تحذير أممي من تصاعد الهجمات على المنشآت والعاملين الصحيين مع تسجيل أكثر من 900 هجوم في مناطق النزاعات خلال 2026
تشهد المنظومات الصحية في مناطق النزاعات المسلحة خلال عام 2026 ضغوطًا متزايدة، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف المستشفيات والمراكز الطبية والعاملين الصحيين والمرضى ووسائل النقل المخصصة للعلاج. وحذرت منظمة الصحة العالمية من مستويات مقلقة لهذه الاعتداءات، بعدما وثقت أكثر من 900 هجوم منذ بداية العام وحتى أغسطس، في 29 دولة وإقليمًا، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 900 شخص وإصابة أكثر من 1400 آخرين.
وتكشف هذه الأرقام حجم الخطر الذي بات يرافق تقديم الرعاية الصحية في مناطق الحروب والاضطرابات. فقد سجلت الأشهر الثمانية الأولى من العام أكثر من أربعة اعتداءات يوميًا في المتوسط، شملت تدمير أو إتلاف المرافق الطبية واستهداف سيارات الإسعاف ووسائل النقل الصحي، إلى جانب الاعتداء على العاملين والمرضى.
وتزداد خطورة هذه الهجمات في المناطق التي تعاني أصلًا نقصًا في الأطباء والأدوية والمعدات، إذ
وتتركز نسبة كبيرة من الهجمات في أوكرانيا ولبنان والأرض الفلسطينية المحتلة، مع تسجيل حوادث كذلك في إيران والسودان وميانمار وسوريا ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي أوكرانيا وحدها، تحققت منظمة الصحة العالمية من أكثر من 3100 هجوم على الرعاية الصحية منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022، بينها 156 هجومًا خلال 2026 حتى الفترة التي شملتها البيانات.
أما في قطاع غزة، فتبدو الأزمة الصحية أكثر حدة مع حجم الدمار الذي طال المنشآت الطبية. فقد تعرضت جميع المستشفيات البالغ عددها
وفي السودان، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن 37% من المنشآت الصحية كانت خارج الخدمة خلال عام 2026. ولا يقتصر أثر ذلك على نقص الأماكن المتاحة للعلاج، بل ينقل الضغط إلى مرافق أخرى محدودة الإمكانات، بينما تزيد الاعتداءات على سيارات الإسعاف والعاملين والمرضى من صعوبة الوصول إلى الرعاية في مناطق القتال.
ولا تتوقف تداعيات استهداف القطاع الصحي عند القتلى والجرحى المباشرين، فتعطيل منشأة واحدة قد يضعف قدرة المجتمع بأكمله على مواجهة الطوارئ والأوبئة. كما يؤدي تراجع الخدمات إلى تأخير تشخيص الأمراض وتوفير اللقاحات والعلاجات، وتصبح الآثار أشد
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن حماية الرعاية الصحية أثناء النزاعات جزء من الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني، إلا أن استمرار الاعتداءات يثير تساؤلات حول فعالية الحماية والمساءلة. ومنذ بدء المنظمة توثيق الهجمات بصورة منهجية عام 2018، جرى تسجيل أكثر من 10400 هجوم في أنحاء العالم.
ولا تنتهي آثار هذه الاعتداءات بانتهاء الحرب، فإعادة بناء المستشفيات واستعادة الكوادر الطبية وسلاسل إمداد الأدوية والمعدات قد تستغرق سنوات. لذلك فإن حماية المرافق الصحية والعاملين فيها لا تعني حماية قطاع طبي فقط، بل حماية قدرة المجتمعات على الصمود. ومع تجاوز الهجمات 900 حادثة خلال بضعة أشهر، تبدو الحاجة ملحة إلى إجراءات أكثر فاعلية لمنع الاعتداءات وضمان وصول الطواقم إلى المرضى ومحاسبة من ينتهك القواعد التي تحمي الرعاية الصحية