منظمة الصحة العالمية تطلق تحديثات جديدة لمواجهة أمراض الفيروسات النزفية وتعزيز الاستعدادات الصحية العالمية
تشهد المنظومة الصحية العالمية خلال الفترة الحالية اهتماما متزايدا بتعزيز الجاهزية لمواجهة الفيروسات النزفية وذلك بعد إعلان منظمة الصحة العالمية تحديث مجموعة من الخطط والإرشادات الخاصة بالتعامل مع هذه الأمراض بهدف رفع سرعة الاستجابة وتقوية أنظمة المراقبة وتحسين آليات التعامل مع أي تفشيات محتملة قد تظهر في المستقبل.
وتعد الفيروسات النزفية من أبرز التحديات الصحية التي ما تزال تفرض نفسها على مستوى العالم لما تمتلكه من قدرة على الانتشار السريع والتسبب في مضاعفات صحية خطيرة . وتشمل هذه المجموعة عددا من الأمراض المعروفة مثل الإيبولا وماربورغ وحمى لاسا إلى جانب فيروسات أخرى تحتاج إلى استجابة طبية دقيقة وسريعة . ولم تعد المؤسسات الصحية تنظر إلى هذه الأمراض باعتبارها حالات طارئة تظهر ثم تنتهي بل أصبحت جزءا من منظومة المخاطر الصحية التي تتطلب
وتستند التحديثات الجديدة إلى تغيير أسلوب المواجهة بحيث لا تبدأ الإجراءات بعد انتشار المرض فقط وإنما قبل ذلك من خلال بناء أنظمة قادرة على رصد المؤشرات المبكرة واكتشاف الحالات في أسرع وقت. وتشمل هذه الخطط تطوير أنظمة الترصد الوبائي ورفع كفاءة المختبرات وتأهيل الفرق الطبية للتعرف السريع على الحالات المشتبه بها إلى جانب توفير وسائل الحماية اللازمة للعاملين في القطاع الصحي خلال فترات التفشي. وقد أثبتت التجارب السابقة مع الإيبولا أن اكتشاف الحالات الأولى والتدخل المبكر يقللان بشكل كبير من فرص توسع انتشار المرض بينما تتمكن الدول التي تمتلك أنظمة صحية قوية وآليات متابعة فعالة من احتواء التفشيات بصورة أفضل.
وفي إطار هذه الجهود يواصل المجتمع الصحي الدولي التركيز على الفيروسات الأكثر
كما تولي الإرشادات المحدثة اهتماما واضحا بتحسين رعاية المصابين إذ تؤكد الجهات الصحية أن التدخل الطبي في المراحل الأولى قد يسهم في تحسين فرص التعافي وتقليل معدلات الوفاة . وتشمل الرعاية متابعة حالة المريض بشكل مستمر وتعويض السوائل ومراقبة العلامات الحيوية والتعامل مع المشكلات
و مع هذه التحديثات الجديدة تتجه منظمة الصحة العالمية إلى ترسيخ مفهوم الاستعداد الدائم بدلا من الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الأزمة . فالغاية الأساسية أصبحت تقليل احتمالات انتشار الأمراض قبل تفاقمها عبر الوقاية وتعزيز الجاهزية و تسريع الاستجابة . و مع استمرار التحديات الصحية حول العالم تبقى مواجهة الفيروسات النزفية اختبارا حقيقيا لقدرة الدول والمنظمات الصحية والجهات البحثية على العمل المشترك و تطوير حلول تستند إلى العلم والتخطيط طويل الأمد بما يسهم في حماية المجتمعات والحد من آثار الأوبئة مستقبلا.