تحذيرات صحية دولية من تصاعد مخاطر الأوبئة المستقبلية مع استمرار تهديدات الإنفلونزا والفيروسات التنفسية والأمراض المعدية الناشئ

لمحة نيوز

يعيش العالم في السنوات الأخيرة  حالة  من الترقب الصحي المستمر  فبعد التجربة  الاستثنائية  التي فرضتها جائحة  كوفيد-19 لم تعد قضية  الأوبئة  مجرد احتمال بعيد  بل أصبحت ملفا حاضرا على طاولة  المؤسسات الصحية  الدولية  بشكل دائم. ورغم أن آثار الجائحة  تراجعت مقارنة  بسنواتها الأولى  فإن خبراء الصحة  يؤكدون أن خطر ظهور أمراض معدية  جديدة  أو عودة  أمراض معروفة  بصور مختلفة  ما يزال قائما  و هو ما يدفع الدول والمنظمات إلى تعزيز أنظمة  المراقبة  والاستعداد بدل الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة .
وتتابع الجهات الصحية  العالمية  عددا من التهديدات المحتملة  التي تتصدرها فيروسات الإنفلونزا والفيروسات التنفسية  واسعة  الانتشار  إلى جانب الأمراض الناشئة  التي قد تنتقل من الحيوانات إلى البشر. و قد أصبح هناك إدراك أكبر لحقيقة  أن الفيروسات تتغير باستمرار ولا تتوقف

عن التطور  لذلك بات اكتشاف المخاطر في مراحلها المبكرة  عنصرا أساسيا للحد من انتشارها قبل أن تتحول إلى أزمات واسعة  النطاق.
لقد أظهرت جائحة  كورونا كيف يمكن لمرض معد واحد أن يؤثر خلال فترة  قصيرة  في الأنظمة  الصحية  والاقتصاد وحركة  السفر وحتى تفاصيل الحياة  اليومية . و منذ ذلك الوقت تغيرت طريقة  التفكير في إدارة  المخاطر الصحية   فلم يعد الهدف انتظار الأزمة  ثم التعامل معها  بل التركيز على الوقاية  والاستعداد المسبق. ويرى علماء الأوبئة  أن العالم لا يواجه تهديدا واحدا بعينه  وإنما مجموعة  من المخاطر المتنوعة  التي قد تنشأ نتيجة  تحورات طبيعية  في الفيروسات أو بسبب زيادة  الاحتكاك بين البشر والحيوانات أو حتى بفعل تغيرات بيئية  تؤثر في انتشار مسببات الأمراض.
وتبقى الإنفلونزا من أكثر الملفات التي تثير اهتمام الباحثين والمتخصصين  نظرا لقدرتها المستمرة  على التحور وظهور سلالات جديدة
 تختلف عن تلك المعروفة  سابقا. كما يراقب العلماء السلالات المنتشرة  بين الحيوانات  وخاصة  الطيور  لأن انتقال بعض هذه الفيروسات إلى الإنسان يمثل نقطة  تستدعي الحذر. ولا يعني ذلك أن العالم يقف بالضرورة  أمام جائحة  جديدة   لكن المتابعة  الدقيقة  تساعد على فهم طبيعة  المخاطر واتخاذ إجراءات أسرع إذا ظهرت مؤشرات مقلقة . وإلى جانب ذلك  ما تزال الإنفلونزا الموسمية  تتسبب كل عام في أعداد كبيرة  من الإصابات وتشكل ضغطا إضافيا على المستشفيات  خصوصا عندما تتزامن مع انتشار أمراض تنفسية  أخرى.
كما تواصل الفيروسات التنفسية  فرض تحديات صحية  متكررة  في مختلف أنحاء العالم  وتشمل هذه المجموعة  الفيروس المخلوي التنفسي و بعض سلالات فيروس كورونا التي لا تزال تنتشر بدرجات متفاوتة . و غالبا ما يزداد تأثير هذه الفيروسات خلال مواسم معينة  ترتفع فيها معدلات الإصابة  بالأمراض التنفسية  و عندما تتزامن
عدة  فيروسات في الوقت نفسه تواجه المستشفيات أعباء إضافية  نتيجة  تزايد أعداد المرضى المحتاجين إلى الرعاية  الصحية . لذلك يؤكد الأطباء أن التحدي لا يتعلق بعدد الإصابات فقط  بل بقدرة  الأنظمة  الصحية  على التعامل مع موجات متزامنة  من الأمراض المختلفة .
و مع استمرار ظهور تحديات صحية  جديدة  حول العالم  يبقى الاستثمار في البحث العلمي و تعزيز أنظمة  الرصد والتعاون الدولي من أهم الأدوات المتاحة  للحد من مخاطر الأوبئة  المستقبلية . فالمؤشرات الحالية  لا تتحدث عن تهديد محدد ومؤكد بقدر ما تشير إلى استمرار الظروف التي قد تسمح بظهور أمراض جديدة  وانتشارها  لذلك تظل الإنفلونزا والفيروسات التنفسية  و الأمراض المعدية  الناشئة  من أبرز الملفات التي تحتاج إلى متابعة  دائمة . و في النهاية  قد يكون الاستعداد المبكر هو العامل الذي يصنع الفارق بين تفش محدود يمكن احتواؤه و أزمة  صحية  عالمية  جديدة
.

تم نسخ الرابط