات وُصفت بـ”حادة” واعتُبرت إشارة إلى تقصيرها في التمثيل الوفي للناخبين
دافعت دينجيل عن نفسها بقولها إنها قضت أكثر من 31 ساعة بلا توقف للدفاع عن Medicaid، وأنها أغمضت عينيها للحظة “للتفكير في مستقبل الرعاية الصحية لجميع الأمريكيين”
النائبة جان شاكوفسكي (D‑IL)
لم تكن دينجيل الوحيدة في هذا المشهد؛ فقد رُصدت النائبة جان شاكوفسكي (80 عامًا) وهي تستكين لإنقاذ وميض نعاس قصير أثناء مناقشة خفض ميزانية Medicaid، ما دفع البعض للسخرية من كونها وصلت إلى “سن لا يسمح لها بمثل هذا السهر”
وقد علّقت شاكوفسكي بأنها كانت في “الساعة الخامسة
ردود الأفعال والسخرية على وسائل التواصل
انتشرت مقاطع الفيديو عبر منصة “إكس” (X سابقًا)، وسط سخرية عنيفة اعتُبرت جزءًا من “مهزلة برلمانية”
ووصفت التعليقات الحادثة بأنها “مسرحية هزلية” و”معرض كوميدي”، في حين دافع آخرون عن النواب، مقارنِينَ بين السهر البرلماني وعمل الأطباء والطيارين المناوبين ليلاً
تبريرات النواب والردود الرسمية
ديبي دينجيل: أوضحت أنها لم تغلق عينيها إلا للحظة تأمل، بعد أن ظلت مستيقظة لأكثر من 31 ساعة دفاعًا عن حقوق المرضى في Medicaid، وقالت: “كل دقيقة قضاها النواب هنا هي من أجل مستقبل رعاية صحية أفضل”
جان شاكوفسكي: غردت على “تويتر” بأنها كانت في “الساعة الـ25” من جلسة استماع ضخمة، معتبرة ذلك دليلًا على التزامها بقضية الرعاية الصحية للمواطنين، وأنها ستفعل ما يلزم حتى آخر لحظة
بليك مور: أكد أن “الإرهاق كان حليفًا له” وأنه يعتز بأن يُظهر الجانب الإنساني للمشرعين، مستدلاً بأن جلسات الاستماع الطويلة جزء لا يتجزأ من عملهم التشريعي اليومي
تأثير الجلسات الليلية على فعالية التشريع
تُعقد الجلسات
تقارير داخلية صادرة عن اللجان التنظيمية أوصت بتقسيم الجلسات الطويلة إلى فترات أقصر مع استراحات منتظمة لضمان صحة النواب وكفاءة النقاشات، إلا أن هذه التوصيات لم تُطبق بعد
سياق تاريخي: حالات “النعاس” في الكابيتول
سبق أن رصدت حالات مماثلة، مثل ظهور السيناتور تيد كروز وهو يغفو خلال خطاب الرئيس جو بايدن عام 2021، وانتشر حينها فيديو أثار موجة سخرية على نطاق واسع
تعكس هذه الحوادث تحديًا مستمرًا في ثقافة العمل البرلماني، حيث تُعدّ القدرة على السهر مؤشرًا على الجدية والالتزام، رغم الأبحاث التي تحذر من تأثير الإرهاق على القدرة الاستدلالية والتركيز
خاتمة
أثارت لقطات النواب وهم يغفون في جلسات استماع ماراثونية تساؤلات حول التوازن الصحيح بين ضغط المهل التشريعية وضرورة توفير بيئة صحية وفعّالة لصناع القرار. وبينما سخر المنتقدون من هذا المشهد، دافع النواب عن أنفسهم بالاستناد إلى مهمتهم الدفاعية عن برامج حيوية كـMedicaid. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى استدامة هذه الممارسات وترتبها على جودة التشريع،